صفحة : 300
اخبرنا هاشم بن محمد الزاعي قال حدثنا الرياشي عن الصمعي قال: لما أنشد بشار أرجوزته:
ياطلل الحي بذات الصمد أبا الملد عقبة بن سلم أمر له بخمسين ألف درهم، فأخرها عنه وكيله ثلاثة أيام، فأمر غلامه بشار أن يكتب علي باب عقبة بن نافع عن يمين الباب:
مازال مامنيتني مـن هـمـي والوعد غم فأزح من غمـي
إن لم ترد حمدي فراقب ذمي فلما خرج عقبة رأى ذلك، فقال: هذه من فعلات بشار، ثم دعا بالقهرمان، فقال: هل حملت إلى بشار ماأمرت له به.? فقال: أيها الأمير نحن مضيقون وغدا أحملها إليه؛ فقال: زد فيها عشرة آلاف درهم واحملها إليه الساعة؛ فحملها من وقته.
نهي المهدي له عن التشبيب بالنساء
وسبب ذلك:
أخبرني هاشم قال حدثنا أبو غسان دماذ قال: سألت أبا عبيدة عن السبب الذي من أجله نهى المهدي بشارا عن ذكر النساء قال: كان أول ذلك استهتارا نساء البصرة وسبانها بشعره، حتى قال سةار بن عبد الله الأكبر ومالك بن دينار؛ ماشيء أدعى لأهل هذه المدينة إلى الفسق من أشعار هذا الأعمى؛ ومازالا يعظانه؛ وكان واصل بن عطاء يقول: إن من أخدع حبائل الشيطان وأغواها لكلمات هذا الأعمى الملحد. فلما كثر ذلك وانتهى خبره من وجوه كثيرة إلى المهدي، وأنشد المهدي مالمدحه به، نهاه عن ذكر النساء وقول التشبيب، وكان المهدي من أشد الناس غيرة؛ قال: فقلت له: ماأحسب شعر هذاأبلغ في هذه المعاني من شعر كثير وجميل وعروة بن جزام وقيس ين ذريح وتلك الطبقة؛ فقال: ليس كل من يسمع تلك الأشعار يعرف المراد منها، وبشار يقارب النساء حتى لايخفى عليهن مايقول ومايري، وأي حرة حصان تسمع قول بشار فلا يؤثر في قلبها، فكيف بالمرأة الغزلة والفتاة التي لاهم لها إلا الرجال ثم أنشد قوله:
قد لامـنـي فـي خـلـيلـتـــي عـــمـــر
والـنـوم فـي غـير كـنـهـن صـــجـــر
قال أفـق قـلـت لا فـــقـــال بـــلـــى
قد شـاع فـي الـنـاس مـنـكـمـا الـخـبــر
قلت وإذ شاع مااعتذارك مما ليس لي فيه عندهم عذر
ماذا عليهم ومالهم خرسوا
لوأنـهـم فـي عـيوبــهـــم نـــظـــروا
أعــشـــق وحـــدي ويؤخـــذون بـــه
كالـتـرك تـغـزو فـتـؤخـذ الـــحـــزر
ياعـجـبـا لـلـخـــلاف ياعـــجـــبـــا
بفـي الـذي لام فـي الـهـوى الـحــجـــر
حسـبـي وحـسـب الـي كـلــفـــت بـــه
منـي ومـنـه الـحـديث والـــنـــظـــر
أو قــبـــلة فـــي خـــلال ذاك ومـــا
بأس إذا لـــم تـــحـــل لـــــس الأزر
أو عـضة فــي ذراعـــهـــا ولـــهـــا
فوق ذراعـي مـن عــضـــهـــا أثـــر
أو لـمـسة دون مـــرطـــهـــا بـــيدي
والـبـاب قـد حـال دونـه الـــســـتـــر
والـسـاق بـراقة مـخـلــخـــلـــهـــا
أو مـص ريق وقـد عــلا الـــبـــهـــر
واسـتـرخـت الـكـف لــلـــعـــراك وق
لت إيه عـنـي والـدمـع مـــنـــحـــدر
انـهـض فـمـا أنـت كـالـذي زعـــمـــوا
أنـــت وربـــي مـــغـــازل أشـــر
قد غـابـت الـيوم عـنـك حـاضـنـــتـــي
والـلـه لـي مـنـك فـيك ينـــتـــصـــر
يارب خـذ لـي فـقـد تــرى ضـــرعـــي
من فـاسـق جـاء مـــابـــه ســـكـــر
أهـوى إلـى مـعـضـدي فــرضـــضـــه
ذو قـوة مـــايطـــاق مـــقـــتـــدر
ألـثـق بـي لـحـية لــه خـــشـــنـــت
ذات ســـواد كـــأنـــهـــا الإبــــر
حتـى عـلانـــي وأســـرتـــي غـــيب
ويلـي عـلـيهـم لـوأنـهــم حـــضـــروا
أقـسـم بـالـلـه لانـــجـــوت بـــهـــا
فاذهـب فـأنـت الـمـسـاور الـظـــفـــر
كيف بـــأمـــي إذا رأت شـــفـــتـــي
أم كـيف إن شـاع مـنـك ذا الــخـــبـــر
قد كـنـت أخـشـى الـذي ابـتـلـــيت بـــه
منـك فـــمـــاذا أقـــول ياعـــبـــر
قلـت لـهـا عـنــد ذاك ياســـكـــنـــي
لابـأس إنــي مـــجـــرب خـــبـــر
قولـي لـهـا بـقة لـــهـــا ظـــفـــر
إن كـان فـي الـبـق مـالـــه ظـــفـــر
ثم قال له: بمثل هذا الشرع تميل القلوب ويلين الصعب قال دماذ قال لي أبو عبيدة: قال رجل يوما لبشار في المسجد الجامع يعابثه: يا أبا معاذ، أيعجبك الغلام الجادل? فقال غير محتشم ولامكترث: لا، ولكن تعجبني أمه.
ورد على خالد البرمكي بفارس وامتدحه
أخبرني عمي قال حدثنا العنزي قال حدثنا محمد بن سهل عن محمد بن الحجاج قال:
صفحة : 301
ورد بشار على خالد بن برمك وهو بفارس فامتدحه؛ فوعده ومطله؛ فوقف على طريقه وهو يريد المسجد، فأخذ بلجام بغلته وأنشده:
أظلت علينا منك يوما سحـابة
أضاءت لنا برقا وأبطأ وشاشها
فلا غيمها يجلي فييأس طامـع
ولاغيثها يأتي فيروي عطاشها
فحبس بغلته وأمر له بعشرة آلاف درهم، وقال: لن تنصرف السحابة حتى بتلك إن شاء الله.
تظاهر بالحج وخرج لذلك
مع سعد بن القعقاع:
أخبرني يحيى بن علي قال حدثنا الحسن بن عليل قال حدثني علي بن حرب الطائي قال حدثني إسماعيل بن زياد الطائي قال: كان رجل منا يقال له سعد بن القعقاع يتندم بشارا في المجانة، فقال لبشار وهو ينادمه: ويحك يا أبا معاذ قد نسبنا الناس إلى الزندقة، فهل لك أن تحج بنا حجة تنفي ذلك عنا? قال: نعم مارأيت فاشتريا بعيرا ومحملا وركبا، فلما مرا بزرارة قال له: ويحك يا أبا معاذ ثلاثمائة فرسخ متى نقطعها مل بنا إلى زرارة نتنعم فيه، فإذا قفل الحاج عارضناهم بالقادسية وجززنا رؤوسنا فلم يشك الناس أنا جئنا من الحج؛ فقال له بشار: نغم مارأيت لولا خبث لسانك، وإني أخاف أن تفضحنا. قال: لاتخف. فمالا إلى زرارة فما زالا يشربان الخمر ويفسقان، فلما نز ل الحاج بالقادسية راجعين، أخذا بعيرا ومحملا وجزا رؤوسهما وأقبلا وتلقاهما الناس يهنئونهما؛ فقال سعد بن القعقاع:
ألم ترني وبشارا حجـجـنـا
وكان الحج من خير التجارة
خرجنا طالبي سفـر بـعـيد
فمال بنا الطريق إلى زراره
فآب الناس قد حجوا وبـروا
وأبنا موقريت من الخسـارة
أنكر عليه داود بن زرين أشياء فأجابه
أخبرنا يحيى بن علي قال حدثني محمد بن القاسم الدينوري قال حدثني محمد بن عمران بن مطر الشامي قال حدثني محمد بن الحسان الضبي قال حدثني محمود الوراق قال حدثني داود بن زرين قال: أتينا بشارا فأذن لنا والمائدة موضوعة بين يديه فلم يدعنا إلى طعامه، فلما أكل دعا بطست فكشف عن سوءته فبال؛ ثم حضرت الظهر والعصر فلم يصل، فدنونا منه فقلنا: أنت أستاذنا وقد رأينا منك أشياء أنكرناها؛ قال: وما هي? قلنا: دخلنا والطعام بين يديك فلم تدعنا إليه؛ فقال: إنما أذنت لكم أن تأكلوا ولو لم أرد أن تأكلوا لما أذنت لكم؛ قال: ثم ماذا? قلنا: ودعوت بطست ونحن حضور فبلت ونحن نراك؛ فقال: أنا مكفوف وأنتم بصراء وأنتم المأمورون بغض الأبصار، ثم قال: ومه؛ قلنا: حضرت الظهر والعصر والمغرب فلم تصل؛ فقال: إن الذي يقبلها تفاريق يقبلها جملة.
أخبرنا يحيى قال حدثني أبو أيوب المديني عن بعض أصحاب بشار قال: كنا إذا حضرت الصلاة نقوم ويقعد بشار فنجعل حول ثيابه ترابا لننظر هل يصلي، فنعود والتراب بحاله.
بشار والثقلاء
أخبرنا يحيى قال أخبرنا أبو أيوب عن الحرمازي قال: قعد إلى بشار رجل فاستثقله فضرط عليه ضرطة ، فظن الرجل أنها أفلتت منه، ثم ضرط أخرى، فقال: أفلتت، ثم ضرط ثالثة، فقال: يا أبا معاذ، ماهذا? قال: مه أرأيت أم سمعت? قال: بل سمعت صوتا قبيحا، فقال: فلا تصدق حتى ترى.
قال: وأنشد أبو أيوب لبشار في رجل استثقله:
ربما يثقل الجليس وإن كـا
ن خفيفا في كفة الميزان
كيف لاتحمل الأمانة أرض
حملت فوقها أبا سـفـيان
وقال فيه أيضا:
هل لك في مالي وعرضي معا
وكل مـايمـلـك جـيرانـيه
واذهب إلى أبعد مـاينـتـوي
لاردك الـلـه ولامـالــيه
أنشد الوليد شعره في المزاج بالريق فطرب
أخبرني عيسى بن الحسين الوراق قال حدثني محمد بن إبراهيم الجيلي قال حدثني محمد بن عمران الضبي قال أنشدنا الوليد بن يزيد قول بشار الأعمى:
أيها الساقيان صبـا شـرابـي
واسقياني من ريق بيضاء رود
إن دائي الـظـمـاوإن دوائي
شربة من رضاب ثغر بـرود
ولها مضحك كغر الأقـاحـي
وحديث كالوشي وشي البرود
نزلت في السواد من حبة القل
ب ونالت زيادة زيادة المستزيد
ثم قالت نلقـاك بـعـد لـيال
والليالي يبـلـين كـل جـديد
صفحة : 302
عندها الصبر عن لقائي وعندي
زفرات يأكلن قلب الـحـديد
قال: فطرب الوليد وقال: من لي بمزاج كاسي هذه من ريق سلمى فيروي ظمئي وتطفأ غلتي ثم بكى حتى عبد الله بن أبي بكر وكان جليسا لبشار-قال: كان لنا جار يكنى أبا زيد وكان صديقا لبشار، فبعث إليه يوما يطلب منه ثيابا بنسيئة فلم يصادفها عنده، فقال يهجوه:
ألا إن أبــــا زيد
زنى في ليلة القـدر
ولم يزع، تعالى الـل
ه ربي، حرمة الشهر
وكتبها في رقعة وبعث بها إليه، ولم يكن أبو زيد ممن يقول الشعر، فقلبها وكتب في ظهرها:
ألا إن أبـــا زيد
له في ذلكم عـذر
أتـتـه أم بـشـار
وقد ضاق بها الأمر
فواثبها فجامعـهـا
وما ساعده الصبـر قال: فلما قرئت على بشار
غضب وندم على تعرضه لرجل لانباهة له، فجعل ينطح الحائط برأسه غيظا، ثم قال: لاتعرضت لهجاء سفلة مثل هذا أبدا.
شعره في قينة
أخبرني عمي قال حدثنا ابن مهروية قال حدثني بعض ولد أبي عبيد وزير المهدي، قال: دخل بشار علي المهدي وقد عرضت عليه جارية مغنية فسمع غناءها فأطربه وقال لبشار: قل في صفتها شعرا؛ فقال:
ورائحة للعـين فـيهـا مـحـيلة
إذا برقت لم تسق بطن صـعـيد
من المستهلات السرور على الفتى
خفا برقها في عبقـر وعـقـود
كأن لسانا ساحرا في كـلامـهـا
أعين بصوت للقـلـوب صـيود
تميت به أبـابـنـا وقـولـبـنـا
مرارا وتحييهن بـعـد هـمـود
شعره في عقبة بن سلم
أخبرني عمي قال حدثنا أبو أيوب المديني قال قال أبو عدنان حدثني يحيى بن الجون قال: دخل بشار يوما على عقبة بن سلم فأنشده قوله فيه: صوت
إنـمـا لـذة الـجـــواد ابـــن ســـلـــم
في عـطـاء ومـركـــب لـــلـــقـــاء
ليس يعـطـيك لـلــرجـــاء ولاالـــخـــو
ف ولـكـن يلـذ طـعــم الـــعـــطـــاء
يسقط الطير حيث ينتشر الحب وتغشى منازل الكرماء
لاأبالي صفح اللئيم ولاتج
ري دمـوعـي عـلـى الـحـرون الـصـفــاء
فعـلـى عـقـبة الـســلام مـــقـــيمـــا
وإذا سـار تـحـــت ظـــل الـــلـــواء فوصله بعشرة آلاف درهم. وفي هذه الأبيات خفيف رمل مطلق في مجرى البنصر لرذاذ، وهو من مختار صنعته وصدروها ومما تشبه فيه بالقدماء ومذاهبهم رواة شعره
كان خلف الأحمر وخلف بن أبي عمرو يرويان عنه شعره: أخبرني أحمد بن العباس العسكري قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا أحمد بن خلاد عن الأضمعي، وأخبرني به الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال حدثني أحمد بن خلاد عن الأصمعي قال: كنت أشهد بن أبي عمرو بن العلاء وخلفا الأحمر ياتيان بشارا ويسلمان عليه بغاية التعظيم ثم يقثولان: يا أبا معاذ، ماأحدثت? فيخبرهما وينشدهما ويسألانه ويكتبان عنه متواضعين له حتى يأتي وقت الظهر ثم ينصرفان عنه، فأتياه يوما فقالا له: ماهذه القصيدة التي أحدثتها في سلم بن قتيبة? قال: هي التي بلغتكم؛ قالا: بلغنا أنك أكثرت فيها من الغريب؛ فقال: نعم، بلغني أن سلما يتباصر بالغريب فأحببت أن أورد عليه مالا يعرفه؛ قالا: فأنشدناها، فأنشدهما:
بكرا صاحبي قبل الهجير
إن ذاك النجاح في التكبير
حتى فرغ منها؛ فقالله خلف: لوقلت باأبا معاذ مكان إن ذاك النجاح كما يقول الأعراب البدويون، ولو قلت: بكرا فالنجاح كان هذا كلام المولدين ولايشبه ذلك الكلام ولايدخل في معنى القصيدة؛ فقام خلف فقبل بين عينيه؛ وقال له خلف بن أبي عمرو يمازحه: لوكان علاثة ولدك يا أبا معاذ لفعلت كما فعل أخي، ولكنك مولى، فمد بشار يده فضرب بها فخذ خلف وقال:
أرفق بعمرو إذا حركت نسبته
فإنه عربـي مـن قـوارير فقالله: أفعلتها يا أبا معاذ قال: وكان أبو عمرو يغمز في نسبه.
وأخبرني ببعض هذا الخبر حبيب بن نصر عن عمر بن شبة عن أبي عبيدة، فذكر نحوه وقال فيه: إن سلما يعجبه الغريب.
قيل له إن فلانا سبك عند الأمير فهجاه
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا عيسى بن اسماعيل تينة قال قال خلف:
صفحة : 303
كنت أسمع ببشار قبل أن أراه، فذركوه لي يوما وذكروا بيانه وسرعة جوابه وجودة شعره، فاستنشدتهم شيئا من شعره، فأنشدوني شيئا لم يكن بالمحمود عندي، فقلت: والله لآتينه ولأطأطئن منه، فأتيته وهو جالس على بابه، فرأيته أعمى قبيح المنظر عظيم الجثة، فقلت: لعن الله من يبالي بهذا، فوقفت أتأمله طويلا، فبينما أنا كذلك إذ جاءه رجل فقال: إن فلانا سبك عند الأمير محمد بن سليمان ووضع منك؛ فقال: أو قد فعل? قال: نعم؛ فأطرق، وجلس الرجل عنده وجلست، وجاء قوم فسلموا عليه فلم يردد عليهم، فجعلوا ينظرون إليه وقد درت أوداجه فلم يلبث إلا ساعة حتى أنسدنا بأعلى صوته وأفخمه:
نبئت نائك أمه يغـتـابـنـي
عند الأمير وهل علي أمير
ناري محرقة وبيتي واسـع
للمعتفين ومجلسي معمـور
ولي المهابة في الأحبة والعدا
وكأنني أسد لـه تـامـور
غرثت حليلته وأخطأ صـيده
فه على لقم الطـريق زئير
قال: فارتعدت والله فرائصي واقشعر جلدي وعطم في عيني جدا، حتى قلت في نفسي: الحمد لله الذي أبعدني من شرك.
شعر له في مدح خالد بن برمك
نسخت من كتاب هارون بن علي بن يحيى قال حدثني علي بن مهدي قال حدثنا العباس بن خال قال: مدح بشار خالد بن برمك فقال فيه:
لعمري لقد أجدى علي ابن برمك
وماكل من كان الغنى عنده يجدي
حلبت بشعري راحتـيه فـدرتـا
سماحا كما در السحاب مع الرعد
إذا جئته للحمد أشـرق وجـهـه
إليك وأعطاك الكرامة بالحـمـد
له نعم في القوم لايستـثـيبـهـا
جزاء وكيل التاجر المد بالـمـد
مفيد ومتلاف، سـبـيل تـراثـه
إذا ماغدا أو راح كالجزر والمد
أخالد إن الحمد يبـقـى لأهـلـه
جمالا ولاتبقى الكنوز على الكـد
فأطعم وكل من عارة مسـتـردة
ولاتـبـقـهـا، أن الـعـواري فأعطاه خالد ثلاثين ألف درهم، وكان قبل ذلك يعطيه في كل وفادة خمسة آلاف درهم، وأمر خالد أن يكتب هذان البيتان في صدر مجلسه الذي كان يجلس فيه. وقال ابنه يحيى بن خالد: آخر ماأوصاني به أبي العمل بهذين البيتين.
عمر بن العلاء ومدائح الشعراء فيه
أخبرني عمي قال حدثنا عبد الله بن عمر بن أبي سعد قال حدثني محمد عبد الله بن عثمان قال: كان أبو الوزير مولى عبد القيس من عمال الخراج، وكان عفيفا بخيلا، فسألأ عمر بن العلاء، وكان جوادا شجاعا، في رجل فوهب له مائة ألف درهم؛ فدخل أبو الوزير على المهدي فقال له: ياأمير المؤمنين، إن عمر بن العلاء خائن؛ قال: ومن أين علمت ذلك? قال: كلم في رجل كان أقصى أمله ألف درهم فوهب له مائة ألف درهم؛ فضحك المهدي ثم قال: قل كل يعمل على شاكلته ، أما سمعت قول بشار في عمر:
إذا دهمتك عظام الأمور
فنبه لها عمرا ثـم نـم
فتى لايناك على دمـنة
ولايشرب الماء إلا بدم
أوماسمعت قول أبي العتاهية فيه: صوت
إن المطايا تشتكيك لأنـهـا
قطعت إليك سباسبا ورمالا
فإذا وردن بنا وردن مخفة
وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا ا
لغناء لأبراهيم ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو بن بانة أوليس الذي يقول فيه أبو العتاهية:
يابن العلاء ويابن القـرم مـرداس
إني لأطريك في صحبي وجلاسي
حتى إذا قيل ماأعطاك من نشـب
ألفيت من عظم ماأسديت كالناسي
ثم قال: من اجتمعت ألسن الناس على مدحه كان حقيقيا أن يصدقها بفعله.
شعره في جارية له سوداء كان يفترشها
أخبرني محمد بن خلف بن المزربان قال حدثني أبو بكر الربعي قال: كانت لبشار جارية سوداء وكان يقع عليها، وفيها يقول:
وغـادة سـوداء بـراقة
كالماء في طيب وفي لين
كأنها صيغت لمن نالـهـا
من عنبر بالمسك معجون
ليم في مبالغته في مدح عقبة بن سلم فأجاب
صفحة : 304
أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا ابن مهروية قالاحدثني أبو الشبل البرجمي قال: قال رجل لبشار: إن مدائحك عقبة بن سلم فوق مدائحك كل أحد؛ فقال بشار: إن عطاياه إياي كانت فوق عطاء كل أحد، دخلت إليه يوما فأنشدته:
حرم الله أن ترى كابن سلـم
عقبة الخير مطعم الفقـراء
ليس يعطيك للرجاء ولا الخو
ف ولكن يلد طعم العطـاء
يسقط الطير حيث ينتشر ال
ت وتغشى منازل الكرماء فأمر لي بثلاثة آلاف دينار، وهأنا قد مدحت المهدي وأبا عبيد الله وزيره- أو قال يعقوب بن داود -وأقمت بأبوابهما حولا فلم يعطياني شيئا، أفألام على مدحي هذا طلب منه أبو الشمقمق الجزية
فرده فهجاه فأعطاه:
ونسخت من كتاب هارون بن علي أيضا حدثني علي قال حدثني عبيد الله بن أبي الشيص عن دعبل بن علي قال: كان بشار يعطي أبا الشمقمق في كل سنة مائتي درهم، فأتاه أبو الشمقمق في بعض تلك السنين فقال له: هلم الجزية يا أبا معاذ؛ فقال: ويحك أجزية هي قال: هو ماتسمع؛ فقال له بشار يمازحه: أنت أفصح مني? قال: لا؛ قال: فأعلم من ي بمثالب الناس? قال: لا؛ قال: فأشعر مني? قال: لا؛ قال: فلم أعطيك? قال: لئلا أهجوك؛ فقال له: إن هجوتني هجوتك؛ فقال له أبو الشمقمق: هكذا هو? قال: نعم، فقل مابدالك؛ فقال أبو الشمقمق:
إني إذا ماشاعر هجـانـية
ولج في القول له لسنـية
أدخلته في است أمه علانية
بشـار يابـشـــار.... وأراد أن يقول: يابن الزاني ؛ فوثب بشار فأمسك فاه، وقال: أراد زالله أن يشتمني، ثم دفع إليه مائتي درهم ثم قال له: لايسمعن هذا منك الصبيان يا أبا الشمقمق.
أخبرني أحمد بن العباس العسكري قال حدثني الحسن بن عليل العنزي قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني الأصمعي قال: أمر عقبة بن سلم الهنائي لبشار بعشرة آلاف درهم، فأخبر أبو الشمقمق بذلك فوافى بشارا فقاللأه: يا أبا معاذ، إني مررت بصبيان فسمعتهم ينشدون:
هللينـه هـلـلـينة
طعن قثـاة لـتـينة
إن بشـار بـن بـرد
تيس أعمى في سفنية
فأخرج إليه بشار مائتي درهم فقال: خذ هذه راوية الصبيان يا أبا الشمقمق شعره في هجاء العباس بن محمد
أخبرني أحمد قال حدثنا أبو محمد الصعتري قال حدثنا محمد بن عثمان البصري قال:
استمنح بشار بن برد العباس ممدود
وقلبه أبدا في البخل مـعـقـود
إن الكريم ليخفي عنك عسـرتـه
حتى تراه غنيا وهو مـجـهـود
وللبخيل علـى أمـوالـه عـلـل
زرق العيون عليها أوجـه سـود
إذا تكرهت أن تعطي القليل ولـم
تقدر على سعة لم يظهر الجـود
أورق بخير ترجى للنوال فـمـا
ترجى الثمار إذا لم يورق العـود
بث النوال ولاتمنـعـك قـلـتـه
فكل ماسد فقرا فهو مـحـمـود
اجتمع بعباد بن عباد وسلم عليه
أخبرني أحمد قال حدثنا العنزي قال حدثني المغيرة بن محمد المهلبي قال حدثني أبي عن عباد بن عباد قال: مررت ببشار فقلت: السلام عليك يا أبا معاذ؛ فقال: وعليك السلام، أعباد? فقلت: نعم؛ قال: إني لحسن الرأي فيك؛ فقلت: ماأحوجني إلى ذلك منك يا أبا معاذ جارى امرأ القيس في تشبيهه شيئين بشيئين: أخبرني يحيى بن علي قال أخبرني محمد بن عمر الجرجاني عن أبي يعقوب الخريمي الشاعر أن بشارا قال: لم أزل منذ سمعت قول امرىء القيس في تشبيهه شيئين بشيئين في بيت واحد حيث يقول:
كأن قلوب الطير رطبـا ويابـسـا
لدى وكرها العناي والحشف البالي
أعمل نفسي في تشبيه شيئين بشيئين في بيت حتى قلت:
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا
وأسافنا ليل تهاوى كواكبـه
قال يحيى: وقد أخذ هذا المعنى منصور النمري فقال وأحسن:
ليل من النقع لاشمس ولاقمر
إلا جبينك والمذروبة الشرع
كان إسحاق الموصلي يطعن في شعره
ولما أنشد منه سكت