عالم من الإبداع

 

    

آخر 15 موضوع
حبة الضغط النحيسةْ           »          كم من الوقت انتظاراً ياخيالٌ           »          سأحدثكم عني.!           »          قصائد ومضة           »          لبيكَ لبْيكَ يارحمن           »          اليوم الوطني ذكرى للرقي           »          ثرثرة / بلا قيود           »          (أتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)           »          ماذا تقول لمن يخطر على بالك الآن..؟           »          بين أحضان العيد           »          شهرُ الغفران والقرب من الرحمن           »          تجربة الفراق __ وهاب شريف __ العراق           »          ياليل ياطولك           »          تدثيرة شتوية           »          من جِد



حصريات المنتدى

                                            

العودة   شبكة قامات الثقافية > قامات الفكرية الثقافية > اقرأ

موضوع مغلق
قديم 06-26-2006, 09:24 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : اقرأ
افتراضي الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني / الجزء الثاني ..

.





ألأغاني .
الجزء الثاني




أبو الفرج الأصفهاني





.












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 09:25 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 300

اخبرنا هاشم بن محمد الزاعي قال حدثنا الرياشي عن الصمعي قال: لما أنشد بشار أرجوزته:
ياطلل الحي بذات الصمد أبا الملد عقبة بن سلم أمر له بخمسين ألف درهم، فأخرها عنه وكيله ثلاثة أيام، فأمر غلامه بشار أن يكتب علي باب عقبة بن نافع عن يمين الباب:
مازال مامنيتني مـن هـمـي والوعد غم فأزح من غمـي
إن لم ترد حمدي فراقب ذمي فلما خرج عقبة رأى ذلك، فقال: هذه من فعلات بشار، ثم دعا بالقهرمان، فقال: هل حملت إلى بشار ماأمرت له به.? فقال: أيها الأمير نحن مضيقون وغدا أحملها إليه؛ فقال: زد فيها عشرة آلاف درهم واحملها إليه الساعة؛ فحملها من وقته.
نهي المهدي له عن التشبيب بالنساء
وسبب ذلك:
أخبرني هاشم قال حدثنا أبو غسان دماذ قال: سألت أبا عبيدة عن السبب الذي من أجله نهى المهدي بشارا عن ذكر النساء قال: كان أول ذلك استهتارا نساء البصرة وسبانها بشعره، حتى قال سةار بن عبد الله الأكبر ومالك بن دينار؛ ماشيء أدعى لأهل هذه المدينة إلى الفسق من أشعار هذا الأعمى؛ ومازالا يعظانه؛ وكان واصل بن عطاء يقول: إن من أخدع حبائل الشيطان وأغواها لكلمات هذا الأعمى الملحد. فلما كثر ذلك وانتهى خبره من وجوه كثيرة إلى المهدي، وأنشد المهدي مالمدحه به، نهاه عن ذكر النساء وقول التشبيب، وكان المهدي من أشد الناس غيرة؛ قال: فقلت له: ماأحسب شعر هذاأبلغ في هذه المعاني من شعر كثير وجميل وعروة بن جزام وقيس ين ذريح وتلك الطبقة؛ فقال: ليس كل من يسمع تلك الأشعار يعرف المراد منها، وبشار يقارب النساء حتى لايخفى عليهن مايقول ومايري، وأي حرة حصان تسمع قول بشار فلا يؤثر في قلبها، فكيف بالمرأة الغزلة والفتاة التي لاهم لها إلا الرجال ثم أنشد قوله:
قد لامـنـي فـي خـلـيلـتـــي عـــمـــر
والـنـوم فـي غـير كـنـهـن صـــجـــر
قال أفـق قـلـت لا فـــقـــال بـــلـــى
قد شـاع فـي الـنـاس مـنـكـمـا الـخـبــر
قلت وإذ شاع مااعتذارك مما ليس لي فيه عندهم عذر
ماذا عليهم ومالهم خرسوا
لوأنـهـم فـي عـيوبــهـــم نـــظـــروا
أعــشـــق وحـــدي ويؤخـــذون بـــه
كالـتـرك تـغـزو فـتـؤخـذ الـــحـــزر
ياعـجـبـا لـلـخـــلاف ياعـــجـــبـــا
بفـي الـذي لام فـي الـهـوى الـحــجـــر
حسـبـي وحـسـب الـي كـلــفـــت بـــه
منـي ومـنـه الـحـديث والـــنـــظـــر
أو قــبـــلة فـــي خـــلال ذاك ومـــا
بأس إذا لـــم تـــحـــل لـــــس الأزر
أو عـضة فــي ذراعـــهـــا ولـــهـــا
فوق ذراعـي مـن عــضـــهـــا أثـــر
أو لـمـسة دون مـــرطـــهـــا بـــيدي
والـبـاب قـد حـال دونـه الـــســـتـــر
والـسـاق بـراقة مـخـلــخـــلـــهـــا
أو مـص ريق وقـد عــلا الـــبـــهـــر
واسـتـرخـت الـكـف لــلـــعـــراك وق
لت إيه عـنـي والـدمـع مـــنـــحـــدر
انـهـض فـمـا أنـت كـالـذي زعـــمـــوا
أنـــت وربـــي مـــغـــازل أشـــر
قد غـابـت الـيوم عـنـك حـاضـنـــتـــي
والـلـه لـي مـنـك فـيك ينـــتـــصـــر
يارب خـذ لـي فـقـد تــرى ضـــرعـــي
من فـاسـق جـاء مـــابـــه ســـكـــر
أهـوى إلـى مـعـضـدي فــرضـــضـــه
ذو قـوة مـــايطـــاق مـــقـــتـــدر
ألـثـق بـي لـحـية لــه خـــشـــنـــت
ذات ســـواد كـــأنـــهـــا الإبــــر
حتـى عـلانـــي وأســـرتـــي غـــيب
ويلـي عـلـيهـم لـوأنـهــم حـــضـــروا
أقـسـم بـالـلـه لانـــجـــوت بـــهـــا
فاذهـب فـأنـت الـمـسـاور الـظـــفـــر
كيف بـــأمـــي إذا رأت شـــفـــتـــي
أم كـيف إن شـاع مـنـك ذا الــخـــبـــر
قد كـنـت أخـشـى الـذي ابـتـلـــيت بـــه
منـك فـــمـــاذا أقـــول ياعـــبـــر
قلـت لـهـا عـنــد ذاك ياســـكـــنـــي
لابـأس إنــي مـــجـــرب خـــبـــر
قولـي لـهـا بـقة لـــهـــا ظـــفـــر
إن كـان فـي الـبـق مـالـــه ظـــفـــر
ثم قال له: بمثل هذا الشرع تميل القلوب ويلين الصعب قال دماذ قال لي أبو عبيدة: قال رجل يوما لبشار في المسجد الجامع يعابثه: يا أبا معاذ، أيعجبك الغلام الجادل? فقال غير محتشم ولامكترث: لا، ولكن تعجبني أمه.
ورد على خالد البرمكي بفارس وامتدحه
أخبرني عمي قال حدثنا العنزي قال حدثنا محمد بن سهل عن محمد بن الحجاج قال:

صفحة : 301

ورد بشار على خالد بن برمك وهو بفارس فامتدحه؛ فوعده ومطله؛ فوقف على طريقه وهو يريد المسجد، فأخذ بلجام بغلته وأنشده:
أظلت علينا منك يوما سحـابة
أضاءت لنا برقا وأبطأ وشاشها
فلا غيمها يجلي فييأس طامـع
ولاغيثها يأتي فيروي عطاشها
فحبس بغلته وأمر له بعشرة آلاف درهم، وقال: لن تنصرف السحابة حتى بتلك إن شاء الله.
تظاهر بالحج وخرج لذلك
مع سعد بن القعقاع:
أخبرني يحيى بن علي قال حدثنا الحسن بن عليل قال حدثني علي بن حرب الطائي قال حدثني إسماعيل بن زياد الطائي قال: كان رجل منا يقال له سعد بن القعقاع يتندم بشارا في المجانة، فقال لبشار وهو ينادمه: ويحك يا أبا معاذ قد نسبنا الناس إلى الزندقة، فهل لك أن تحج بنا حجة تنفي ذلك عنا? قال: نعم مارأيت فاشتريا بعيرا ومحملا وركبا، فلما مرا بزرارة قال له: ويحك يا أبا معاذ ثلاثمائة فرسخ متى نقطعها مل بنا إلى زرارة نتنعم فيه، فإذا قفل الحاج عارضناهم بالقادسية وجززنا رؤوسنا فلم يشك الناس أنا جئنا من الحج؛ فقال له بشار: نغم مارأيت لولا خبث لسانك، وإني أخاف أن تفضحنا. قال: لاتخف. فمالا إلى زرارة فما زالا يشربان الخمر ويفسقان، فلما نز ل الحاج بالقادسية راجعين، أخذا بعيرا ومحملا وجزا رؤوسهما وأقبلا وتلقاهما الناس يهنئونهما؛ فقال سعد بن القعقاع:
ألم ترني وبشارا حجـجـنـا
وكان الحج من خير التجارة
خرجنا طالبي سفـر بـعـيد
فمال بنا الطريق إلى زراره
فآب الناس قد حجوا وبـروا
وأبنا موقريت من الخسـارة
أنكر عليه داود بن زرين أشياء فأجابه
أخبرنا يحيى بن علي قال حدثني محمد بن القاسم الدينوري قال حدثني محمد بن عمران بن مطر الشامي قال حدثني محمد بن الحسان الضبي قال حدثني محمود الوراق قال حدثني داود بن زرين قال: أتينا بشارا فأذن لنا والمائدة موضوعة بين يديه فلم يدعنا إلى طعامه، فلما أكل دعا بطست فكشف عن سوءته فبال؛ ثم حضرت الظهر والعصر فلم يصل، فدنونا منه فقلنا: أنت أستاذنا وقد رأينا منك أشياء أنكرناها؛ قال: وما هي? قلنا: دخلنا والطعام بين يديك فلم تدعنا إليه؛ فقال: إنما أذنت لكم أن تأكلوا ولو لم أرد أن تأكلوا لما أذنت لكم؛ قال: ثم ماذا? قلنا: ودعوت بطست ونحن حضور فبلت ونحن نراك؛ فقال: أنا مكفوف وأنتم بصراء وأنتم المأمورون بغض الأبصار، ثم قال: ومه؛ قلنا: حضرت الظهر والعصر والمغرب فلم تصل؛ فقال: إن الذي يقبلها تفاريق يقبلها جملة.
أخبرنا يحيى قال حدثني أبو أيوب المديني عن بعض أصحاب بشار قال: كنا إذا حضرت الصلاة نقوم ويقعد بشار فنجعل حول ثيابه ترابا لننظر هل يصلي، فنعود والتراب بحاله.
بشار والثقلاء
أخبرنا يحيى قال أخبرنا أبو أيوب عن الحرمازي قال: قعد إلى بشار رجل فاستثقله فضرط عليه ضرطة ، فظن الرجل أنها أفلتت منه، ثم ضرط أخرى، فقال: أفلتت، ثم ضرط ثالثة، فقال: يا أبا معاذ، ماهذا? قال: مه أرأيت أم سمعت? قال: بل سمعت صوتا قبيحا، فقال: فلا تصدق حتى ترى.
قال: وأنشد أبو أيوب لبشار في رجل استثقله:
ربما يثقل الجليس وإن كـا
ن خفيفا في كفة الميزان
كيف لاتحمل الأمانة أرض
حملت فوقها أبا سـفـيان
وقال فيه أيضا:
هل لك في مالي وعرضي معا
وكل مـايمـلـك جـيرانـيه
واذهب إلى أبعد مـاينـتـوي
لاردك الـلـه ولامـالــيه
أنشد الوليد شعره في المزاج بالريق فطرب
أخبرني عيسى بن الحسين الوراق قال حدثني محمد بن إبراهيم الجيلي قال حدثني محمد بن عمران الضبي قال أنشدنا الوليد بن يزيد قول بشار الأعمى:
أيها الساقيان صبـا شـرابـي
واسقياني من ريق بيضاء رود
إن دائي الـظـمـاوإن دوائي
شربة من رضاب ثغر بـرود
ولها مضحك كغر الأقـاحـي
وحديث كالوشي وشي البرود
نزلت في السواد من حبة القل
ب ونالت زيادة زيادة المستزيد
ثم قالت نلقـاك بـعـد لـيال
والليالي يبـلـين كـل جـديد

صفحة : 302


عندها الصبر عن لقائي وعندي
زفرات يأكلن قلب الـحـديد
قال: فطرب الوليد وقال: من لي بمزاج كاسي هذه من ريق سلمى فيروي ظمئي وتطفأ غلتي ثم بكى حتى عبد الله بن أبي بكر وكان جليسا لبشار-قال: كان لنا جار يكنى أبا زيد وكان صديقا لبشار، فبعث إليه يوما يطلب منه ثيابا بنسيئة فلم يصادفها عنده، فقال يهجوه:
ألا إن أبــــا زيد
زنى في ليلة القـدر
ولم يزع، تعالى الـل
ه ربي، حرمة الشهر
وكتبها في رقعة وبعث بها إليه، ولم يكن أبو زيد ممن يقول الشعر، فقلبها وكتب في ظهرها:
ألا إن أبـــا زيد
له في ذلكم عـذر
أتـتـه أم بـشـار
وقد ضاق بها الأمر
فواثبها فجامعـهـا
وما ساعده الصبـر قال: فلما قرئت على بشار
غضب وندم على تعرضه لرجل لانباهة له، فجعل ينطح الحائط برأسه غيظا، ثم قال: لاتعرضت لهجاء سفلة مثل هذا أبدا.
شعره في قينة
أخبرني عمي قال حدثنا ابن مهروية قال حدثني بعض ولد أبي عبيد وزير المهدي، قال: دخل بشار علي المهدي وقد عرضت عليه جارية مغنية فسمع غناءها فأطربه وقال لبشار: قل في صفتها شعرا؛ فقال:
ورائحة للعـين فـيهـا مـحـيلة
إذا برقت لم تسق بطن صـعـيد
من المستهلات السرور على الفتى
خفا برقها في عبقـر وعـقـود
كأن لسانا ساحرا في كـلامـهـا
أعين بصوت للقـلـوب صـيود
تميت به أبـابـنـا وقـولـبـنـا
مرارا وتحييهن بـعـد هـمـود
شعره في عقبة بن سلم
أخبرني عمي قال حدثنا أبو أيوب المديني قال قال أبو عدنان حدثني يحيى بن الجون قال: دخل بشار يوما على عقبة بن سلم فأنشده قوله فيه: صوت

إنـمـا لـذة الـجـــواد ابـــن ســـلـــم
في عـطـاء ومـركـــب لـــلـــقـــاء
ليس يعـطـيك لـلــرجـــاء ولاالـــخـــو
ف ولـكـن يلـذ طـعــم الـــعـــطـــاء
يسقط الطير حيث ينتشر الحب وتغشى منازل الكرماء
لاأبالي صفح اللئيم ولاتج
ري دمـوعـي عـلـى الـحـرون الـصـفــاء
فعـلـى عـقـبة الـســلام مـــقـــيمـــا
وإذا سـار تـحـــت ظـــل الـــلـــواء فوصله بعشرة آلاف درهم. وفي هذه الأبيات خفيف رمل مطلق في مجرى البنصر لرذاذ، وهو من مختار صنعته وصدروها ومما تشبه فيه بالقدماء ومذاهبهم رواة شعره
كان خلف الأحمر وخلف بن أبي عمرو يرويان عنه شعره: أخبرني أحمد بن العباس العسكري قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا أحمد بن خلاد عن الأضمعي، وأخبرني به الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال حدثني أحمد بن خلاد عن الأصمعي قال: كنت أشهد بن أبي عمرو بن العلاء وخلفا الأحمر ياتيان بشارا ويسلمان عليه بغاية التعظيم ثم يقثولان: يا أبا معاذ، ماأحدثت? فيخبرهما وينشدهما ويسألانه ويكتبان عنه متواضعين له حتى يأتي وقت الظهر ثم ينصرفان عنه، فأتياه يوما فقالا له: ماهذه القصيدة التي أحدثتها في سلم بن قتيبة? قال: هي التي بلغتكم؛ قالا: بلغنا أنك أكثرت فيها من الغريب؛ فقال: نعم، بلغني أن سلما يتباصر بالغريب فأحببت أن أورد عليه مالا يعرفه؛ قالا: فأنشدناها، فأنشدهما:
بكرا صاحبي قبل الهجير
إن ذاك النجاح في التكبير
حتى فرغ منها؛ فقالله خلف: لوقلت باأبا معاذ مكان إن ذاك النجاح كما يقول الأعراب البدويون، ولو قلت: بكرا فالنجاح كان هذا كلام المولدين ولايشبه ذلك الكلام ولايدخل في معنى القصيدة؛ فقام خلف فقبل بين عينيه؛ وقال له خلف بن أبي عمرو يمازحه: لوكان علاثة ولدك يا أبا معاذ لفعلت كما فعل أخي، ولكنك مولى، فمد بشار يده فضرب بها فخذ خلف وقال:
أرفق بعمرو إذا حركت نسبته
فإنه عربـي مـن قـوارير فقالله: أفعلتها يا أبا معاذ قال: وكان أبو عمرو يغمز في نسبه.
وأخبرني ببعض هذا الخبر حبيب بن نصر عن عمر بن شبة عن أبي عبيدة، فذكر نحوه وقال فيه: إن سلما يعجبه الغريب.
قيل له إن فلانا سبك عند الأمير فهجاه
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا عيسى بن اسماعيل تينة قال قال خلف:

صفحة : 303

كنت أسمع ببشار قبل أن أراه، فذركوه لي يوما وذكروا بيانه وسرعة جوابه وجودة شعره، فاستنشدتهم شيئا من شعره، فأنشدوني شيئا لم يكن بالمحمود عندي، فقلت: والله لآتينه ولأطأطئن منه، فأتيته وهو جالس على بابه، فرأيته أعمى قبيح المنظر عظيم الجثة، فقلت: لعن الله من يبالي بهذا، فوقفت أتأمله طويلا، فبينما أنا كذلك إذ جاءه رجل فقال: إن فلانا سبك عند الأمير محمد بن سليمان ووضع منك؛ فقال: أو قد فعل? قال: نعم؛ فأطرق، وجلس الرجل عنده وجلست، وجاء قوم فسلموا عليه فلم يردد عليهم، فجعلوا ينظرون إليه وقد درت أوداجه فلم يلبث إلا ساعة حتى أنسدنا بأعلى صوته وأفخمه:
نبئت نائك أمه يغـتـابـنـي
عند الأمير وهل علي أمير
ناري محرقة وبيتي واسـع
للمعتفين ومجلسي معمـور
ولي المهابة في الأحبة والعدا
وكأنني أسد لـه تـامـور
غرثت حليلته وأخطأ صـيده
فه على لقم الطـريق زئير
قال: فارتعدت والله فرائصي واقشعر جلدي وعطم في عيني جدا، حتى قلت في نفسي: الحمد لله الذي أبعدني من شرك.
شعر له في مدح خالد بن برمك
نسخت من كتاب هارون بن علي بن يحيى قال حدثني علي بن مهدي قال حدثنا العباس بن خال قال: مدح بشار خالد بن برمك فقال فيه:
لعمري لقد أجدى علي ابن برمك
وماكل من كان الغنى عنده يجدي
حلبت بشعري راحتـيه فـدرتـا
سماحا كما در السحاب مع الرعد
إذا جئته للحمد أشـرق وجـهـه
إليك وأعطاك الكرامة بالحـمـد
له نعم في القوم لايستـثـيبـهـا
جزاء وكيل التاجر المد بالـمـد
مفيد ومتلاف، سـبـيل تـراثـه
إذا ماغدا أو راح كالجزر والمد
أخالد إن الحمد يبـقـى لأهـلـه
جمالا ولاتبقى الكنوز على الكـد
فأطعم وكل من عارة مسـتـردة
ولاتـبـقـهـا، أن الـعـواري فأعطاه خالد ثلاثين ألف درهم، وكان قبل ذلك يعطيه في كل وفادة خمسة آلاف درهم، وأمر خالد أن يكتب هذان البيتان في صدر مجلسه الذي كان يجلس فيه. وقال ابنه يحيى بن خالد: آخر ماأوصاني به أبي العمل بهذين البيتين.
عمر بن العلاء ومدائح الشعراء فيه
أخبرني عمي قال حدثنا عبد الله بن عمر بن أبي سعد قال حدثني محمد عبد الله بن عثمان قال: كان أبو الوزير مولى عبد القيس من عمال الخراج، وكان عفيفا بخيلا، فسألأ عمر بن العلاء، وكان جوادا شجاعا، في رجل فوهب له مائة ألف درهم؛ فدخل أبو الوزير على المهدي فقال له: ياأمير المؤمنين، إن عمر بن العلاء خائن؛ قال: ومن أين علمت ذلك? قال: كلم في رجل كان أقصى أمله ألف درهم فوهب له مائة ألف درهم؛ فضحك المهدي ثم قال: قل كل يعمل على شاكلته ، أما سمعت قول بشار في عمر:
إذا دهمتك عظام الأمور
فنبه لها عمرا ثـم نـم
فتى لايناك على دمـنة
ولايشرب الماء إلا بدم
أوماسمعت قول أبي العتاهية فيه: صوت

إن المطايا تشتكيك لأنـهـا
قطعت إليك سباسبا ورمالا
فإذا وردن بنا وردن مخفة
وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا ا
لغناء لأبراهيم ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو بن بانة أوليس الذي يقول فيه أبو العتاهية:
يابن العلاء ويابن القـرم مـرداس
إني لأطريك في صحبي وجلاسي
حتى إذا قيل ماأعطاك من نشـب
ألفيت من عظم ماأسديت كالناسي
ثم قال: من اجتمعت ألسن الناس على مدحه كان حقيقيا أن يصدقها بفعله.
شعره في جارية له سوداء كان يفترشها
أخبرني محمد بن خلف بن المزربان قال حدثني أبو بكر الربعي قال: كانت لبشار جارية سوداء وكان يقع عليها، وفيها يقول:
وغـادة سـوداء بـراقة
كالماء في طيب وفي لين
كأنها صيغت لمن نالـهـا
من عنبر بالمسك معجون
ليم في مبالغته في مدح عقبة بن سلم فأجاب


صفحة : 304

أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا ابن مهروية قالاحدثني أبو الشبل البرجمي قال: قال رجل لبشار: إن مدائحك عقبة بن سلم فوق مدائحك كل أحد؛ فقال بشار: إن عطاياه إياي كانت فوق عطاء كل أحد، دخلت إليه يوما فأنشدته:
حرم الله أن ترى كابن سلـم
عقبة الخير مطعم الفقـراء
ليس يعطيك للرجاء ولا الخو
ف ولكن يلد طعم العطـاء
يسقط الطير حيث ينتشر ال
ت وتغشى منازل الكرماء فأمر لي بثلاثة آلاف دينار، وهأنا قد مدحت المهدي وأبا عبيد الله وزيره- أو قال يعقوب بن داود -وأقمت بأبوابهما حولا فلم يعطياني شيئا، أفألام على مدحي هذا طلب منه أبو الشمقمق الجزية
فرده فهجاه فأعطاه:
ونسخت من كتاب هارون بن علي أيضا حدثني علي قال حدثني عبيد الله بن أبي الشيص عن دعبل بن علي قال: كان بشار يعطي أبا الشمقمق في كل سنة مائتي درهم، فأتاه أبو الشمقمق في بعض تلك السنين فقال له: هلم الجزية يا أبا معاذ؛ فقال: ويحك أجزية هي قال: هو ماتسمع؛ فقال له بشار يمازحه: أنت أفصح مني? قال: لا؛ قال: فأعلم من ي بمثالب الناس? قال: لا؛ قال: فأشعر مني? قال: لا؛ قال: فلم أعطيك? قال: لئلا أهجوك؛ فقال له: إن هجوتني هجوتك؛ فقال له أبو الشمقمق: هكذا هو? قال: نعم، فقل مابدالك؛ فقال أبو الشمقمق:
إني إذا ماشاعر هجـانـية
ولج في القول له لسنـية
أدخلته في است أمه علانية
بشـار يابـشـــار.... وأراد أن يقول: يابن الزاني ؛ فوثب بشار فأمسك فاه، وقال: أراد زالله أن يشتمني، ثم دفع إليه مائتي درهم ثم قال له: لايسمعن هذا منك الصبيان يا أبا الشمقمق.
أخبرني أحمد بن العباس العسكري قال حدثني الحسن بن عليل العنزي قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني الأصمعي قال: أمر عقبة بن سلم الهنائي لبشار بعشرة آلاف درهم، فأخبر أبو الشمقمق بذلك فوافى بشارا فقاللأه: يا أبا معاذ، إني مررت بصبيان فسمعتهم ينشدون:
هللينـه هـلـلـينة
طعن قثـاة لـتـينة
إن بشـار بـن بـرد
تيس أعمى في سفنية
فأخرج إليه بشار مائتي درهم فقال: خذ هذه راوية الصبيان يا أبا الشمقمق شعره في هجاء العباس بن محمد
أخبرني أحمد قال حدثنا أبو محمد الصعتري قال حدثنا محمد بن عثمان البصري قال:
استمنح بشار بن برد العباس ممدود
وقلبه أبدا في البخل مـعـقـود
إن الكريم ليخفي عنك عسـرتـه
حتى تراه غنيا وهو مـجـهـود
وللبخيل علـى أمـوالـه عـلـل
زرق العيون عليها أوجـه سـود
إذا تكرهت أن تعطي القليل ولـم
تقدر على سعة لم يظهر الجـود
أورق بخير ترجى للنوال فـمـا
ترجى الثمار إذا لم يورق العـود
بث النوال ولاتمنـعـك قـلـتـه
فكل ماسد فقرا فهو مـحـمـود
اجتمع بعباد بن عباد وسلم عليه
أخبرني أحمد قال حدثنا العنزي قال حدثني المغيرة بن محمد المهلبي قال حدثني أبي عن عباد بن عباد قال: مررت ببشار فقلت: السلام عليك يا أبا معاذ؛ فقال: وعليك السلام، أعباد? فقلت: نعم؛ قال: إني لحسن الرأي فيك؛ فقلت: ماأحوجني إلى ذلك منك يا أبا معاذ جارى امرأ القيس في تشبيهه شيئين بشيئين: أخبرني يحيى بن علي قال أخبرني محمد بن عمر الجرجاني عن أبي يعقوب الخريمي الشاعر أن بشارا قال: لم أزل منذ سمعت قول امرىء القيس في تشبيهه شيئين بشيئين في بيت واحد حيث يقول:
كأن قلوب الطير رطبـا ويابـسـا
لدى وكرها العناي والحشف البالي
أعمل نفسي في تشبيه شيئين بشيئين في بيت حتى قلت:
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا
وأسافنا ليل تهاوى كواكبـه
قال يحيى: وقد أخذ هذا المعنى منصور النمري فقال وأحسن:
ليل من النقع لاشمس ولاقمر
إلا جبينك والمذروبة الشرع
كان إسحاق الموصلي يطعن في شعره
ولما أنشد منه سكت












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 09:55 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 305

أخبرني يحيى ين علي قال حدثني أبي قال: كان إسحاق الموصلي يطعن على شعر بشار ويضع منه ويذكر أن كظلامه مختلف لايشبه بعضه بعضا؛ فقلنا: أتقول هذا القول لمن يقول: صوت

إذا كنت في كل الأمور معـاتـبـا
صديقك لم تلق الذي لاتعـاتـبـه
فعش واحدا أو صل أخاك فـإنـه
مقارف ذنب مرة ومـجـانـبـه
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى
ظمئت وأي الناس تصفو مشاربـه
لأبي العبيس بن حمدون في هذه الأبيات خفيف ثقيل بالبنصر قال علي بن يحيى: وهذا الكلام الذي ليس فوقه كلام من الشعر ولاحشو فيه؛ فقال لي إسحاق: أخبرني أبو عبيدة معمر بن المثنى أن شبيل بن عزرة الضبعي أنشده هذه الأبيات للمتلمس؛ وكان عالما بشعره لأنهما جميعا من بني ضبيعة؛ فقلت له: أفليس قد ذكر أبو عبيدة أنه قال لبشار: إن شبيلا أخبره أنها للمتلمس؛ فقال: كذب والله شبيل، هذا شعري، ولقد مدحت به ابن هبيرة فأعطاني عليه أربعين ألفا. وقد صدق بشار، قد مدح في هذه القصيدة ابن هبيرة، وقال فيها:
رويدا تصاهل بالعراق جـيادنـا
كأنك بالضحاك قد قـام نـادبـه
وسام لمروان ومن دونه الشجـا
وهول كلج البحر جاشت غواربه
أحلت به أم المنـايا بـنـاتـهـا
بأسيافنا، إنا ردى من نحـاربـه
وكنا إذا دب العدو لسخـطـنـا
وراقبنا في ظاهر لانـراقـبـه
ركبنا له جهلرا بكل مـثـقـف
وأبيض تستسقي الدماء مضاربه
ثم قلت لإسحاق: أخبرني عن قول بشار في هذه القصيدة:
فلملتولى الحرة اعتصر الـثـرى
لظى الصيف من نجم توقد لاهبة
وطارت عصافير الشقائق واكتسى
من الآل أمثال المجرة ناضـبـه
غدت عانة تشكو بأبصارها الصدى
لإلى الجأب إلا أنها لا تخاطـبـه - العانة: القطيع من الحمير، والجأب: ذكرها. ومعنى شكواها الصدى بأبصارها أن العطش قد تبين في أحداقها فغارت- قال: وهذا من أحسن ما وصف به الحمار والأتن، أفهذا للمتلمس أيضا قال: لا؛ فقلت: أفما هو في غاية الجودة وشبيه بسائر الشعر، فكيف قصد بشار لسرقة تلك الأبيات خاصة وكيف خصه بالسرقة منه وحده من بين الشعراء وهو قبله بعصر طويل وقد روى الرواة شعره وعلم بشار أن ذلك لا يخفى، ولم يعثر على بشار أنه سرق شعرا قط جاهليا ولا إسلاميا. وأخرى فإن شعر المتلمس يعرف في بعض شعر بشار؛ فلم يردد ذلك بشيء.
وقد أخبرني بهذا الخبر هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا أبو غسان دماذ عن أبي عبيدة أن بشار أنشده:
إذا كنت في كل الأمور معاتبا
صديقك لم تلق الذي لاتعاتيه
وذكر الأبيات. قال: وأنشدتها شبيل بن عزرة الضبعي، فقال: هذا للمتلمس؛ فأخبرت بذلك بشارا، قال: كذب والله شبيل، لقد مدحت ابن هبيرة بهذه القصيدة وأعطاني عليها أربعين ألفا لما صار طاهر إلى العارق في حرب الأمين سأل عن ولد بشار ليبرهم: أخبرنا يحيى بن علي قال حدثنا علي بن مهدي قال حدثنا علي بن إبارهيم المروزي، وكان أبوه من قواد طاهر، قال حدثني أبي قال: لما خلع محمد المأمون وندب علي بن عيسى، ندب المأمون للقاء علي بن عيسى طاهر بن الحسين ذا اليمينين4 وجلس له لعرضه وعرض أصحابه، فمر به ذو اليمينين معترضا وهو ينشد:
رويد تصاهل بالعراق جيادنا
كأنك بالضحاك قد قام نادبه
فتفاءل المأمون بذلك فاستدناه فاستعاده البيت فأعاد عليه؛ فقال ذو الرياستين: ياأمير المؤمنين هو حجر العراق؛ قال: أجل. فلما صار ذو اليمينين إلى العراق سأل: هل بقي من ولد بشار أحد? فقالوا: لا؛ فتوهمت أنه قد كان هم لهم بخير غضبه على سلم الخاسر
لأنه سرق من معانيه:
أخبرنا يحيى قال حدثنا أبي قال أخبرني أحمد بن صالح -وكان أحد الأدباء - قال: غضب بشار على سلم الخاسر وكان من تلامذته ورواته، فاستشفع عليه بجماعة من إخوانه فجاؤوه في أمره؛ فقال لهم: كل حاجة لكم مقضية إلا سلما؛ قالوا ما جئناك إلا في سلم ولابد من أن ترضى عنه لنا؛ فقال: أين هو الخبيث? قالوا: هاهو هذا؛ فقام إليه سلم فقبل رأسه ومثل بين يديه وقال: يا أبا معاذ، خريجك وأديبك؛ فقال: يا سلم، من الذي يقول:

صفحة : 306


من راقب الناس لم يظفر بحاجته
وفاز بالطيبات الفاتك اللـهـج
قال: أنت يا أبا معاذ، جعلني الله فداءك قال: فمن الذي يقول:
من راقب الناس مات غما
وفار باللذة الـجـسـور
قال خريجك يقول ذلك)يعني نفيه(؛ قال: أفتأخذ معاني التي قد عنيت بها وتعبت في استنباطها، فتكسوها ألفاظا أخف من ألقاظي حتى يروي ماتقول ويذهب شعري لاأرضى عنك أبدا، قال: فمازال يتضرع إليه، ويشفع له القوم حتى رضي عنه. وفي هذه القصيدة يقول بشار:
لو كنت تلقين مانلقى قسمت لنا
يوما نعيش به منكم ونبتهـج صوت

لاخير في العيش إن كنا كذا أبدا
لانلتقي وسبيل الملتقى نـهـج
قالوا حرام تلاقينا فقلت لـهـم
مافي التلاقي ولافي قبلة حرج
من راقب الناس لم يظفر بحاجته
وفاز بالطيبات الفاتك اللـهـج
أشكو إلى الله هما مايفارقـنـي
وشرعا في فؤادي الدهر تعتلج
أنشد الأصمعي شعره فغاظه فخره بنسبه
أخبرنا محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا أحمد بن خلاد قال: أنشدت الأصمعي قول بشار يهجو باهلة:
ودعاني معـشـر كـلـهـم
حمق دام لهم ذاك الحـمـق
ليس من جزم ولكن غاظهـم
شرفي العارض قد سد الأفق
فاغتاظ الأصمعي فقال: ويلي على هذا العبد القن ابن القن حديثه مع امرأة في الشيب
نسخت من كتاب هارون بن علي بن يحيى قال حدثني علي بن مهدي. قال حدثني عباس ين خالد قال سمعت غير واحد من أهل البصرة يحدث: أن امرأة قالت لبشار: أي رجل أنت لو كنت أسود اللحية والرأس قال بشار: أما علمت أن بيض البزاة أثمن من سود الغربان؛ فقالت له: أما قولك فحسن في السمع، ومن لك بأن يحسن شيبك في العين كما حسن قولك في السمع فكان بشار يقول: ماأفحمني قط غير هذه المرأة أحب الأشياء إليه: ونسخت من كتابه حدثني علي بن مهدي قال حدثني إسحاق بن كلبة قال قال لي أبو عثمان المازني: سئل بشار: أي متاع الدنيا آثر عندك? فقال: طعام مز، وشراب مر، وبنت عشرين بكر دخل إليه نسوة وطلب من إحداهن
أن تواصله فأبت فقال شعرا:
أخبرني عمي قال حدثني عبد الله بن ابي سعد، وأخبرنا الحسن بن علي قال حدثني أحمد بن أبي طاهر قال حدثني عبد الله بن أبي سعد قال حدثني أبو توبة عن صالح بن عطية قال: كان النساء المتظرفات يدخلن إلى بشار في كل جمعة يومين، فيجتمعن عنده ويسمعن من شعره، فسمع كلام امراة منهن فعلقها قلبه وراسلها يسألها أن تواصله؛ فقالت لرسوله: وأي معنى فيك لي أو لك في وأنت أعمى لا تراني فتعرف حسني ومقداره، وأنت قبيح الوجه فلا حظ لي فيك فليت شعري لأي شيء تطلب وصال مثلي وجعلت تهزأ به في المخاطبة؛ فأدى الرسول الرسالة، فقال له: عد إليها فقل لها:
أيرى له فضل على آيارهم
وإذا أشظ سجدن غير أوابي
تلقاه بعد ثلاث عشرة قائمـا
فعل المؤذن شك يوم سحاب
وكأن هامة رأسه بـطـيخة
حملت إلى ملك بدجله جابي
اعترض مروان بن أبي حفصة على
بيت من شعره فأجابه:
أخبرني علي بن صالح بن الهيثم قال حدثنا أبو هفان قال أخبرني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني عن أبيه قال: قال مروان لبشار لمل أنشده هذا البيت:
وإذا قلت لها جـودي لـنـا
خرجت بالصنمت من لاونعم
جعلني الله فداءك يا أبا معاذ هلا قلت: خرست بالصمت ؛ قال: إذا أنا في عقلك فض الله فاك أأتطير على من أحب بالخرس مدح خالدا البرمكي فأجازه
نسخت من كتاب هارون بن علي بن يحيى: حدثني بعض أصحابنا قال: وفد بشار إلى خالد بن برمك وهو على فارس فأنشده:
أخالد لم أخـبـط إلـيك بـذمة
سوى أنني عاف وأنت جـواد
أخالد بين الأجر والحمد حاجتي
فأيهما تأتي فـأنـت عـمـاد
فإن تعطني أفرغ عليك مدائحي
وإن تأب لم يضرب علي سداد
ركابي على حرف وقلبي مشيع
ومالي بأرض الباخلـين بـلاد

صفحة : 307


إذا أنكرتني بلدة أو نكرتـهـا
خرجت مع البازي علي سواد
قال: فدعا خالد بأربعة آلاف دينار في أربعة أكياس فوضع واحدا عن يمينه وواحدا عن شماله وآخر بين يديه وآخر خلفه، وقال: يا أبا معاذ، هل استقل العماد? فلمس الأكياس ثم قال: استقل والله أيها الأمير مدح الهيثم بن معاوية وأخذ جائزته
أخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال حدثنا عمر بن شبة قال قال محمد بن الحجاج حدثني بشار قال: دخلت على الهيثم بن معاوية وهو أمير البصرة، فأنشدته:
إن السلام أيهـا الأمـير
عليك والرحمة والسرور
فسمعته يقول: إن هذا الأعمى لايدعنا أو ياخذ من دراهمنا شيئا؛ فطمعت فيه فما برحت حتى انصرفت بجائزته.
طلب رجلا من بني زيد للمفاخرة
وهجاه فانقطع عنه:
أخبرني هاشم بن محمد قال حدثنا عيسى بن اسماعيل عن محمد بن سلام قال: وقف رجل من بني زيد شريف، لاأحب أن أسميه، على بشار، فقال له: يابشار قد أفسدت علينا موالينا، تدعوهم إلى الانتفاء منا وترغبهم في الرجوع إلىأصولهم وترك الولاء، وأنت غير زاكي الفرع ولامعروف الأصل؛ فقال له بشار: والله لأصلي أكرم من الذهب، ولفرعي أزكى من عمل الأبرار، ومافي الأرض كلب يود أن نسبك له بنسبه، ولو شئت أن أجعل جواب كلامك كاملا لفعلت، ولكن موعدك غدا بالمردب؛ فرجع الرجل إلى منزله وهو يتوهم أن بشارا يحضر معه المربد ليفاخره، فخرج من الغد يريد المربد فإذا رجل ينشد:
شهدت على الزيدي أن نساءه
ضباع إلى أير العقيلي تزفر
فسأل عمن قال هذا البيت؛ فقيل له: هذا لبشار فيك؛ فرجع إلى منزله من فوره ولم يدخل المربد حتى مات قال ابن سلام: وأنشد رجل يوما يونس في هذه القصيدة وهي:
بلوت بني زيد فما فـي كـبـارهـم
حلوم ولافي الأصغرين مـطـهـر
فأبلغ بني زيد وقـل لـسـراتـهـم
وإن لم يكن فيهـم سـراة تـوقـر
لأمـكـم الـويلان إن قـصــائدي
صواعق منها مـنـجـد ومـغـور
أجـدهـم لايتـقـــون دنـــية
ولايؤثرون الخير والـخـير يؤثـر
يلفون أولاد الزنـا فـي عـدادهـم
فعدتهم من عـدة الـنـاس أكـثـر
إذا مارأوا من دأبه مـثـل دأبـهـم
أطافوا به، والغي للـغـي أصـور
ولوفارقوا من فـيهـم مـن دعـارة
لما عرفتهم أمهم حـين تـنـظـر
لقد فخروا بالملـحـقـين عـشـية
فقلت افخروا إن كان في اللؤم مفخر
يريدون مسعـاتـي ودون لـقـائهـا
قناديل أبواب السـمـوات تـزهـر
فقل في بني زيد كما قال مـعـرب
قوارير حجـام غـدا تـتـكـسـر
فقال يونس للذي أنشده: حسبك حسبك من هيج هذا الشيطان عليهم? قيل: فلان؛ فقال: رب سفيه قوم قد كسب لقومه شرا عظيما ضمن مثلا في شعره عند عقبة
ابن سلم واستحق جائزته:
أخبرني عمي قال حدثنا ابن مهروية قال حدثني عبد الله بن بشر بن هلال قال حدثني محمد بن محمد البصري قال حدثني النضر بن طاهر أبو الحجاج قال: قال بشار: دعاني عقبة بن سلم ودعا بحماد عجرد وأعشى باهلة، فلما اجتمعا عنده قال لنا: إنه خطر ببالي البارحة مثل مايتمثله الناس: ذهب الحمار يطلب قرنين فجاء بلا أذنين فأخرجوه من الشعر، ومن أخرجه من الشعر، ومن أخرجه فله خمسة آلاف درهم، وإن لم تفعلوا جلدتكم كلكم خمسمائة؛ فقال حماد: أجلنا أعز الله الأمير شهرا؛ وقال الأعشى: أجلنا أسبوعين؛ قال: وبشار ساكت لايتكلم؛ فقال له عقبة: ملك يا أعمى لاتتكلم أعمى الله قلبك فقال: أصلح الله الأمير، قد حضرني شيء فإن أمرت قلته؛ فقال قل؛ فقال:
شط بسلمى عاجل البـين
وجاورت أسد بني القين
ورنت النفس لـهـا رنة
كادت لها تنشق نصفين
يابنة من لاأشتهي ذكـره
أخشى عليه علق الشين
والله لو ألقاك لاأتـقـي
عينا لقبلـتـك ألـفـين
طالبتها ديني فراغت به
وعلقت قلبي مع الـدين
فصرت كالعير غدا طالبا
قرنا فلم يرجع بأدنـين
قال: فانصرف بشار بالجائزة

صفحة : 308

قصته مع قوم من قيس عيلان
نزلوا بالبصرة ثم ارتحلوا:
نسخت من كتاب هارون بن علي بن يحيى: حدثنا علي بن مهدي قال حدثني عبد الله بن عطية الكوفي قال حدثني عثمان بن عمرو الثقفي قال قال أبان بن عبد الحميد اللاحقي: نزل في ظاهر البصرة قوم من أعراب قيس عيلان وكان فيهم بيان وفصاحة، فكان بشار يأتيهم وينشدهم أشعاره التي يمدح بها قيسا فيجلونه لذلك ويعظمونه، وكان نساؤهم يجلسن معه ويتحدثن إليه وينشدن أشعاره في الغزل وكن يعجبن به، وكنت كثيرا ماآتي ذلك الموضع فأسمع منه ومنهم، فأتيتهم يوما فإذا هم قد ارتحلوا، فجئت إلى بشار فقلت له: يا أبا معاذ، أعلمت أن القوم قد ارتحلوا? قال: لا؛ فقلت: فاعلم؛ قال:: قد علمت لاعلمت ومضيت، فلما كان بعد ذلك بأيام سمعت الناس ينشدون:
دعا بفراق من تهـوى أبـان
ففاض الدمع واحترق الجنان
كأن شرارة وقعت بقلـبـي
لها في نقلتي ودجمي أتنـان
وإذا انشدت أو نسمت عليهـا
رياح الصيف هاج لها دخان
فعلمت أنها لبشار، فأتيته فقلت: يا أبا معاذ، ماذنبي إليك? قال: ذنب غراب البين؛ فقلت: هل ذكرتني بغير هذا? قال: لا؛ فقلت: أنشدك الله ألا تزيد؛ فقال: امض لشأنك فقد تركتك بشار وجعفر ين سليمان
وسنخت من كتابه: حدثني علي بن مهدي قال حدثني يحيى بن سعيد الأيوزرذي المعتزلي قال حدثني أحمد بن المعذل عن أبيه قال: أنشد بشار بن جعفر بن سليمان:
أقلي فإنـا لاحـقـون وإنـمـا
يؤخرنا أنـا يعـد لـنـا عـدا
وماكنت إلا كالأغرابن جعـفـر
رأى المال لايبقى فأبقى به حمدا
فقال له جعفر بن سليمان: من ابن جعفر? قال: الطيا في الجنة؛ فقال: لقد ساميت غير مسامي فقال: والله مايقعدني عن شأوه بعد النسب، لكن قلة النشب، وإني لأجود بالقليل وإن لم يكن عندي الكثير، وماعلى من جاد بما يملك ألا يهب البدور؛ فقال له جعفر: لقد هززت أبا معاذ، ثم دعا له بكيس فدفعه إليه.
سئل عن ميله للهجاء فأجاب
ونسخت من كتابه: حدثني علي بن مهدي قال حدثني أحمد بن سعيد الرازي عن سليمان بن سليمان العلوي قال: قيل لبشار: إنك لكثير الهجاء فقال: إني وجدت الهجاء المؤلم آخذ بضبع الشاعر من المديح الرائع، ومن أراد من الشعارء أن يكرم في دهر اللئام على المديح فليستعد للفقر وإلا فليبالغ في الهجاء ليخاف فيعطى.
بشار في صباه
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا أبو غسان دماذ عن أبي عبيدة قال: كان ابو بشار طيانا حاذقا بالتطبين، وولد له بشاروهو أعمى، فكان يقول: مارأيت مولودا أعظم بركة منه، ولقد ولد لي ماعندي درهم فما حال الحول حتى جمعت مائتي درهم. ولم يمت ببرد حتى قال بشار الشعر. وكان لبشار أخوان يقال لأحدهما: بشر، وللآخر: بشير، وكانا قصابين وكان بشار بارا بهما، على أنه كان ضيق الصد ومتبرما بالناس، فكان يقول: اللهم إني قد تبرمت بنفسي وبالناس جميعا، اللهم فأرحني منهم. وكان إخوته يستعيرون ثيابه فيوسخونها وينتنون ريحها، فاتخذ قميصا له جيبان وحلف ألا يعيرهم ثوبا من ثيابه، فكانوا يأخذونها بغير إذنه؛ فإذا دعا بثوبه فلبسه فأنكر ريحته فيقول إذا وجد رائحة كريهة نم ثوبه: أينما أتوجه ألق سعدا. فإذا أعياه الأمر خرج إلى الناس في تلك الثياب على نتنها ووسخه، فيقال له: ماهذا يا أبا معاذ? فيقول: هذه ثمرة صلة الرحم. قال: وكان يقول الشعر وهو صغير، فإذا هجا قوما جاؤوا إلى أبيه فشكوه فيضربه ضربا شديدا، فكانت أمه تقول: كم تضرب هذا الصبي الضرير، أما ترحمه فيقول: بلى والله إني لأرحمه ولكنه يتعرض للناس فيشكونه إلي؛ فسمعه بشار فطمع فيه فقال له: ياأبت إن هذا الذي يشكونه مني إليك هو قول الشعر، وإني إن ألممت عليه أغنيتك وسائر أهلي، فإن شكوني إليك فقل لهم: أليس الله يقول: ليس على الأعمى حرج . فلما عاودوه شكواه قال لهم برد ماقاله بشار؛ فانصرفوا وهم يقولون: فقه برد أغيظ لنا من شعر بشار.
مائتا دينار لشعره في مطاولة النساء
أخبرني الحسن بن علي قال حدثني محمد بن القاسم بن مهروية قال حدثني محمد بن عثمان الكريزي قال حدثني بعض الشعراء قال:

صفحة : 309

أتيت بشارا الأعمى وبين يديه مائتا دينار، فقال لي: خذ منها ماشئت، أو تدري ماسببها? قلت: لا؛ قال: جاءني فتى فقال لي: أنت بشار? فقلت: نعم؛ فقال: إني آليت أن أدفع إليك مائتي دينار وذلك أني عشقت امرأة فجئت إليها فكلمتها فلم تلتفت إلي، فهممت أن أتركها فذكرت قولك:
لايؤيسنك مـن مـخـبـأة
قول تغلظه وإن جـرحـا
عسر النساء إلى مـياسـرة
والصعب يمكن بعدما جمحا
فعدت إليها فلازمتها حتى بلغت منها حاجتي عاب الأخفش شعره
ثم صار بعد ذلك يستشهد به لما بلغه أنه هم بهجوه:
أخبرني عمي قال حدثني الكراني عن أبي حاتم قال: كان الأخفش طعن على بشار في قوله:
فالآن أقصر عن سمية باطلي
وأشار بالوجلى على مشـير وفي قوله:
على الغزلى مني السلام فربمـا
لهوت بها في ظل مرءومة زهر
وفي قوله في صفة السفينة:
تلاعب نينان الـبـحـور وربـمـا
رأيت نفوس القوم من جريها تجري
وقال: لم يسمع من الوجل والغزل فعلى، ولم أسمع بنون ونينان؛ فبلغ ذلك بشارا فقال: ويلي على القصارين متىكانت الفصاحة في بيوت القصارين دعوني وإياه؛ فبلغ ذلك الأخفش فبكى وجزع؛ فقيل له: مايبكيك? فقال: ومالي لاأبكي وقد وقعت في لسان بشار الأعمى فذهب أصحابه بعد ذلك يحتج بشعره في كتبه ليبلغه؛ فكف عن ذكره بعد هذا.
قال: وقال غير ابي حاتم: إنما بلغه سيبويه عاب هذه الأحرف عليه لا الأخفش، فقال يهجوه:
أسبويه يابن الفارسية مـاالـذي
تحدثت عن شتمي وما كنت تنبذ
أظلت تغني سادرا في مساءتي
وأمك بالمصرين تعطي وتأخذ
قال: فتوقاه سيبويه بع د ذلك، وكان إذا سئل عن شيء فأجاب عنه ووجد له شاهدا من شعر بشار احتج به استكفافا لشره.
ذم بني سدوس باستعانة بني عقيل
أخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثني الحسن بن عليل العنزي قال حدثني أحمد بن علي بن سويد بن منجوف قال: كان بشار مجاورا لبني عقيل وبني سدوس في منزل الحيين، فكانوا لايزالون يتفاخرون، فاستعانت عقيل ببشار وقالوا: يا أبا معاذ، نحن أهلك وأنت ابننا وربيت في جحورنا فأعنا؛ فخرج عليهم وهم يتفاخرون، فجلس ثم أنشد:
كأن بني سدوس رهط ثـور
خنافس تحت منكسر الجدار
تحرك للفخار زبـانـييهـا
وفخر الخنفساء من الصغار
فوثب بنو سدوس إليه فقالوا: مالنا ولك ياهذا نعوذ بالله من شرك فقال: هذا دأبكم إن عاوتم مفاخرة بني عقيل؛ فلم يعاودوها.
أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا ابن مهروية قال حدثني محمد بن إسماعيل عن محمد بن سلام قال: قال يونس النحوي: العجب من الأزد يدعون هذا العبد ينسب بنسائهم ويهجو رجالهم -يعني بشارا - ويقول:
ألا ياصنم الأزد ال
ذي يدعونه ربـا
ألا يبعثون إليه من يفتق بطنه ذم أناسا كانوا مع ابن أخيه أخبرني الحسن قال حدثني ابن مهروية عن أحمد بن إسماعيل عن محمد بن سلام قال: مر ابن أخ لبشار ببشار ومعه قوم: فقال لرجل معه وسمع كلامه: من هذا? فقال: ابن أخيك؛ قال: اشهد أن أصحابه سفلة؛ قال: وكيف علمت? قال: بيس عليهم نعال.
سمع شعره من مغنية فطرب
وقال: هذا أحسن من سورة الحشر
اخبرني الحسن قال حدثنا محمد بن القاسم قال حدثني الفضل بن يعقوب قال: كنا عند جارية لبعض التجار بالكرخ تغنينا، وبشار عندنا، فغنت في قوله:
إن الخلـيفة قـد أبـى
وإذا أبى شيئا أبـيتـه
ومخضب رخص البنـا
ن وبكى علي وما بكيته
يامنظرا حسـنـا رأي
ت بوجه جارية فديتـه
بعثت إلي تسـومـنـي
ثوب الشباب وقد طويته فطرب بشار وقال: هذا والله يا أبا عبد الله أحسن من سورة الحشر. وقد روى هذه الكلمة عن بشار غير من ذكرته فقال عنه: إنه قال: هي والله أحسن من سورة الحشر. والغناء في هذه الأبيات. وتمام الشعر:
وأنا المطل على العـدا
وإذا غلا الحمد اشتريته
وأميل في أنس النـدي
م من الحياء ومااشتهيته
ويشوقني بيت الحـبـي
ب إذا غدوت وأين بيته












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:13 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

صفحة : 310


حال الخلـيفة دونـه
فصبرت عنه وماقليته
وأنشدني أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعي هذه الأبيات وأخبرني أن الجاحظ أخبره أن المهدي نهى بشارا عن الغزل وأن يقول شيئا من النسيب، فقال هذه الأبيات. قال: وكان الخليل بن أحمد ينشدها ويستحسنهات ويعجب بها.
سألته ابنته لماذا يعرفه الناس ولايعرفهم
فأجابها:
أخبرني هاشم بن محمد قال حدثنا دماذ أبو غسان عن محمد بن الحجاج قال: قالت بنت بشار لبشار: ياأبت، مالك يعرفك الناس ولاتعرفهم? قال: كذلك الأمير يابنية.
سبب عبد الله بن مسور أبا النضير فدافع عنه بشار: أخبرني عبد الله بن محمد الرازي قال حدثنا أحمد بن الحارث الخراز عن المدائني قال: قال عبد الله بن مسور الباهلي يوما لأبي النضير، وقد تحاوروا في شيء: يابن اللخناء، اتكلمني ولواستريت عبدا بمائتي درهم واعتقته لكان خيرا منك قال له أبو النضير: والله لو كنت ولد زنا لكنت خيرا من باهلة كلها؛ فغضب الباهلي؛ فقال له بشار: أنت منذ ساعة تزني أما ولايغضب، فلما كلمك كلمة واحدة لحقك هذا كله فقال له: وأمه مثل أمي يا أبا معاذ فضحك، ثم قال: والله لو كانت أمك أم الكتاب ما كان بينكما من المصارمة هذا كله.
طلب من ابن مزيد أن يدخله على المهدي
فسوفه فهجاه:
نسخت من كتاب هارون بن علي بن يحيى: حدثني علي بن مهدي قال حدثني سعيد بن عبيد الخزاعي قال: ورد بشار بغداد فقصد يزيد بن مزيد، وسأله أن يذكره للمهدي، فسوفه أشهرا؛ ثم ورد روح بن حاتم فبلغه خبر بشار، فذكره للمهدي من غير أن يلقاه، وأمر بإحضاره فدخل إلى المهدي وأنشده شعرا مدحه به، فوصله بعشرة آلاف درهم ووهب له عبدا وقينة وكساه كسا كثيرة ؛ وكان يحضر قيسا مرة، فقال بشار يهجو يزيد بن مزيد:
ولما التقينا بالجنينة غـرنـي
بمعروفه حتى خرجت أفوق
غرني: أوجرني كما يغر الصبي أو يوجر اللبن.

حباني بعبد قعـسـري وقـينة
ووشي وآلا ف لهـن بـريق
فقل ليزيد يلعص الشهد خالـيا
لنا دونه عند الخلـيفة سـوق
رقدت فنم يابن الخبـيثة إنـهـا
مكارم لايستطيعهن لـصـيق
أبى لك عرق من فلانة أن ترى
جوادا ورأس حين شبت حليق
قصيدته التي مدح بها إبراهيم بن عبد الله
فلما قتل جعلها للمنصور:
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا الرياشي قال حدثنا الأصمعي قال: كان بشار كتب إلى إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بقصيدة يمدحه بها ويحرضه ويشير عليه، فلم تصل إليه حتى قتل، وخاف بشار أن تشتهر فقلبها وجعل التحريض فيها على أبي مسلم والمدح والمشورة لأبي جعفر المنصور، فقال:
أبا مسلم ماطيب عيش بدائم
ولاسالم عما قليل بسالـم
وإنما كان قال: أبا جعفر ماطيب عيش فغيره وقال فيها:
إذا بلغ الرأي النصيحة فاستـعـن
بعزم نصـيح أو بـتـأييد حـازم
ولاتجعل الشورى عليك غضاضة
مكان الخوافي نافع لـلـقـوادم
وخل الهوينى للضعيف ولاتـكـن
نؤوما فإن الحزم لـيس بـنـائم
وماخير كف أمسك الغل أختـهـا
وماخير سـيف لـم يؤيد بـقـائم
وحارب إذا لم تعـط إلا ظـلامة
شبا الحرب خير من قبول المظالم
وأدن على القرى المقرب نفسـه
ولاتشهد الشورى أمرا غير كاتـم
فإنك لاتستطرد الهم بـالـمـنـى
ولاتبلغ العليا بغير الـمـكـارم
إذا كنت فردا هرك القوم مقبـلا
وإن كنت أدنى لم تفز بالـعـزائم
وماقرع الأقوام مـثـل مـسـيع
أريب ولاجلى العمى مثل عالـم
قال الأصمعي: فقلت لبشار: إني رأيت رجال الرأي يتعجبون من أبياتك في المشورة؛ فقال: أما علمت أن المشاورين إحدى الحسنيين: بين صواب يفوز بثمرته أو خطأ يشارك في مكروهه؛ فقلت: أنت والله أشعر في هذا الكلام منك في الشعر اعترض عليه رجل لوصفه جسمه بالنحول
وهو سمين:


صفحة : 311

أخبرن يالحسن بن علي قال حدثنا ابن مهروية قال حدثني علي بن الصباح عن بعض الكوفيين قال: مررت ببشار وهو متبطح في دهليزه كأنه جاموس، فقلت له: يا أبا معاذ، من القائل:
في حلتي جسم فتى ناحل
لو هبت الريح يه طاحا
قال: أنا؛ قلت: فما حملك على هذا الكذب? والله إني لأرى أن لو بعث الله الرياح التي أهلك بها الأمم الخالية ماحركتك من موضعك فقال بشار: من أين أنت? قلت: من أهل الكوفة؛ فقال: ياأهل الكوفة لاتدعون ثقلكم ومقتكم على كل حال.
عاتب صديقا له لأنه لم يهد له شيئا
نسخت من كتاب هارون بن علي: قال حدثني عافية بن شبيب قال: قدم كر كردي بن عامر المسمعي من مكة، فلم يهد لبشار شيئا وكان صديقه؛ فكتب إليه
ماأنت ياكردي بـالـهـش
ولاأبريك مـن الـغـش
لم تهدنا نعلا ولاخـاتـمـا
من أين أقبلت? من الحش
فأهدى إليه هدية حسنة وجاءه فقال: عجلت يا أبا معاذ علينا، فأنشدك الله ألا تزيد شيئا على مامضى.
أخبر أنه غنى بشعر له فطرب
ونسخت من كتابه عن عافية بن شبيب أيضا قال حدثني صديق لي قال: قلت لبشار: كنا أمس في عرس فكان أول صوت غنى به المغني:
هوى صاحبي ريح الشمال إذا جرت
وأشفى لنفسي أن تهـب جـنـوب
وماذاك إلا أنها حـين تـنـتـهـي
تناهى وفيها من عـبـيدة طـيب
فطرب وقال: هذا والله أحسن من فلج يوم القيامة مدح المهدي فلم يجزه
أخبرنا يحيى بن علي قال حدثنا أبي عن عافية بن شبيب عن أيب جعفر الأسدي قال: مدح بشار المهدي فلم يعطه شيئا؛ فقيل له: لم يستجد شعرك؛ فقال: والله لقد قلت شعرا لوقيل في الدهر لم يخش صرفه عن أحد، ولكنا نكذب في القول فنكذب في الأمل هجا روح بن حاتم فحلف ليضربنه
ثم بر في يمينه فضربه بعرض السيف:
أخبرني عمي قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثني يحيى بن خليفة الدارمي عن نصر بن عبد الرحمن العجلي قال: هجا بشار روح بن حاتم؛ فبلغه ذلك فقذفه وتهدده؛ فلما بلغ ذلك بشارا قال فيه:
تهددني أبو خلف
وعن أوتاره ناما
بشيف لأبي صفر
ة لايقطع إبهاما
كأن الورس يعلوه
إذا ماصدره قاما -
قال ابن أبي سعد: ومن الناس من يروي هذين البيتين لعمر الظالمي- قال: فبلغ ذلك روحا فاقل: كل مالي صدقة إن وقعت علين عليه لأضربنه ضربة بالسيف ولوأنه بين يدي الخليفة فبلغ بشار فقام من فوره حتى دخل على المهدي؛ فقال له: ماجاء بك في هذا الوقت? فأخبره بقصة روح وعاذ به منه، فقال: يانصير، وجه إلى روح من يحضره الساعة؛ فأرسل إليه في الهاجرة، وكان ينزل المخرم، فطن هو وأهله أنه دعي لولاية. قال: ياروح، إني بعثت إليك في حاجة؛ فقال له: أنا عبدك ياأمير المؤمنين فقل ماشئت سوى بشار فإني حلفت في أمره بيمين غموس؛ قال: قد علمت وإياه أردت؛ قال له: فاحتل ليميني ياأمير المؤمنين؛ فأحضر القضاة والفقهاء فاتفقوا على أن يضربه ضربة على جسمه بعرض السيف، وكان بشار وراء الخيش، فأخرج وأقعد واستل روح سيفه فضربه ضربة بعرضه؛ فقال: أوه باسم الله فضحك المهدي وقال له: ويلك هذا وإنما ضربك بعرضه وكيف لو ضربك بحده مدح سليمان بن نصر قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا أبو عبيدة قال: مدح بشار سليمان بن هشام بن عبد الملك وكان مقيما بحران وخرج إليه فأنشده قوله فيه:
نأتك على طول التـجـاور زينـب
وماشعرت أن النوى سوف تشعب
يرى الناس ماتلقى بزينب إذا نـأت
عجيبا وماتخفي بزينـب أعـجـب
وقائلة لي حـين جـد رحـيلـنـا
وأجفان عينيها تجود وتـسـكـب
أغاد إلى حران فـي غـير شـيعة
وذلك شأو ابن الخلـيفة مـذهـب
سيكلفني فتى من سعيه حد سـيفـه
وكور علافي ووجنـاء ذغـلـب
إذا استوغرت دار عليه رمى بهـا
بنات الصوى منها ركوب ومصعب
فعدي إلى يوم ارتحلـت وسـائلـي
بزورك والرحال من جاء يضرب
لعلك أن تستـقـينـي أن زورتـي
سليمان من سير الهواجر تعـقـب

صفحة : 312


أغر هشامي القناة إذا انتمـى
نمته بدور وليس فيهن كوكب
وماقصدت يوما مخيلين خيله
فتصرف إلا عن دماء تصبب
استقل عطاء سليمان فقال شعرا
فوصله سليمان بخمسة لآلاف درهم وكان يبخل، فلم يرضها وانصرف عنه مغضبا فقال:
إن أمس منقبض اليدين عن الندى
وعن العدو مخيس الشـيطـان
فلقد أروح عن اللئام مسلـطـا
ثلج المقيل منعـم الـنـدمـان
في ظل عيش عشيرة محمـودة
تندى يدي ويخاف فرط لسانـي
أزمان جني الشبـاب مـطـاوع
وإذ الأمير علـي مـن حـران
ريم بأحوية الـعـراق إذا بـدا
برقت عليه أكلة الـمـرجـان
فاكحل بعبده مقلتيك من القـذى
وبوشك رؤيتها من الهـمـلان
فلقرب من تهوى وأنت مـتـيم
أشفى لدائك من بـين مـروان فلما رجع إلى العراق بره ابن هبيرة ووصله، وكان يعظم بشارا ويقدمه، لمدحه قيسا وافتخاره بهم، فلما جاءت دولة أهل خراسان عظم شأنه.
مدح المهدي بشعر فيه تشبيب حسن
فنهاه عن التشبيب:
أخبرني حبيب بن نصر قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني محمد بن الحجاج قال: قدم بشار الأعمى على لامهدي بالرصافة فدخل عليه في البستان فأنشده مديحا فيه تشبيب حسن، فنهاه عن التشبيب لغيرة شديدة كانت فيه، فأنشده مديحا فيه، يقول فيه:
كأنما جـئتـه أبـشـره
ولم أحيء راغبا ومحتلبا
يزين المنبر الأشم بعـط
فيه وأقواله إذا خطبـا
تشم نعلاه في الندى كما
يشم ماء الريحان منتهبا
فأعكاه خمسة آلاف درهم وكساه وحمله على بغل وجعل له وفادة في كل سنة ونهاه عن التشبيب البتة، فقدم عليه في السنة الثالثة فدخل عليه فأنشده:
تجاللت عن فهر وعن جارتي فهـر
وودعت نعمى بالسلام وبالـبـشـر
وقالت سليمى ففيك عـنـا جـلادة
محلك دان والزيارة عـن عـفـر
أخي في الهوى مالي أراك جفوتنـا
وقد كنت تقفونا على العسر واليسر
تثاقلت إلا عـن يد أسـتـفـيدهـا
وزورة أملاك أشـد بـهـا أزري
وأخرجبن من وزر خمسـين حـجة
فتى هاشمي يقشعـر مـن الـزر
دفنت الهوى حيا فلسـت بـزاشـر
سليمى ولاصفراء ماقرقر القمري
ومصفرة بالزعفـران جـلـودهـا
إذا اجتليت مثل المفرطحة الصفـر
فرب ثقال الردف هبت تلـومـنـي
ولو شهدت قبري لصلت على قبري
تركت لمهدي الأنـام وصـالـهـا
وراعيت عهدا بيننا ليس بالخـتـر
ولولا أمير المؤمـنـين مـحـمـد
لقبلت فاها أو لكان بهـا فـطـري
لعمري لقد أوقرت نفسي خـطـيئة
فما أنا بالمزداد وقرا علـى وقـر
في قصيدة طويلة امتدحه بها، فأعطاه ما كان يعطيه قبل ذلك ولم يزده شيئا.
توفي ابن له فتمثل بقول جرير
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا عيسى بن إسماعيل العتكي عن محمد بن سلام عن بعض أصحابه قال: حضرنا جنازة ابن لبشارة توفي، فجزع عليه جزعا شديدا، وجعلنا نعزيه ونسليه فما يغني ذلك شيئا، ثم التفت إلينا وقال: لله در جرير حيث يقول وقد عزي بسوادة ابنه:
قالوا نصيبك منأجر فقلـت لـهـم
كيف العزاء وقد فارقت أشبالـي
ودعتني حين كف الدهر من بصري
وحين صرت كعظم الرمة البالـي
أودى سوادة يجلو مقلـتـي لـحـم
باز يصرصر فوق المربأ العالـي
إلا تكـن لـك بـالـديرين نـائحة
فرب نائحة بالـرمـل مـعـوال
استنشده صديق له شيئا من غزله
فاعتذر المهدي له عنه:
أخبرني هاشم بن محمد قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني خلاد الأرقط قال: اما أنشد المهدي قول بشار:
لايؤيشنـك مـن مـخـبـأة
قول تغلظـه وإن جـرحـا
عسر النساء إلي مـياسـرة
والصعب يمكن بعد ما جمحا

صفحة : 313

فنهاه المهدي عن قوله مثل هذا، ثم حضر مجلسا لصديق له يقال له عمرو بن سمان، فقال له: أنشدنا يا أبا معاذ شيئا من غزلك، فأنشا يقول:
وقائل هات شوقنا فقـلـت لـه
أنائم أنت ياعمرو بن سـمـان
أما سمعت بما قد شاع في مضر
وفي الحليفين من نجر وقحطان
قال الخليفة لاتنسـب بـجـارية
إياك إياك أن تشقى بعـصـيان
صدق ظنه في تقدير جوائز الشعر
أخبرني عيسى بن الحسين الوراق قال حدثنا سليان بن أيوب المدائني قال: قال مروان بن أبي حفصة: قدمت البصرة فأنشدت بشارا قصيدة لي واستنصحته فيها، فقال لي: ماأجودها تقدم بغداد فتعطى عشرة آلاف درهم؛ فجزعت من ذلك وقلت: قتلتني فقال: هو ماأقول لك؛ وقدمت بغداد فأعطيت عليها عشرة آلاف درهم؛ ثم قدمت عليه قدمة أخرى فأنشدته قصيدتي: فقال: تعطى عليها مائة ألف درهم؛ فقدمت فأعطيت مائة ألف درهم، فعدت إلى البصرة فأخبرته بحالي في المرتين، وقلت له: مارأيت أعجب من حدسك فقال: يابني، أما علمت أنه لم يبق أحد أعلم بالغيب من عمك. أخبرنا بهذا الخبر محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا يزيد ين محمد المهلبي عن محمد بن عبد الله بن أبي عيينة عن مروان أنه قدم على بشار فأنشده قوله:
طرقتك زائة فحي خيالها فقال له: يعطونك عليها عشرة آلاف درهم، ثم قدم عليه فأنشده قوله:
أنى يكون وليس ذاك بكائن
لبني البنات وراثة الأعمام
فقال: يعطونك عليها مائة ألف درهم، وذكر باقي الخبر مثل الذي قبله.
امتحن في صلاته فوجد لايصلي
أخبرني عيسى قال حدثنا سليمان قال: قال بعض أصحاب بشار: كنا نكون عنده فإذا حضرت الصلاة قمنا إليها ونجعل حول ثيابه ترابا حتى ننظر هل يقوم يصلي، فنعود والتراب بحاله و ماصلى.
جعل الحب قاضيا بين المحبين بأمر المهدي
اخبرني عيسى قال حدثنا سليمان قال: قال أبو عمرو: بعث المهدي إلى بشار فقال له: قل في الحب شعرا ولاتطل واجعل الحب قاضيا بين المحبين ولاتسم أحدا؛ فقال:
اجعل الحب بين حبـي وبـينـي
قاضيا إنني بـه الـيوم راضـي
فاجتمعنا فقلت ياحـب نـفـسـي
إن عيني قـلـيلة الإغـمـاض
أنت عذبتني وأنحلت جـسـمـي
فارحـم الـيوم دائم الأمـراض
قال لي لايحل حكمـي عـلـيهـا
أنت أولى بالسقـم والإحـراض
قلت لما أجـابـنـي بـهـواهـا
شمل الجور في الهوى كل قاضي
فبعث إليه المهدي: حكمت علينا ووافقنا ذلك، فامر له بألف دينار نسب إليه بعضهم أنه
أخذ معنى في شعره من أشعب فرد عليه:
أخبرني عيسى قال حدثني سليمان المدني قال حدثني الفضل بن إسحاق الهاشمي قال: أنشد بشار قوله:
يروعه السرار بكل أرض
مخافة أن يكون به السرار
فقال له رجل: أظنك أخذت هذا من قول أشعب: مارأيت اثنين يتساران إلا ظننت أنهما يأمران لي بشيء؛ فقال: إن كنت أخذت هذا من قول أشعب فإنك ثقل الروح والمقت من الناس جميعا فانفردت به دونهم، ثم قام فدخل وتركنا. وأخذ أبو نواس هذ المعنى بعينه من بشار فقال فيه:
تركتني الوشاة نصب المسري
ن وأحدوثة بكـل مـكـان
ماأرى حاليين في السـر ألا
قلت مايخلوان إلا لشـانـي اشتنشد هجوه في حماد عجرد
وعمرو الظالمي فأنشد:
أخبرني عمي قال حدثني سليمان قال قال لي أبو عدنان حدثني سعيد جليس كان لأبي زيد قال: أتاني أعشى سليم وأبو حنش فقالا لي: انطلق معنا إلى بشار فتسأله أن ينشدك شيئا من هجائه في حماد عجرد أو في عمرو الظالمي فإنه إن عرفنا لم ينشدنا، فمضيت معهما حتى دخلت على بشار فاستنشدته فأنشد قصيدة له على الجال فجعل يخرج من واد في الهجاء إلى واد آخر وهما يستمعان وبشار لايعرفهما، فلما خرجا قال أحدهما للآخر: أما تعجب مما جاء به هذا الأعمى? فقال أبو حنش: أماأنا فلا أعرض-والله- والدي أبدا؛ وكانا قد جاءا يزورانه، وأحسبهما أرادا أن يتعرضا لمهاجاته.
مدح واصلا قبل أن يدين بالرجعة
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي عن الجاحظ قال:

صفحة : 314

كان بشار صديقا لأبي حذيفة واصل بن عطاء قبل أن يدين بالرجعة ويكفر الأمة، وكان قد مدح واصلا وذكر خطبته التي خطبها فنزع منها كلها الراء وكانت على البديهة، وهي أطول من خطبتي خالد بن صفوان وشبيب بن سيبة، فقال:
تكلفوا القول والأوقام قد حفـلـوا
وحبروا خطبا ناهيك من خطـب
فقام مرتجلا تغلـي بـداهـنـخ
كمرجل القين لما حف باللـهـب
وجانب الراء لم يشعر بـه أحـد
قبل التصفح والإغراق في الطلب
قال: فما دان بالرجعة زعم أن الناس كلهم كفروا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقيل له: وعلي بن أبي طالب? فقال:
وماشر الثلاثة أم عمرو
بصاحبك الذي لاتصبحينا
قال: ما كان الكمبت شاعرا: أخبرني هاشم بن محمد قال حدثنا عيسى بن اسماعيل تينة قال قال لي محمد بن الحجاج: قال بشار: ما كان الكميت شاعرا؛ فقيل له: زكيف زهز الذي يقول:
أنصف امرىء من نصف حي يسبني
لعمري لقد لاقيت خطبا من الخطب
هنيئا لكلب أن كـلـبـا يسـبـنـي
وأني لم أردد جوابا علـى كـلـب
فقال بشار: لابل شانئك، أترى رجلا لو ضرط ثلاثين سنة لم يستحل من ضرطه ضرطة واحدة تمثل سفيان بن عيينة بشعر له
نسخت من كتاب هارون بن علي بن يحيى: حدثني علي بن مهدي قال حدثني حجاج المعلم قال سمعت أشبهناهم، فصرنا كما قال الشاعر:
وماأنا إلا كالزمان إذا صـحـا
صحوت وإن ماق الزمان أموق
وبخ من سأله عن منزل ففهمه ولم يفهم
أخبرني حبيب بن نصر قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني محمد بن الحجاج قال: كنا مع بشار فأتاه رجل فسأله عن منزل رجل ذركه له، فجعل يفهمه ولايفهم، فأخذ بيده وقام يقوده إلى منزل الرجل وهو يقول:
أعمى يقود بصيرا لاأبا لـكـم
قد ضل من كانت العميان تهديه حتى صار به إلى منزل الرجل، ثم قال له: هذا هو منزله ياأعمى أنشده عطاء الملط شعرا فاستحسنه
وأنشد شعرا على رويه:
أخبرني عمي قال حدثني أحمد بن أبي طاهر قال: زعم أبو دعامة أن عطاء الملط أخبره أنه أتى بشارا فقال له: يا أبا معاذ، أنشدك شعرا حسنا? فقال: ما أسرني بذلك، فأنشده:
أعاذلتي اليوم ويلكمـا مـهـلا
فما جزعا م الآن أبكي ولاجهلا
فلما فرغ منها قال له بشار: أحسنت، ثم أنشده على رويها ووزنها:
لقد كاد ماأخفي من الوجد والهوى
يكون جوى بين الجوانح أوخبـلا صوت

إذا قال مهلا ذو الـقـرابة زادنـي
ولوعا بذكراها ووجدا بها مـهـلا
فلا يحسب البيض الأوانس أن فـي
فؤادي سوى سعدى لغانية فضـلا
فأقسم إن كان الهوى غـير بـالـغ
بي القتل من سعدي لقد جاوز القتلا
فيا صاح خبرني الذي أنت صانـع
بقاتلتي ظلما وماطلـبـت ذحـلا
سوى أنني في الحب بيني وبينـهـا
شددت على أكظام سر لها قـفـلا
وذكر أحمد بن المكي أن لإسحاق في هذه الأبيات ثقيلا أول بالوسطى فاستحسنت القصيدة وقلت: يا أبا معاذ، قد والله أجدت وبالغت، فلو تفضلت بأن تعيدها، فأعادها على خلاف ماأنشدنيها في المرة الأولى، فتوهمت أنه قالها في تلك الساعة حاوره أحمد بن خلاد في ميله إلى الإلحاد
أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال حدثني أحمد بن خلاد قال حدثني أبي قال: كنت أكلم بشارا وأورد عليه سوء مذهبه بميله إلى ألإلحاد، فكان يقول: لاأعرف إلا ماعانيته أو عانيت مثله؛ وكان الكلام يطول بيننا، فقال لي: ماأظن الأمر يا أبا خالد إلا كما تقول، وأن الذي نحن فيه خذلان، ولذلك أقول:
طبعت على مافي غير مـخـير
هواي ولو خيرت كنت المهذبـا
أريد فلا أعطي وأعطى ولـم أرد
وقصر علمي أن أنال المغـيبـا
فأصرف عن قصدي وعليم مقصر
وأمسي وماأعقبت إلا التعجـبـا
عاتب بشعر فتى من آل منقر
بعث إليه في الضحية بنعجة عجفاء:


صفحة : 315

أخبرني الحسن بن علي قال حدثني ابن مهروية ?قال حدثني أحمد بن خلاد بن المبارك قالحدثني أبي قال: كان بالبصرة فتى من بني منقر أمه عجلية، وكان يبعث إلى بشار في كل أضحية بأضحية من الأضاحي التي كان أهل البصرة يسمنونها سنة وأكثر للأضاحي ثم تباع الأضحية بعشرة دنانير، ويبعث معها بألف درهم؛ قال: فأمروكيله في بعض السنين أن يجريه على رسمه، فاشترى له نعجة كبيرة غير سمينة وسرق باقي الثمن، وكانت نعجة عبدلية من نعاج عبد الله بن دارم وهو نتاج مرذول، فلما أدخلت عليه قالت له جاريته ربابة: ليست هذه الشاة من الغنم التي كان يبعث بها إليك؛ فقال: أدينها مني فأدنتها ولمسها بيده ثم قال: اكتب ياغلام:
وهبت لنا يافتـى مـنـقـر
وعجـل وأكـرمـهـم أولا
وأبسطهم راحة في الـنـدى
وأرفعهم ذروة في الـعـلا
عجوزا قد آوردها عمـرهـا
وأسكنها الدهر دار البـلـى
سلوحا توهمت أن الـرعـاء
سقوها ليسهلها الحـنـظـلا
وأضرط من أم مبتـاعـهـا
إن اقتحمت بكرة حـرمـلا
فلو تأكل الزبد بالـنـرسـيان
وتدمج المسك والـمـنـدلا
لما طيب الـلـه أرواحـهـا
لابل من عظمه الأقـحـلا
وضعت يميني على ظهرهـا
فخلت حراقفـهـا جـنـدلا
وأهوت شمالي لعرقوبـهـا
فخلت عراقبهـا مـغـزلا
وقلبت ألـيتـهـا بـعـد ذا
فشبهت عصعصها منـجـلا
فقلت أبيع فـلا مـشـربـا
أرجي لـديهـا ولامـأكـلا
أم آشوي وأطبخ من لحمهـا
وأطيب من ذاك مضغ السلى
إذا ماأمرت على مـجـلـس
من العجب سبح أو هـلـلا
رأوا آية خلـفـهـا سـائق
يحث وشحم قد استـكـمـلا
وكنت أمرت بها ضـخـمة
بلحم وشحم قد استـكـمـلا
ولكن روحـا عـدا طـوره
وما كنت أحسب أن يفعـلا
فعض الذي خان في أمرهـا
من است أمه بظرها الأغرلا
ولولا مـكـانـك قـلـدتـه
علاطا وأنشقتـه الـخـردلا
ولولا استحائيك خضبـتـهـا
وعلقت في جيدها جلـجـلا
فجاءتك حتى ترى حـالـهـا
فتعلم أني بهـا مـبـتـلـى
سألتك لحما لـصـبـيانـنـا
فقد زدتنـي فـيهـم عـيلا
فخها وأنت بنـا مـحـسـن
ومازلت بي محسنا مجمـلا
قال: وبعث بالرقعة إلى الرجل؛ فدعا بوكيله وقال له: ويلك? تعلم أني أفتدي من بشار بما أعطيه وتوقعني في لسانه? اذهب فاشتر أضحية، وإن قدرت أن تكون مثل الفيل فافعل، وابلغ بها مابلغت وابعث بهاإليه.
شعره في رثاء بنية له
أخبرني هاشم بن محمد قال حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي قال حدثني عمي قال أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال: رأيت بشارا المرعث يرثي بنية له وهو يقول:
يابنت من لم يك يهوى بنتـا
ماكنت إلا خمسة أو سـتـا
حتى حللت في الحشى وحتى
فتت قلبي من جوى فانفتـا
لأنت خير من غـلام بـتـا
يصبح سكران ويمسي بهتـا
مدح نافع بن عقبة بن سلم بعد موت أبيه
أخبرني وكيع قال حدثني أبو أيوب المديني قال: كان نافع بن عقبة بن سلم جوادا ممدحا، وكان بشار منقطعا إلى أبيه، فلما مات أبوه وفد إليه وقد ولي مكان أبيه، فمدحه بقوله:
ولنافع فضل على أكـفـائه
إن الكريم أحق بالتفـضـيل
يانافع الشبرات حين تناوحـت
هوج الرياح وأعقبت بوبول
أشبهت عقبة غير مامتشـبـه
ونشأت في حلم وحسن قبول
ووليت فينا أشهرا فكفيتـنـا
عنت المريب وسلة التضليل
تدعى هلالا في الزمان ونافعا
والسلم نعم أبوة المـأمـول فأعطاه مثل ما كان أبوه يعطيه في كل سنة إذا وفد عليه.
أجاز شعرا للمهدي في جارية












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:18 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



صفحة : 316

أخبرني هاشم بن محمد قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني إبراهيم بن عقبة الرفاعي قال حدثني إسحلق بن إبراهيم التمار البصري قال: دخل المهدي إلى بعض حجر الحرم فنظر إلى جارية منهن تغتسل، فلما رأته حصرت ووضعت يدها على فرجها، فأنشأ يقول:
نظرت عيني لحيني ثم أرتج عليه، فقال: من بالباب من الشعراء? قالوا: بشار، فأذن له فدخل؛ فقال له: أجز:
نظرت عيني لحيني نظرا وافق شيني
سترت لما رأتنـي دونه بالراحـتـين
فضلت منه فضول تحت طي العكنتين فقال له المهدي: قبحك الله ويحك??ك أكنت ثالثنا ? ثم ماذا? فقال:
فتمنيت وقـلـبـي للهوى في زفرتين
أنني كنت عـلـيه ساعة أو ساعتـين فضحك المهدي وأمر له بجائزة؛ فقال: ياأمير المؤمنين أقنعت من هذا الصفة بساعة أوساعتين? فقال: اخرج عني قبحك الله. فخرج بالجائزة أنشد شعرا على لسان حمار له مات
أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدثنا أبو شبل عاصم بن وهب البرجمي قال حدثني محمد بن الحجاج قال: جاءنا بشار يوما فقلنا له: مالك مغتما? فقال: مات حماري فرأيته في النوم فقلت له: لم مت? ألم أكن أحسن إليك. فقال:
سيدي خذ بي أنتانـا عند باب الأصبهاني
تيمتنـي بـبـنـان وبدل قد شجـانـي
تيمتني يوم رحـنـا بثناياها الحـسـان
وبـغـنــج ودلال سل جسمي وبراني
ولهـا خـد أسـيل مثل خد الشيفـران
فلذا مت ولو عـش ت إذا طال هواني فقلت له: مالشيفران? قال: ومايدريني. هذا من غريب الحمار، فإذا لقيته فاسألأه رأيه فيما يكون عليه المجلس
أخبرن يالحسن قال حدثني محمد بن القاسم قال حدثني علي بن إياس قال حدثني السري بن الصباح قال: شهد بشار مجلسا فقال:: لاتصيروا مجلسنا هذا شعرا كله ولاحديثا كله ولاغناء كله، فإن العيش فرص، ولكن غنوا وتحدثوا وتناشدوا وتعالوا نتناهب العيش تناهبا وصفه غلام بذرب اللسان وسعة الشدق: أخبرني عمي قال حدثني الكراني عن ابن عائشة قال: جاء بشار يوما إلى أبي وأنا على الباب، فقال لي: من أنت ياغلام? فقلت: من ساكني الدار؛ قال: فكلمني والله بلسان ذرب وشدق هريت أبططأ سهيل القرشي فيما كان يهديه له من تمر فكتب إليه يتنجزه: أخبرني عمي قال حدثني الكراني عن أبي حاتم قال: كان سهيل بن عمر القرسي يبعث إلى بشار في كل سنة بقواصر تمر، ثم أبطأ عليه سنة ؛ فكتب إليه بشار:
تمركم ياسهيل در وهل يطم ع في الدر من يدي متعتي
فاحبني ياسهيل من ذلك التم ر نواة تكون قرطا لبنتـي فبعث إليه بالتمر وأضعفه له، وكتب إليه يستعفيه من الزيادة في هذا الشعر.
سأله بعض أخل الكوفة ممن كانوا على كذهبه أن ينشدهم شعرا ثم عابثوه: ونسخت من كتاب هارون بن علي: عن عافية بن شبيب عن الحسن بن صفوان قال: جلس إلى بشار أصدقاء من أهل الكوفة كانوا على مثل مذهبه، فسألوه أن ينشدهم شيئا مما أحدثه، فأنشدهم قوله:
أنى دعاه الشوق فارتاحا من بعد ماأصبح جحجاحا حتى أتى على قوله:
في حلتي جسم فتى ناحل لو هبت الريح به طاحا فقالوا: يابن الزانية، أتقول هذا وأنت كأنك فيل عرضك أكثر من طولك ?. فقال: قوموا عني يابني الزناء؛ فإني مشغول القلب، لست أنشط اليوم لمشاتمتكم.
عشق امرأة وألح عليها فشكته إلى زوجها: أخبرني يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه عن عافية بن شبيب قال: كان لبشار مجلس يجلس فيه بالعشي يقال له البردان، فدخل إليه نسوة في مجلسه هذا فسمعن شعره، فعشق امرأة منهن، وقال لغلامه: عرفها محبتي لها، واتبعها إذا انصرفت إلى منزلها؛ ففعل الغلام وأخبرها بما أمره فبم تجبه إلى ماأحب، فتبعها إلى منزلها حتى عرفه، فكان يتردد إليها حتى برمت به، فشكته إلى زوجها، فقال لها أجيبيه وعديه إلى أن يجيئك إلى هاهنا ففعلت، وجاء بشار مع امرأة وجهت بها إليه، فدخل وزوجها جالس وهو لايعلم، فجعل يحدثها ساعة، وقال لها: ماسمك بأبي أنت? فقالت: أمامة؛ فقال:

صفحة : 317


أمامة قد وصفت لنا بحسن وإنا لانراك فألمـسـينـا قال: فأخذت يده فوضعتها على أير زوجها وقد أنعظ، ففزع ووثب قائما وقال:
علي ألية مـادمـت حـيا أمسك طائعـا إلا بـعـود
ولاأهدي لقوم أنت قـيهـم سلام الله إلا مـن بـعـيد
طلبت غنيمة فوضعت كفب على أير أشد من الحـديد
فخير منك من لاخير فـيه وخير من زيارتكم قعودي وقبض زوجها عليه وقال: هممت بأن أفضحك؛ فقال له: كفاني، فديتك، مافعلت بي، ولست والله عائدا إليها أبدا، فحسبك مامضى، وتركه وانصرف.
وقد روي مثل هذه الحكاية عن الأصمعي في قصة بشار هذه. وهذا الخبر بعينه يحكي بإسناد أقوى من هذا اللإسناد وأوضح عن أبي العباس الأعمى السائب بن فروخ، وقد ذكرته في أخبار أبي العباس بإسناده.
رثاؤه أصدقاءه
نسخت من كتاب هارون بن علي: قال حدثني علي بن مهدي قال حدثني حمدان الآبنوسي قال حدثنا أبو نواس قال: كان لبشار خمسة ندماء فمات منهم أربعة وبقي واحد يقال له البراء، فركب في زورق يريد عبور دجلة العورا فغرق، وكان المهدي قد نهى بشارا عن ذكر النساء والعشق، فكان بشار يقول: ماخير في الدنيا بعد الأصدقاء؛ ثم رثى أصدقاءه بقوله:
يابن موسى مـاذا يقـول الإمـام في فتاة بالقـلـب مـنـهـا أوام
بت من حبـهـا أوقـر بـالـكـأ س ويهفو على فـؤادي الـهـيام
ويحها كاعـبـا تـدل بـجـهـم كعـثـبـي كـأنـه حـمــام
لم يكـن بـينـهـا وبـينــي إلا كتب الـعـاشـقـيان والأحـلام
يابن موسى اسقني ودع عنك سلمى إن سلمى حمى وفي احـتـشـام
رب كأس كالسلسبـيل تـعـلـل ت بها والـعـيون عـنـي نـيام
حبست للشـراة فـي بـيت رأس عتقت عانسا عليهـا الـخـتـام
نفحت نفحة فـهـزت نـديمـي بنسيم وانشق عنـهـا الـزكـام
وكأن المعلـول مـنـهـا إذا را ح شج في لـسـانـه بـرسـام
صدمته الشمول حتـى بـعـينـي ه انكسار وفي المفـاصـل خـام
وهو باقي الأطراف حيث به الكـأ س وماتت أوصالـه والـكـلام
وفتى يشرب المـدامة بـالـمـا ل ويمـشـي يروم مـــالايرام
أنفدت كأسه الـدنـاينـر حـتـى ذهب العين واستمـر الـسـوام
تركتـه الـصـهـبـاء بـعـين نام إنسانـهـا ولـسـت تـنـام
جن من شربة تـعـل بـأخـرى وبكى حين سـار فـيه الـمـدام
كان لي صاحبا فـأودى بـه الـده ر وفارقتـه عـلـيه الـسـلام
بقي الناس بعـد هـلـك نـدامـا ي وقوعا لم يشعروا ماالـكـلام
كجزور الأيسـار لاكـبـد فـي ها لبـاغ ولاعـلـيهـا سـنـام
يابن موسى فقد الحبـيب الـعـي ن قذاة وفـي الـفـؤاد سـقـام
كيف يصفو لي النـعـيم وحـيدا والأخلاء في المـقـابـر هـام
نفستـهـم عـلـي أم الـمـنـايا فانامتهم بـعـنـف فـنـامـوا
لايغيض انسجام عينـي عـنـهـم إنما غاية الـحـزين الـسـجـام وفد على عمر بن هبيرة فمدحه
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا الرياشي عن الأصمعي: أن بشارا وفد إلى عمر بن هبيرة وقد مدحه بقوله:
يخاف المنايا أن ترحلت صاحـبـي كأن المنايا في القمام تـنـاسـبـه
فقلت له إن الـعـراق مـقـامـه وخيم إذا هبت علـيك جـنـائبـه
لألقى بني عيلان إن فـعـالـهـم تريد على كل الفعال مـراتـبـه
أولاك الألى شقوا العمى بسوفـهـم عن العين حتى أبصر الحق طالبه
وجيش كجنح الليل يزحف بالحصـا وبالشوك والخطي حمرا ثعالـبـه
غدونا له والشمس في خدر أمـهـا تطالعنا والطـل لـم يجـر ذائبـه
بضرب يذوق الموت من ذاق طعمه وتدرك من نجى الفرار مثالـبـه
كأن مثار النقـع قـوق رؤوسـنـا وأسيافنا ليل تهـاوى كـواكـبـه

صفحة : 318


بعثنا لهم موت الفجـاءة إنـنـا بنو الموت خفاق علينا سبائبـه
فراحواا فريق في الإسار ومثله قتيل ومثل لاذ بالبحر هاربـه
إذا الملك الجبار صعـر خـده مشينا أليه بالسيوف نعاتـبـه فوصله بعشرة لآلاف درهم، فكانت أول عطية سنية أعطيها بشار ورفعت من ذكره، وهذه القصيدة هلي التي يقول فيها: صوت

إذا كنت في كل الأمور معـاتـبـا صديقك لم تلق الذي لاتعـاتـبـه
فعش واحدا أوصل أخـاك فـإنـه مقارف ذنب مرة ومـجـانـبـه
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربـه الغناء في هذه الأبيات لأبي العبيس بن حمدون خفيف ثقيل بالبنصر في مجراها.
شعره في العشق
أخبرني يحيى بن علي بن يحيى قال ذكر أبو أيوب المديني عن الأصمعي قال: كان لبشار مجلس يجلس فيه يقال له البردان، وكان النساء يحضرنه فيه، فينما هو ذات يوم في مجلسه إذ سمع كلام امرأة في المجلس فعشقها، فدعا غلامه فقال: إذا تكلمت المرأة عرفتك فاعرفها، فإذا انصرفت من المجلس فاتبعها وكلمها وأعلمها أني لها محب؛ وقال فيها:
ياقوم أذني لبعض الحي عاشـقة والأذن تعشق قبل العين أحيانـا
قالوا: بمن لاترى تهذي. فقلت لهم الأذن كالعين توفي القلب ما كانا
هل من دواء لمشغوف بجـارية يلقى بلقيانها روحـا وريحـانـا وقال في مثل ذلك
قالت عقيل بن كعب إذ تعلقـهـا قلبي فأضحى به من حبها أثـر
أنى ولم ترها تهذي. فقلت لـهـم إن الفؤاد يرى مالايرى البصـر
أصبحت كالحاتم الحيران مجتنبـا لم يقض وردا ولايرجى له صدر قال يحيى بن علي وأنشدني أصحاب أحمد بن إبراهيم عنه لبشار في هذا المعنى وكان يستحسنهك
يزهدني في حب عبدة مـعـشـر قلوبهم فيها مخـالـفة قـلـبـي
فقلت دعوا قلبي ومااختار وارتضى فبالقلب لابالعين يبصر ذو الحـب
فما تبصر العينان في موضع الهوى ولاتسمع الأذنان إلا من القـلـب
وماالحسن إلا كل حسن دعا الصبـا وألف بين العشق والعاشق الصب
ياقـلـب مـالـي أراك لاتـقـر إياك أعني وعـنـدك الـخـبـر
أذعت بعد الألى مضـوا حـرقـا أم ضاع مااستودعوك إذ بـكـروا قال أبو أحمد وقال في مثل ذلك
إن سليمى والله يكلـؤهـا كالسكر تزداده على السكر
بلغت عنها شكلا فأعجبنـي والسمع بكفيك غيبة البصر أنشد المهدي شعرا فلم يعطه شيئا
فقال شعرا مداره الحكمة:
أخبرني محمد بن القاسم الأنباري قال حدثني أبي قال: زعم أبو العالية أن بشارا قدم على المهدي، فلما استأذن عليه قال له الربيع: قد أذن لك وأمرك ألا تنشد شيئا من الغزل والتشبيب فأدخل على ذلك، فأنشده قوله:
يامنظرا حسـنـا رأيتـه من وجه جارية فديتـه
بعثت إلي تسـومـنـي برد الشباب وقد طويتـه
والـلـه رب مـحـمـد ماإن غدرت ولانويتـه
أمسكت عنـك وربـمـا عرض البلاء وماابتغيته
إن الخـلـيفة قـد أبـى وإذا أبى شـيئا أبـيتـه
ومخضب رخص البنـا ن بكى علي وما بكيتـه
وشوقني بـيت الـبـي ب إذا ادكرت وأين بيته
قام الـخـلـيفة دونـه فصبرت عنه وماقليتـه
ونهاني الملك الـهـمـا م عن النسيب وماعصيته
لابل وفيت فلـم أضـع عهـدا ولارأيا رأيتــه
وانا المطل على الـعـدا وإذا غلا علق شريتـه
أصفي الخلـيل إذا دنـا وإذا نأى عنـي نـأيتـه ثم أنشده مامدحه به بلا تشبيب، فحرمه ولم يعطه شيئا؛ فقيل له: إنه لم يستحسن شعرك؛ فقال: والله لقد مدحته بشعر لو مدح له الدهر لم يخش صرفه على أحد، ولكنه كذب أملي لأني كذبت في قولي. ثم قال في ذلك:

صفحة : 319


خليلي إن العسـر سـوف يفـيق وإن يسارا في غـد لـخـلـيق
وماكنت إلا كالزمان إذا صـحـا صحوت وإن ماق الزمان أموق
أادماء لاأستطيع في قلة الـثـرى خزوزا ووشيا والقليل مـحـيق
خذي من يدي ماقل إن زمانـنـا شموس ومعروف الرجال رقيق
لقد كنت لاأرضى بأدنى معـيشة ولايشتكي بخلا عـلـي رفـيق
وكنت إذا ضاقت علـي مـحـلة تيممت أخرى ماعلي تـضـيق
وماخاب بين الله والناس عـامـل له في التقى أو في المحامد سوق
ولاضاق فضل الله عن متعفـف ولكن أخلاق الرجـال تـضـيق أنشد المهدي شعرا في النسيب فتهدده
إن عاد إلى مثله:
أخبرني حبيب بن نصر قال حدثني عمر بن شبة قال: بلغ المهدي قول بشار:
قاس الهموم تنل بها نجحـا والليل إن وراءه صبـحـا
لايؤيسنك مـن مـخـبـأة قول تغلظه وإن جـرحـا
عسر النساء إلى مـياسـرة والصعب يمكن بعدما جمحا فلما قدم عليه استنشده هذا الشعر فأنشده إياه، وكان المهدي غيورا، فغضب وقال: تلك أمل ياعاض كذا من أمة. أتحض الناس على الفجور وتقذف المحصنات المخبات. والله لئن قلت بعد هذا بيتا واحدا في نسيب لآتين على روحك؛ فقال بشار في ذلك:
والله لولا رضا الـخـلـيفة مـا أعطيت ضيما علي في شـجـن
وربما خـير لابـن آدم فـي ال ره وشق الهوى علـى الـبـدن
فاشرب على ابنة الزمان فـمـا تلقى زمانا صفـا مـن الابـن
اله يعطـيك مـن فـواضـلـه والمرء يغضي عينا على الكـم
قد عشت بين الريحان والراح وال مزهر في ظل مجلس حـسـن
وقد ملأت البـلاد مـابـين فـغ فور إلى القـيروان فـالـيمـن قال عمر بن شبة: فغفور: ملك الصين.

شعرا تصلي له العواتق وال ثيب صلاة الغواة لـوثـن ?ثم نهاني المهدي فانصرفت نفسي صنيع الموفق اللقن
فالحمد للـه لاشـريك لـه ليس بباق شيءعلى الزمن ثم أنشده قصيدته التي أولها:
تجاللت عن فهر وعن جارتي فهر
ووصف عن الأحباب صرام خلة ووصال أخرى مايقيم علـى أمـر
وركاص أفراس الصبابة والـهـوى جرت حججا ثم استقرت فما تجري
فأصبحن ما يركبن إلا إلى الـوغـى وأصبحت لا يورى علـي ولا أوري
فهذا وإني قد شرعت مع الـتـقـى وماتت همومي الطارقات فما تسري ثم قال يصف السفينة:
وعذراء لا تجري بـلـحـم ودم قليلة شكوى الأين ملجمة الدبـر
إذا ظعنت فيها الفلول تشخصـت بفرسانها لا في وعوث ولا وعر في هذين البيتين ثقيل أول مطلق في مجرى الوسطى لخزرج، وقيال: إنه لهاشم بن سليمان.
مدح يزيد بن حاتم فوهبه كل مايملك
أخبرني عمي قال حدثنا أبو هفان قال أخبرني أبو محلم عن المفضب الضبي قال: وفد ابن المولى علي بن يزيد بن حاتم وقد مدحه بقصيدته التي يقول فيها:
ياواحد العـرب الـذي أضحى وليس له نظير
لو كان مثـلـك آخـر ماكان في الدنيا فقـير قال: فدعا بخازنه وقال: كم من بيت مالي? فقال له: من الورق والعين بقية عشرون ألف دينار، فقال: ادفعها إليه، ثم قال: يا أخي، المعذرة إلى الله و إليك، والله لو أن في ملكي أكثر لما احتجبتها عنك.
كان مداحا لجعفر بن سليمان
وقثم بن عباس ويزيد بن حاتم:
أخبرني الحسن بن علي ومحمد بن خلف بن المزربان قالا حدثنا أحمد بن زهير بن حرب قال حدثنا مصعب الزبيري عن عبد الملك بن الماجشون قال: كان ابن المولى مداحا لجفر بن سليمان وقثم بن العباس الهاشميين ويزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب، واستفرغ مدحه في يزيد وقال قصيدته التي يقول فيها:
ياواحد العرب الذي دانت له قحطان قاطبة وساد نزارا
إني لأرجو إن لقيتك سالما ألا أعالج بعدك الأسفـارا












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:21 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 320


رشت الندى ولقد تكسر ريشه فعلا الندى فوق البلاد وطارا مرض عند يزيد بن حاتم
وأضعف يريد صلته:
ثم صده بها إلى مصر وأنشده إياها؛ فأعطاه حتى رضي. ومرض ابن المولى عنده مرضا طويلا وثقل حتى أشفى، فملا أفاق من علته ونهض، ودخل عليه يزيد بن حاتم متعرفا خبره، فقال: لوددت والله يا أبا عبد الله إلا تعالج بعدي الأسفار حقا، ثم أضعف صلته.
كان يمدح يزيد دون أن يراه ثم رآه بالمدينة وأنشده فأعطاه ماأغناه: أخبرني الحسن قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثني الزبير بن بكار عن عبد الملك بن عبد العزيز قال أخبرني ابن المولى قال: كنت أمدح يزيد بن حاتم من غير أن أعرفه ولاألقاه، فما ولاه المنصور مصر أخذ على طريق المدينة فلقيته فأنشدته، وقد خرج من مسجد رسول الله صللى الله عليه وسلم إلى أن صار إلى مسجد الشجرة، فأعطاني رزمتي ثياب وعشرة آلاف دينار فاشتريت بها ضياعا تغل ألف دينار، أقوم في أدناها وأصيح بقيمي ولا يسمعني وهو في أقصاها.
عنفه الحسن بن يزيد على ذكر ليلى
فقال: إنها قوسه فضحك:
أخبرني عمي قال حدثنا الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو قال: بلغني أن الحسن ابن زيد دعا بابن المولى فأغلظ له وقال: أتشبب بحرم المسملين وتنشد ذلم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الأسواق والمحافل ظاهرا?. فحلف له بالطلاق أنه ماتعرض لمحرم قط ولاشبب بامراة مسلم ولامعاهد قط، قال: فمن ليلى هذه التي تذكر في شعرك? فقال له: امرأتي طالق إن كانت إلا قوسي هذه، سميتها ليلى لأذكرها في شعري، فإن الشعر لايحسن إلا بالتشبيب، فضحك الحسن ثم قال: إذا كانت القصة هذه فقل ماشئت.
كان بالعراق وتشوق إلى المدينة
فقال شعرا في ذلك:
فقال الحزنبل: وحدثت عن ابن عائشة محمد بن يحيى قال: قدم ابن مولى إلى العراق في بعض سنيه فأخفق وطال مقامه وغرض به وتشوق إلى المدينة فقال في ذلك: صوت

ذهب الرجال فلا أحسن رجالا وأرى اللإقامة بالعارق ضلالا
وطربت إذ ذكر المدينة ذاكـر يوم الخميس فهاج لي بلبـالا
فظللت انظر في السماء كأنني أبغي بناحية السمـاء هـلالا
طربا إلى أهل الحجاز وتـارة أبكي بدمع مسبـل إسـبـالا غنى في هذه الأربعة الأبيات ابن عائشة. ولحنه ثاني ثقيل الهشامي. وذكره حماد عن أبيه في اخباره ولم يذكر طريقته.

فيقال قد أضحى يحدث نفسـه والعين تذرف في الرداء سجالا
إن الغريب إذا تذكر أزشكـت منه المادع أن تفـيض عـلالا
ولقد أقول لصاحبـي وكـأنـه مما يعالج ضـمـن الأغـلالا
خفض عليك فما يرد بك تلقـه لاتكثرن وإن جزعت مـقـالا
قد كنت إذ تدع المدينة كالـذي ترك البحار ويمـم الأوشـالا
فأجابني خاطر بنفسك لا تكـن أبدا تعد مع الـعـيال عـيالا
واعلم بأنك لن تنال جـسـمـية حتى تجشم نفسـك الأهـوالا
إني وجدك يوم أتـرك زاخـرا بحرا ينفل سـيبـه الأنـفـالا
لأضل من جلب القوافي صعبة حتى أذل مـتـونـهـا إذلالا مدح المهدي وعرض بالطالبيين فأجازه
قال الحزنبل: وحدثني عمرو بن أبي عمرو عن أبيه قال حدثني مولى للحسن بن زيد قال:
وماقارع الأعداء مـثـل مـحـمـد إذا الحرب أبدت عن حجول الكواعب
فتى ماجد الأعارق مـن آل هـاشـم تبحبح مـنـهـا الـذرى والـذوائب
أشم من الرهـط الـذين كـأنـهـم لدى حندس الظلماء زهر الكواكـب
إذا ذكرت يوما مـنـاقـب هـاشـم فإنكم منها بـخـير الـمـنـاصـب
ومن عيب في أخلاقـه ونـصـابـه فما في بني العباس عـيب لـعـائب
وإن أمير المـؤمـنـين ورهـطـه لأهل المعالي من لؤي بن غـالـب
أولئك أوتاد الـبـلاد ووارثـو الـن بي بأمر الحـق غـي الـتـكـاذب ثم ذكر فيها آل أبي طالب فقال:

صفحة : 321


وما نقمـوا إلا الـمـودة مـنـهـم وأن غادروا فيهم جزيل المواهـب
وأنهم نـالـوا لـهـم بـدمـائهـم شفاء نفوس من قـيتـل وهـارب
وقاموا لهم دون العدا وكـفـوهـم بسمر القنا والمهفات القـواضـب
وحاموا على أحسـابـهـم وكـرائم حسان الوجوه واضحات الـتـرائب
وإن أمير الـمـؤمـنـين لـعـائد بإنعامه فيهم عـلـى كـل تـائب
إذا مادنـوا أدنـاهـم وإذا هـفـوا تجاوز عنهم ناظرا في العـواقـب
شفيق على الأقصين أن يركبو الردى فكيف به في واشجـات الأقـارب مدح الحسين بن زيد فعاتبه
بالتعرض بأهله في مدائحه للمهدي ثم أكرمه:
قال: فوصله المهدي بصلة سنية، وقدم المدينة فأنفق وبنى داره ولبس فاخرة ، ولم يزل كذلك مدى حياته بعدما حباه. ثم قدم على الحسن بن زيد وكانت له عليه وظيفة في كل سنة فدخل عليه فانشده قوله يمدحه:
هاج شوقي تفرق الجـيران واعترتني طوارق الأحزان
وتذكرت مامضى من زماني حين صار الزمان شر زمان يقول فيها يمدح الحسن بن يزيد:
ولـوأن أمـرا ينـال خـلـودا بمحل ومـنـصـب ومـكـان
أو ببيت ذراه تلصـق بـالـنـج م قرانا في غير بـرج قـران
أو بمجد الحـياة أو بـسـمـاح أو بحلم أوفى علـى ثـهـلان
أو بفضل لناله حسـن الـخـي ر بفضل رسول ذي البرهـان
فضله واضح يرهط أبي الـقـا سم رهـط الـيقـين والإيمـان
هم ذوو النور و الهدى ومدى الأم ر وأهل البرهان والعـرفـان
معدن الحق والنـبـوة والـعـد ل إذا ماتنازع الـخـصـمـان
وابن زيد إذا الرجال تـجـاروا يوم حـفـل وغـاية ورهـان
سابق مـغـلـق جـيز رهـان ورث السبق من أبيه الهـجـان قال: فلما أنشده إياها دعا به خاليا ثم قال له: ياعاض كذا من أمه، أما إذا جئت إلى الحجاز فتقول لي هذا، وأما إذا مضيت إلى العراق فتقول:
وإن أمير اللمؤمنـين ورهـطـه لرهط المعالي من لؤي بن غالب
أولئك أوتاد البـلاد ووارثـوا ال نبي بأمر الحق غير التـكـاذب فقال له: أتنصفني يابن الرسول أم لا? فقال: نعم، فقال: ألم أقل: وإن أمير المؤمنين ورهطه ألستم رهطه? فقال: دع هذا، ألم تقدر أن ينفق شعرك ومديحك إلا بتهجين أهلي والطعن عليهم والإغراء بهم حيث تقول:
ومانقموا إلا الـمـودة مـنـهـم وأن غادروا فيهم جزيل المواهب
وأنهم نالـوا لـهـم بـدمـائهـم شفاء نفوس من قيتـل وهـارب فوجم ابن المولى وأطرق ثم قال: يابن الرسول إن الشاعر يقول ويتقرب بجهده، ثم قام بخرج من عنده منكسرا، فأمر الحسن وكيله إليه وظيفته ويزيده فيها ففعل، فقال ابن المولى: والله لاأقبلها وهو علي ساخط، فأما إن قرنها بالرضا فقبلتها، وأما إن أقام وهو علي ساخط، فأما إن قرنها بالرضا فقبلتها، وأما إن أقام وهو علي ساخط البتة فلا؛ فعاد الرسول إلى الحسن فأخبره؛ فقال له: قل له: قد رضيت فاقلها. ودخل على الحسن فأنشده قول فيه:
سألت فأعطاني وأعطى ولم أسل وجاد كما جادت غواد رواعـد
فأقسم لاأنفك أنـشـد مـدحـه إذا جمعتني في الحجيج المشاهد
إذا قلت يوما في ثنائي قصـيدة بأخرى حيث تجزي القـصـائد مدح يزيد بن حاتم بولايته الأهواز
وغلبته على الأزارقة فأجازه:
قال الحزنبل: وحدثني مالك بن وهب مولىيزيد بن حاتم المهلبي قال: لما انصرف يزيد بن حاتم من حرب الأزارقة وقد ظفر، خلع عليه وعقد له لواء عى كور الأهواز وسائر ما افتتحه، فدخل عليه ابن مولى وقد مدحه فاستأذن في الإنشاد فأذن له فأنشده: صوت

ألا يالقومي هل لما فات مطلـب وهل يعذرن ذو صبوة وهو أشيب
يحن إلى ليلى وقد شطت النـوى بليلى كما حن اليراع المثـقـب

صفحة : 322

غنى في هذين البيتين عطرد، ولحنه رمل بالوسطى عن عمرو بن بانة؛ وفيه ليونس لحن ذكره لنفسه في كتابه ولم يذكر طريقته.

تقربت ليلى كي تثـيب فـزادنـي بعادا على بعد إليها الـتـقـرب
فداويت وجدي باجتناب فلـم يكـن دواء لما ألقاه منها الـتـجـنـب
فلا أنا عند النأي سال لـحـبـهـا ولاأنا منها مشتف حين تصـقـب
وماكنت بالراضي فما غيره الرضا ولكنني أنوي العزاء فـأغـلـب
وليل خداري الرواق جشـمـتـه إذا هابه الـسـارون لاأتـهـيب
لأظفر يوما من يزيد بـن حـاتـم بحبل جوار ذاك ما كنت أطلـب
بلوت وقلبت الرجال كـمـا بـلا بكفيه أوساط القـداح كـقـلـب
وصعدني همـي وصـوب مـرة وذو الهم يوما مصعد ومصـوب
لأعرف ماآتى فلـم أر مـثـلـه من الناس فيما حاز شرق ومغرب
أكر على جيش وأعـظـم هـيبة وأوهب في جود لما ليس يوهـب
تصدى رجال في المعالي ليلحقـوا مداك وماأدركتـه فـتـذبـذبـوا
ورمت الذي رموا فأذللت صعبـه وراموا الذي أذللت منه فأصعبـوا
ومهما تناول من مـنـال سـنـية يساعدك فيها المنتمى والمركـب
ومنصب آبـاء كـرام نـكـاهـم إلى المجد آباء كرام ومنـصـب صوت

كوكب دجن كلما انقض كوكب بدا منهم بدر منير وكـوكـب
أنار به آل المهلب بـعـدمـا هوى منكب منهم بليل ومنكب
ومازال إلحاح الزمان عليهـم بنائبة كادت لها الأرض تخرب
فلو أبقت الأيام حـيا نـفـاسة لأبقاهم للجود ناب ومخـلـب
وكنت ليومي نعـمة ونـكـاية كما فيهما للناس كان المهلـب
ألا حبذا الأحياء منكم وحـبـذا قبور بها موتاكم حين غـيبـوا فأمر له يزي بن حاتم بعشرة آلاف درهم وفرس بسرجه ولجامه وخلعة وأقسم على من كان بحضرته أن يجيزوه كل واحد منهم لما يمكنه، فانصرف بملء يده.
كان عمرو بن أبي عمرو ينشد من شعره
ويستحسنه:
قال الحزنبل: أنشدني عمرو بن أبي عمرو لابن المولى وكان يستحسنها: صوت

حي المنازل قد بلينـا أقوين عن مر السنينيا
وسل الديار لعلـهـا تخبرك عن أم البنينا
بانـت وكـل قـرينة يوما مفارقة قرينـا
وأخو الحياة من الحيا ة معالج غلظا ولينـا غنى في هذه الأبيات نبية خفيف ثقيل بالبنصر.

وترى الموكل بالغـوا ني راكبا أبدا فنـونـا
ومن البـلـية أن تـدا ن بما كرهت ولن تدينا
والمرء تحرم نفـسـه مالايزال به حـزينـا
وتراه يجمـع مـالـه جمع الحريص لوارئينا
يسعى بأفضل سـعـيه فيصير ذاك لقاعدينـا
لم يعط ذا النسب القري ب ولم يجد للأبعدينـا
قد حل منزله الـذمـي م وفارق المتنصحينـا مدح المهدي بولايته الخلافة فأكرمه
وفرض له لعياله مايكفيه:
قال الحزنبل: وذكر أحمد بن صالح بن النطاح عن المدائني: ان المهدي لما ولي الخلافة وحج فرق في قريش والأنصار وسائر الناس أموالا عظيمة ووصلهم صلات سنية، فحسنت أحوالهم بعد جهد أصاب الناس في أيام أبيه، لتسرعهم مع محمد بن عبد الله بن حسن، وكانت سنة ولايته سنة خصب ورخص، فأحبه الناس وتبركوا به، وقالوا: هذ هو المهدي، وهذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه مسلم وسميه، فلقوه فدعوا له وأثنوا عليه، ومدحته الشعراء، فمد عينه في الناس فرأى ابن المولى فأمر بتقريبه فقرب منه؛ فقالله: هات يامولى الأنصار ماعندك، فأنشده قوله فيه :
ياليل لاتنجلي يالـيل بـالـزاد واشفي بذلك داء الحاتم الصادي
وأنجزي عدة كانت لنـا أمـلا قد جاء ميعادها من بعد ميعـاد

صفحة : 323


ماضره غير أن أبدي مودته إن المحب هواه ظاهر بادي ثم قال فيها يصف ناقته:
تطوي البلاد إلى جم منافـعـه فعل خير لفعل الخـير عـواد
للمهتدين إليه من مـنـافـعـه خير يروح وخير باكر غـادي
أغنى قريشا وأنصار النبي ومن بالمسجدين بإسعـاد وإحـفـاد
كانت منافعه في الأرض شائعة تترى وسيرته كالماء للصادي
خليفة الله عبـد الـلـه والـده وأمه حرة تنمـى لأمـجـاد
من خير ذي يمن في خير رابية من القبول إليها معقل النـادي حتى أتى على آخرها؛ فأمر له بعشرة آلاف درهم وكسوة، وأمر صاحب الجاري بأن يجري له ولعياله في كل سنة مايكفيهم، وألحقهم في شرف العطاء قال: وذكر ابن النطاح عن عبد الله بن مصعب الزبيري قال: وفدنا إلى المهدي ونحن جماعة من قريش والأنصار، فلما دخلنا عليه سلمنا ودعونا وأثنينا، فلما فرغنا من كلامنا أقبل على ابن المولى فاقل: هات يامحمد ماقلت، فأنشده: صوت
نادي الأحبة باحتـمـال إن المقـيم إلـى زوال
رد القـيان عـلـيهـم ذلل المطي من الجمال
فتحمـلـوا بـعـقـيلة زهراء آنـسة الـدلال
كالشمس راق جمالـهـا بين النساء على الجمال
لما رأيت جـمـالـهـم في الآل تغرق باللآلي
يالـيت ذلـك بـعـد أن أظهرت أنك لاتبـالـي
ولمثل ماجـربـت مـن إخلافهن لذي الوصـل
أسلاك عن طلب الصبـا وأخو الصبا لابد سالـي
يابن الأطـايب لـلأطـا يب ذا المكارم والمعالي
وابن الهداة بنى الـهـدا ة وكاشفي ظلم الضلال
أصبت أكـرم غـالـب عند التفاخر والنـضـل
وإذا تحصـل هـاشـم يعلو بمجدك كل عالـي
ويكون بيتـك مـنـهـم في الشاهقات من القرل
هذا وأنت ثـمـالـهـا وابن الثمال أخو الثمال
ومآلـهـا بـأمـورهـا إن الأمور إلـى مـآل قال: فأمر له خاصة بعشرة آلاف درهم معجلة، ثم ساواه بسائر الةفد بعد ذلك في الجائزة وأعطاه مثل ما أعطاهم، قال: ذلك بحق المديح، وهذا بحق الوفادة سأل عنه عبد الملك لما قدم المدينة
ثم تبعه ابن المولى وأنشده فأجازه:
أخبرني محمد بن عمران الصيرفي أبو أحمد وعمي قالا حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني إبراهيم بن إسحاق بن عبد الرحمن بن طلحة بن عمربن عبيد الله قال حدثني عبد الله إبراهيم الجمحي قال: قدم عبد الملك بن مروان المدينة، وابن المولى يكثر مدحه، وكان يسأل عنه من غير أن يكونا التقيا- قال: وابن المولى مولى الأنصار- فلما قدم عبد الملك المدينة قدم ابن المولى، لما بلغه من مسألة عبد الملك عنه، فوردها وفد رحل عبد الملك عنها، فظاتبعه فأدركه بإضم بذي خشب بين عين مروان وعين الحديد، وهما جميعا لمروان، فالتفت عبد الملك إليه وابن المولى على نجيب متنكبا قوسا عربية ، فقال له عبد الملك: ابن المولى? قال: لبيك ياأمير المؤمنين؛ قال: مرحبا بمن نالنا شكره ولم ينله منا فعل، ثم قال له: أخبرني عن ليلى التي تقول فيها:
وأبكى فلا ليلى بكت من صبابة إلي ولا ليلى لذي الود تبـذل والله لئن كانت ليلى حرة لأزوجنكها، ولئن كانت أمة لأبتاعها لك بما بلغت، فقال: كلا ياأمير المؤمنين، والله ما كنت لأذكر حر أبدا ولاأمته، والله ماليلى إلا قوسي هذه، سميتها ليلى لأشبب بها، وإن الشاعر لا يستطاب إذا لم يتشبب؛ فقال له عبد الملك: ذلك والله أظرف لك، فأقام عنده يومه وليلته ينشده ويسامره، ثم أمر له بمال وكسوة، وانصرف إلى المدينة.
وقف لجعفر بن سليمان على طريقه
وأنشده شعرا:
أخبرني حبيب المهلبي عن الزبير وغيره عن محمد بن فضالة النحوي قال: قدم ابن المولى البصرة، فأتى جعفر سليمان فوقف على طريقه وقد ركب فناداه:












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:23 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

صفحة : 324


كم صارخ يدعو وذي فـاقة ياجعفر الخيرات ياجعـفـر
أنت الذي أحييت بذل النـدى وكان قد مات فـلا يذكـر
سليل عباس ولي لـبـهـدى ومن به في المحل يستمكطر
هذا امتداحيك عقيد الـنـدى أشهد بالمجد لك الأشـقـر
أخبار عطرد ونسبه
ولاؤه وصفته
وهو مغن مقبول الشهادة فقيه:
عطرد مولى الأنصار، ثم مولى بن عمرو بن عوف، وقيل: إنه مولى مزينة، مدنب، يكنى أبا هارون، وكان ينزل قباء. وزعم إسحاق أنه كان جميل الوجه، حين الغناء، طيب الصوت، جيد، حسن الرأي والمروءة، ففيها قارئا للقرآن، وكان يغني مرتجلا، وأدرك دولة بني امية، وبقي إلى أيام الرشيد، وذكر ابن خرداذبة فيما حدثني به علي بن عبد العزيز عنه: أنه كان معدل الشهادة بالمدينة؛ أخبره بذلك يحيى بن علي المنجم عن أي أيوب المديني عن إسحاق.
جاءه عباد بن سلمة وطلب منه أن يغنيه
وأخبرنا محمد بن خلف وكيع عن حماد بن إسحاق عن أبيه: أن سلمة بن عباد ولي القضاء بالبصرة، فقصد ابنه عباد بن سلمة عطردا وهو بها مقي قد قصد آل سليمان بن علي وأقام معهم؛ فأتى بابه ليلا فدق عليه ومعه جماعة من أصحابه أصحاب القلانس، فخرج عطرد إليه، فلما رآه ومن معه فزع، فقال: لاترع.

إني قصدت إليك من أهلي في حاجة يأتي لها مثلي فقال: وماهي أصلحك الله? قال:
لاطالبا شـيئا إلـيك سـوى )حي الحمولا بجانب العزل( فقال: انزلوا على بركة الله فلم يزل يغنيهم هذا وغيره حتى أصبحوا.
نسبة هذا الصوت صوت
حي الحمولا بجانب العزل إذ لايوافق شكلها شكلي
الله أنجح ماطلـبـت بـه والبر خير حقيبة الرحل
إني بحبلك واصل حبلـي وبريشي نبلك رائش نبلي
وشمائلي ماقد علمت وما نبحت كلابك طالقا مثلي الشعر لأمرو القيس بن عابس الكندي، هكذا روى أبو عمر الشيباني، وقال: إنا من يرويه لأمرىء القيس بن حجر يغلط. والغناء لعطرد ثقيل أول بالبنصر عن عمرو بن بانة وفيه لعمرو بن بانة ثقيل بالوسطى من روايته أيضا، وفيه لابن عائشةخفيف رمل بالبنصر، وفيه عنه وعن دنانير لمالك خفيف ثقيل أول بالوسطى، وفيه عنه لإبراهيم ثاني ثقيل بالبنصر.
غناء إبراهيم بن خالد المعيطي عند المهدي: وأخبرني يحيى بن علي قال: حدثنا أبو أيوب المديني وأخبرني به الحسن بن علي قال: كتب إلي أبو أيوب المديني، وخبره أتم، قال: حدثني علي بن محمد النوفلي عن أبيه عن إبراهيم بن خالد المعيطي قال: دخلت علىالمهدي، وقد كان وصف له غنائي، فسألني عن الغناء وعن علمي به، فجاذبته من ذلك طرفا؛ فقال لي: أتغني النواقيس? قلت: نعم، وأغني الصلبان ياأميرالمؤمنين، فتيسم. والنواقيس لحن معبد، كان معبد وأهل الحجاز يسمونه النواقيس، وهو:
سلا دار ليلى هل تبين فتنطق وإني ترد القول بيداء سملق قال: ثم قال للمهدي وهو يضحك: غنه، فغنيته فأمر لي بمال جزيل وخلع علي وصرفني، ثم بلغني أنه قال: هذا معيطي وأنا لاأنس به، ولا حاجة لي إلا أن أدنيه من خلوتي وأنا لاآنس به. هكذا ذكر في هذا الخبر أن اللحن بمعبد، وماذكره أحد من رواة الغناء له، ولا وجد في ديوان من دواوينهم منسوبا إليه على انفراد به ولا شركه فيه، ولعله غلط.
تنادر إبراهيم ابن خالد المعيطي علي بن جامع: وقد أخبرني هذا الخبر الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال: كان إبراهيم المعيطي يغني، فدخل يوما الحمام وابن جامع فيه: وكان له شيء يجاوز ركبتيه، فقال له ابن جامع: ياإبراهيم أتبيع هذا البغل? قال لا بل أحملك عليه يا أبا القاسم؛ فلما خرج أبي جامع من الحمام رأى ثياب المعيطي رثة فأمر لها بخلعه من ثيابه، فقال له المعيطي: لو قبلت حملاني قبلت خلعتك، فضحك ابن جامع وقال له: مالك أخزاك الله ويلك أما تدع ولعك وبطالتك وشرك ودخل إلى الرشيدي فحدثه حديثه؛ فضحك وأمر بإحضاره؛ فأحضره، فقال له: أتغني النواقيس قال: نعم، وأغني الصلبان أيضا. ثم ذكر باقي الخبر مثل الذي تقدمه، كان عطرد منقطعا إلى آل سليمان بن علي

صفحة : 325

أخبرني يحيى بن علي قال حدثني أبو أيوب المديني عن إسحاق قال: كان عطرد منقطعا في دولة بني هاشم إلى آل سليمان بن علي لم يخدم غيرهم وتوفي في خلافة المهدي.
قال: وكان يوما يغني بين يدي سليمان بن علي فغناه: صوت
أله فكم من ماجد قد لهى ومن كريم عرضه وافر الغناء لعطرد ثاني ثقيل عن الهشامي - فقيل له: صرخت هذا من لحن الغريض:
ياربع سلامة بالمنحنـي فخيف سلع جادك الوابل فقال: لم أسرقه ولكن العقول تتوافق، وحلف أنه لم يسمعه قط.
نسبة هذا الصوت صوت
ياربع سلامة بالمـنـحـنـي فخيف سلع جـادك الـوابـل
غن تمسي وحشا طالما قد ترى وأنت معمـور بـهـم أهـل
أيام سـلامة رعــبـــوبة خوض لعوب حبهـا قـاتـل
محطوطة المتن هضيم الحشـا لايطبيها الـورع الـواغـل الغناء للغريض ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو بن يحيى المكي. قال: ومن الناس من ينسبه إلى ابن سريج.
حبسه ذبراء والي المدينة مع المغنين
ثم أطلقه وأطلقهم:
أخبرني أحمد بن علي بن يحيى قال سمعت جدي علي بن يحيى قال حدثني أحمد بن إبراهيم الكاتب قال حدثني خالد بن كلثوم قال: كنت مع زبراء بالمدينة وهو وال عليها؛ وهو من بني هاشم أحمد بني ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فأمر بأصحاب الملاهي فحبسوا وحبس عطرد فيهم، فجلس ليعرضهم، وحضر رجال من أهل المدينة شفعوا لعطرد وأخبروه أنهم من أهل الهيئة والمروءة والنعمة والدين، فدعا به فخلا سبيله، وأمره برفع حوائجه إليه، فدعا له، وخرج فإذا هو بالمغنين أحضروا ليعرضوا، فعاد إليه عطرد، فقال: أصلح الله الأمير، أعلى الغناء حبست هؤلاء? قال: نعم؛ قال: فلا تظلمهم، فوالله ماأحسنوا منه شيئا قط فضحك وخلا سبيلهم.
استقدمه الوليد بن يزيد من المدينة
فغناه فطرب وألقى نفسه في بركة الخمر:
أخبرني محمد بن مزيد وجحظة قلا حدثنا حماد بن إسحاق قال قرأت على أبي عن محمد بن عبد الحميد بن إسماعيل بن عبد الحميد بن يحيى عن عمه أيوب بن إسماعيل قال: لما استخلف الوليد بن يزيد كتب إلى عامله بالمدينة يأمره بالشخوص إليع بعطرد المغني؛ قال عطرد: فأقرأني العامل الكتاب وزودني نفقة وأشخصني إليه، فأدخلت عليه وهو جالس في قصره على شفير بركة مرصصة مملوءة خمرا ليست بالكبيرة ولمكنها يدور الرجل فيها سباحة ، فو الله ماتركني أسلم عليه حتى قال: أعطرد? قلت: نعم ياأمي رالمؤمنين؛ قال: لقد كنت إليك مشتاقا يا أبا هارون. غنني:
حي الحمول بجانب العزل إذ لايلائم شكلها شكلـي
إني بحبلك واصل حبلـي وبريش نبلك رائش نبلي
وشمائلي ماقد علمت وما نبحت كلابك طارقا مثلي قال: فغنيته إياه، فوالله ماأتممته حتى شق حلة وشى كانت عليه لاأدري كم قيمته، فتجرد منها كما ولدته أمه وألقاها نصفين، ورمى بنفسه في البركة فنهل منها حتى تبينت علم الله- فيها أنها قد نقصت نقصانا بينا، وأخرج منها وهو كالميت سكرا، فاضجع وغطي، فأخذت الحلة وقمت، فوالله ماقال لي أحد: دعها ولاخذها، فانصرفت إلى منزلي متعجبا مما رأيت من ظرفه وفعله وطربه؛ فلما كان من غد جاءني رسوله في مثل الوقت فأحضرني، فلما دخلت عليه قال لي: ياعطرد، قلت: لبيك ياأمير المؤمنين؛ قال غنني:
أيذهب عمري هكذا لم أنل بـهـا مجالس تشفي قرح قلبي من الوجد
وقالوا تداو إن في الـطـب راحة فعللت نفسي بالدواء فـلـم يجـد

صفحة : 326

فغنيته إياه، فشق حلة وشى كانت تلتمع عليه بالذهب التماعا احتقرت والله الأولى عندها، ثم ألقى نفسه في البركة فنهل فيها حتى تبينت -علم الله- نقصانها، وأخرج منها كالميت سكرا، وألقي وغطى فنام، وأخذت الحلة فوالله ماقال لي أحد: دعها ولاخذها، وانصرفت؛ فلما كان اليوم الثالث جاءني رسوله فدخلت إليه وهو في بهو قد ألقيت ستوره، فكلمني من وراء الستور وقال: يا عطرد، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين؛ قال: كأني بك الآن قد أتيت المدينة فقمت بي في مجلسها ومحفلها وقعدت وقلت: دعاني أمير المؤمنين فدخلت إليه فاقرتح علي فغنيته وأطربته فشق ثيابه وأخذت سلبه وفعل وفعل، واللخ يابن الزانية، لئن تحركت شفتاك بشيء مما جرى فبلغني لأضربن عنقك، ياغلام أعطه ألف دينار، خذها وانصرف إلى المدينة؛ فقلت: إن رأى أمير المؤمنين إن يأذن لي في تقبيل يده، ويزودني نظرة كمه وأغنيه صوتا? فقال: لا حاجة بي ولا بك إلى ذلك، فانصرف. قال عطرد: فخرجت من عنده وما علم الله أني ذكرت شيئا مما جرى حتى مضت من دولة بني هاشم مدة.
نسبة هذين الصوتين الصوت الأول مما غناه عطرد الوليد قد نسب في أول أخباره، والثاني الذي أوله:
أيذهب عمري هكذا لم أنل بها الغناء فيه لعطرد ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق، وفيه ليونس من كتابه لحن لم يذكر طريقته؛ وذكر عمرو بن بانة أن فيه لإبراهيم ثاني ثقيل بالوسطى.

صوت عن المائة المختارة

إن أمرأ تـعـتـاده ذكـر منها ثلاث مني لذو صبـر
ومواقف بالمشعرين لـهـا ومناظر الجمرات والنحـر
وإفاضة الركبان خلـفـهـم مثل الغمام أرذ بالقـطـر
حتى استلمن الركن في أنف من ليلهن يطأن فـي الأرز
يقعدن في التـطـواف آونة ويطفن أحيانا على فـتـر
ففرغن من سبع وقد جهددت أحشاؤهن موائل الخـمـر الشعر للحارث بن خالد المخزومي، والغناء في اللحن المختار للأبجر، وإيقاعه من الثقيل الأول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر في الأول والثاين والسادس من الأبيات عن إسحاق. وفيه للغريض خفيف ثقيل أول بالوسطى عن عمرو. ولابن سريج في الثالث والرابع رمل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق
أخبار الحارث بن خالد المخزومي ونسبه
نسبه من قبل أبويه
الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. وأمه فاطمة بنت أبي سعيد بن الحارث بن هشام، وأمها بنت أبي جهل بن هشام. وكان العاص بن هشام جد الحارث بن خالد خرج مع المشركين يوم بدر فقتله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قامر أبو لهب العاص على نفسه فاسترقه وأرسله بدله يوم بدر:
حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال حدثني مصعب بن عبد الله قال: قامر أبو لهب العاص بن هشام في عشر من الإبل فقمره أبو لهب، ثم في عشر فقمره، ثم في عشر فقمره، ثم في عشر فقمره، إلى أن خلعه من ماله فلم يبق له شيء، فقال له: إني أرى القداح قد حالفتك يابن المطلب فهلم أقامرك، فإينا قمر كان عبدا لصاحبه، قال: افعل، ففعل، فقمره أبو لهب فكره أن يسترقه فتغضب بنو مخزوم، فمشى إليهم وقال: افتدوه مني بعشر من الإبل؛ فقالوا: لا والله ولابوبرة، فاسترقه فكان يرعى له إبلا إلى أن خرج المشركون إلى بدر. وقال غير مصعب: فاسترقه وأجلسه قينا يعمل الحديد. فلما خرج المشركون إلى بدر كان من لم يخرج أخرج بديلا، وكان أبو لهب عليلا فأخرجه وقعد، على أنه إن عاد إليه أعتقه، فقتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه يومئذ ذهابه مذهب ابن أبي ربيعة في الغزل
وحبه عائشة بنت طلحة وولايته مكة:
والحارث بن خالد أحد شعراء قريش المعدودين الغزليين، وكان يذهب مذهب عمر بن أبي ربيعة لايتجاوز الغزل إلى الميح ولا الهجاء، وكان يهوى عائشة بنت طلحة بن عبيد الله وشبب بها؛ وولاه عبد الملك بن مروان مكة، وكان ذا قدر وخطر ومنظر في قريش؛ وأخوه عكرمة بن خالد المخزومي محدث جليل












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:26 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي



صفحة : 327

من وجوه التابعين، قد روى عن جماعة من الصحابة؛ وله أيضا أخ يقال له عبد الرحمن بن خالد المخزومي محدث جليل من وجوه التابعين، قد روى عن جماعة من الصحابة؛ وله أيضا أخ يقال له عبد الرحمن بن خالد، شاعر، وهو الذي يقول:

رحل الشباب وليته لـم يرحـل وغدا لطية ذاهب متـحـمـل
ولى بـلا ذم وغـادر بـعـده شيبا أقام مكانه في المـنـزل
ليت الشباب ثوى لدينا حـقـبة قبل المشيب وليته لم يعـجـل
فنصيب من لذاته ونـعـيمـه كالعهد إذ هو في الزمان الأول وفيه غناء.
كان أبو عمرو يسأله عن بعض الحروف
حدثني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا الرياشي قال حدثنا الأصمعي قال: قال معاذ بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء: كان أبو عمرو إذا لم يحج استبضعني الحروف أسأل عنها الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة الشاعر وآتيه بجوابها؛ قال: فقدمت عليه سنة من السنين وقد ولاه عبد الملك بن مروان مكة، فلما رآني قال: يامعاذ، هات مامعك من بضائع أبي عمرو، فجعلت أعجب من اهتمامه بذلك وهو أمير هو أحد شعراء قريش الخمسة المشهورين
أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار، وأخبرني به الحسن بن علي عن أحمد بن سعيد عن الزبير، ولفظه أتم، قال حدثني محمد بن الضحاك الحزامي قال: كانت العرب تفضل قريشا في كل شيء إلا الشعر، فلما نجم في قريش عمر بن أبي ربيعة والحارث بن خالد المخزومي والعرجي وأبو دهبل وعبيد الله بن قيس الرقيات، أقرت لها العرب بالشعر أيضا.
تفاخر مولى له ومولى لابن أبي ربيعة
بشعريهما:
أخبرني علي بن صالح بن الهيثم وإسماعيل بن يونس وحبيب بن نصر وأحمد بن عبد العزيز قالوا حدثنا عمر بن شبة قال حدثني محمد بن يحيى أبو غسان قال: تفاخر مولى لعمر بن أبي ربيعة ومولى للحارث بن خالد بشعريهما، فقال مولى الحارث لمولى عمر: دعني منك فإن مولاك والله لايعرف المنازل إذا قلبت، يعني قول الحارث:
إني ومانحروا غداة منـى عند الجمار تؤودها العقل
لو بدلت أعلى مساكنـهـا سفلا وأصبح سفلها يعلو
فيكاد يعرفها الخبير بهـا فيرده الإقواء والمـحـل
لعرفت مغناها بما احتملت مني الضلوع لأهلها قبل. -قال عمر بن شبة: وحدثني محمد بن سلام بهذا الخبر على نحو مماذكره أبو غسان، وزاد فيه: -فقال مولى ابن أبي ربيعة لمولى الحارث: والله مايحسن مولاك في شعر إلا نسب إللى مولاي قال ابن سلام: وأنشد الحارث بن خالد عبد الله بن عمر هذه الأبيات كلها حتى انتهى إلى قوله:
لعرفت معناها بما احتملت مني الضلوع لأهلها قبل فقال له ابن عمر: قل: إن شاء الله؛ قال: إذا يفسد بها العشر ياعم، فقال له: يابن أخي، إنه لاخير في شيء يفسده إن شاء الله . قال عمر: وحدثني هذه الحكاية إسحاق بن إبراهيم في مخاطبته لابن عمرو ولم يسندها إلى احد، وأظنه لم يروها إلا عن محمد بن سلام. وأخبرني محمد بن خلف بن المزربان عن أبي الفضل المروروذي عن إسحاق عن أبي عبيدة، فذكر قصة الحارث مع ابن عمرو مثل الذي تقدمه.
فضله كثير الشاعر في الشعر على نفسه
وأنشد من شعره:
أخبرني عمي قال حدثنا الكراني قال حدثنا الرياشي قال حدثني أبو سلمة الغفاري عن يحيى بن عروة بن أذينة عن أبيه قال: كان كثيرا جالسا في فتية من قريش إذ مر بهم سعيد الراس، وكان مغنيا، فقالوا لكثير: يا أبا صخر، هل لك أن نسمعك غناء هذا، فإنه مجيد? قال: افعلوا؛ فدعوا به فسألوه أن يغنيهم: صوت

هلا سألت معـالـم الأطـلال بالجزع من حرض وهن بوالي
سقيا لعزة خلتي سقـيا لـهـا إذ نحن بالهضبات من أمـلال
إذ لاتكلمنا وكـان كـلامـهـا نفلا نؤملـه مـن الأنـفـال فغناه، فطرب كثيرا وارتاح، وطرب القوم جميعا، واستحسنوا قول كثير، وقالوا له: يا أبا صخر مايستطيع أحد أن يقول مثل هذا؛ فقال: بلى، الحارث بن خالد حيث يقول: صوت
إني ومانحروا غداة منـى عند الجمار تؤؤدها العقل

صفحة : 328


لو بدلت أعلى مساكنـهـا سفلا وأصبح سفلها يعلو
لعرفت معناها بما احتملت مني الضلوع لأهلها قبل نسبة ما في هذه الأخبارمن الأغاني في أبيات كثير الأول التي أولها: هلا سألت معالم الأطلال لابن سريج منها في الثاني والثالث رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق. وللغريض في الأول والثاني ثقيل أول مطلق في مجرى البنصر عنه. وفيهما لعلويه رمل بالوسطى عن عمرو. وفي أبيات الحارث بن خالد لإبراهيم الموصلي رمل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق أيضا.
شعره في علو الزبيرين على العلويين
أخبرني عمي قال حدثنا الكراني قال حدثنا الخليل بن أسد عن العمري عن الهيثم بن عدي قال: دخل أشعب مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يطوف الحلق، فقيل له: ماتريد? فقال: أستفتني في مسالة؛ فينا هو كذلك إذ مر برجل من ولد الزبير وهو مسند إلى سارية وبين يديه رجل علوي، فخرج أشعب مبادرا؛ فقال له الذي سأله عن دخوله وتطوافه: أوجدت من أفتاك في مسألتك? قال: لا، ولكني علمت ماهو خير منها؛ قال: وماذاك? قال: وجدت المدينة قد صارت كما قال الحارث بن خالد:
قد بدلت أعلى مساكنهـا سفلا وأصبح سفلها يعلو رأيت رجلا من ولد الزبير جالسا في الصدر، ورجلا من ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه جالسا بين يديه، فكفى هذا عجبا، فانصرفت.
كان مروانيا وكل بني مخزوم زبيرية
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة، وأخبرني هذا الخبر إسماعيل بن يونس الشيعي قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان، وأخبرني محمد بن خلف بن المزربان قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا أبو عبد الله بن محمد بن حفص عن أبيه قال قال محمد بن خلف أخبرني به أبو أيوب سليمان بن أيوب المدني قال حدثنا مصعب الزبيري، وأخبرني به أيضا الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عمي، وقد جمعت رواياتهم في هذا الخبر: أن بني مخزوم كلهم كانوا زبيرية سوى الحارث بن خالد فإنه كان مروانيا.
ذهب إلى الشأم مع عبد الملك فحجبه وجفاه فقال شعرا فقربه وولاه مكة: فلما ولي عبد الملك الخلافة عام الجماعة وفد عليه في دين كان عليه وذلك في سنة خمس وسبعين؛ وقال مصعب في خبره: بل حج عبد الملك في تلك السنة فلما انصرف رحل معه الحارث إلى دمشق، فظهرت له منه جفوة، وأقان ببابه شهرا لايصل إليه، فانصرف عنه وقال فيه:
صحبتك إذ عيني عليها غـشـاوة فلما انجلت قطعت نفسي ألومها
ومابي وإن أقصيتني من ضراعة ولاافتقرت نفسي إلى من يضيمها هذا البيت في رواية ابن المزربان وحده:
عطفت عليك النفس حتى كأنما بكفيك بؤسي أو عليك نعيمها عزله عبد الملك لأنه أخر الصلاة
حتى تطوف عائشة بنت طلحة:
وبلغ عبد الملك خبره وأنشد الشعر، فأرسل إليه من رده من طريقه؛ فلما دخل عليه قال له: حار، أخبرني عنك: هل رأيت عليك في المقام ببابي غضاضة أو في قصدي دناءة? قال: لا والله ياأمير المؤمنين؛ قال: فما حملك علي ماقلت وفعلت? قال: جفوة ظهرت لي، كنت حقيقا بغير هذا، قال: فاختر، فإن شئت أعطيتك كائة ألف درهم، أو قضيت دينك، أو وليتك مكة سنة، فولاه إياها، فحج بالناس وحجت عائشة بنت طلحة عامئذ، وكان يهواها، فأرسلت إليه: أخر الصلاة حتى أفرغ من طوافي، فأمر المؤذنين فأخروا الصلاة حتى فرغت من طوافها، ثم أقيمت الصلاة فصلى بالناس، وأنكر أهل الموسم ذلك من فعله وأعظموه، فعزله وكتب إليه يئنبه فيما فعل؛ فقال: ماأهون والله غضبه إذا رضيت والله لو لم تفرغ من طوافها إلى الليل لأخرت الصلاة إلى الليل. فلما قضت حجها أرسل إليها: يابنة عمي ألمي بنا أوعدينا مجلسا نتحدث فيه؛ فقالت: في غد أفعل ذلك، ثم رحلت من ليلتها؛ فقال الحارث فيها: صوت

ماضركم لو قلتم سـدادا إن المطايا عاجل غدها
ولها علينا نعمة سلفـت لسنا على الأيام نجحدها
لو تممت أسباب نعمتها تمت بذلك عندنا يدهـا

صفحة : 329

لمعبد في هذه الأبيات ثقيل أول بالوسطى عن عمرو بن بانة ويونس ودنانير، وقد ذكر غسحاق فنسبه إلى ابن محرز ثقيلا أول في أصوات قليلة الأشباه؛ وقال عمر بن بانة: من الناس من نسبه إلى الغريض نسبة مافي الأخبار من الغناء صوت
ومابي وإن أقصيتني من ضراعة ولا افتقرت نفسي إلى من يهينها
بلى بأبي إني إلـيك لـضـارع فقير ونفسي ذاك منها يزينـهـا البيت الأول للحارث بن خالد، والثاني ألحق به. والغناء للغرض ثقيل أول بالوسطى عن ابن المكي. وذكر الهشامي أن لحن لاغريض خفيف ثقيل غي البيت الأول فقط، وحكى أن قافيته على ما كان الحارث قاله: ولاافتقرت نفسي إلى من يضمها وأن الثقيل الأول لعلية بنت المهدي، ومن غنائها البيت لامضاف. وأخلق لأن يكون الأمر على ماذكره، لأن البيت الثاني ضعيف يشبه شعرها.
تزوج مصعب بعائشة فقال شعرا أخبرني أحمد بن عبد العزيز وحبيب بن نصر وإسماعيل بن يونس قالوا حدثنا عمر بن شبة قال حدثني أبو غسان محمد بن يحيى قال: لما تزوج مصعب بن الزبير عائشة بنت طلحة ورحل بها إلى العراق، قال الحارث بن خالد في ذلك: صوت
ظعن الأمير بأحسن الـخـلـق وغدا بلبك مطـلـع الـشـرق
في البيت ذي الحسب الرفيع ومن أهل التقى والبـر والـصـدق
فظللت كالمقهور مـهـجـتـه هذا الجنون وليس بالـعـشـق
أترجة عبـق الـعـبـير بـهـا عبق الدهان بجـانـب الـحـق
ماصبحـت أحـدا بـرؤيتـهـا إلا إذا بكـواكـب الـطـلـق وهي أبيات، غنى ابن محرز في البيتين الأولين خفيف رمل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق، وذكر عمرو بن بانة أن فيهما لمالك ثقيلا بالوسطى، وذكر حبش أن فيهما لمالك رملا بالوسطى، وذكر حبش أيضا أن فيهما للدلال ثاني ثقيل بالبنصر، ولابن سريج ومالك رملين، ولسعيد بن جابر هزجا بالوسطى.
استأذن على عائشة بنت طلحة وكتب لهامع الغريض وأمره أن يغني لها من شعره فوعدته وخرجت من مكة: أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر والحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه عن محمد بن سلام عن ابن جعدبة قال: لما أن قدمت عائشة بنت طلحة أرسل إليها الحارث بن خالد وهو أمير على مكة: إني أريد السلام عليك، فإذا خف عليك أذنت، وكان الرسول الغريض، فقالت له: إنا حرم، فإذا أحللنا أذناك، فلما أحلت سرت على بغلاتها، ولحقها الغريض بعسفان أو قريب منه، ومعه كتاب الحارث إليها: ماضركم لو قلتم سدادا -الأبيات المذكورة -؛ فلما قرأت الكتاب قالت: مايدع الحارث باطله ثم قالت للغريض: هل أحدثت شيئا? قال: نعم، فاسمعي، ثم اندفع يغني في هذاالشعر؛ فقالت عائشة: والله ماقلنا إلا سدادا، ولاأردنا إلا أن نشتري لسانه؛ وأتى على الشعر كله، فاستحسنته عائشة، وأمرت له بخمسة آلاف درهم وأثواب، وقالت: ذدني، فغناها في قول الحارث بن خالد أيضا:
زعموا بأن البين بعد غـد فالقلب مما أحدثوا يجف
والعين منذ أجد بـينـهـم مثل الجمان دموعها تكف
ومقالها ودموعها سـجـم أقلل حنينك حين تنصرف
تشكو ونشكو ماأشئت بنـا كل بوشك البين معترف -إيقاع هذا الصوت ثقيل أول مطلق في مجرى الوسطى عن الهشامي، ولم يذكر له حماد طريقا- قال: فقالت له عائشة: ياغريض، بحقي عليك أهو أمرك أن تغنيني في هذا الشعر? فقال: لا، وحياتك ياسيدتي فأمرت له بخمسة آلاف درهم، ثم قالت له: غنني في شعر غيره؛ فغناها قول عمر فيها: غناها الغريض بشعر ابن أبي ربيعة: صوت

أجمعت خلتي مع الفجر بينا جلل الله ذلك الوجه زينـا
أجمعت بينها ولم نك منهـا لذة العيش والشباب قضينا
فتولت حملها واستقـلـت لم تنل ظائلا ولم نقض دينا
ولقد قلت يوم مـكة لـمـا أرسلت تقرأ السلام علينـا
أنعم الله بالرسول الـذي أر سل والمرسل الرسالة عينا

صفحة : 330

-الشعر لعمر بن أبي ربيعة، والغناء للغريض خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق، وغيره ينسبه إلى ابن سريج. وفيه لمعبد خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو، وأظنه هذا اللحن -قال: فضحكت ثم قالت: وأنت ياغريض فأنعم الله بك عينا، وبابن أبي ربيعة عينا، لقد تلطفت حتى أديت إلينا رسالته، وإن وفاءك له لمما يزيدنا رغبة فيك وثقة بك. وقد كان عمر سأل أن يغنيها هذا الصوت لأنه قد كان ترك ذكرها لما غضبت بنو تميم في ذلك، فلم يجب النصريح بها وكره إغفال ذكرها؛ وقال له عمر: إن أبلغتها هذه الأبيات في غناء فلك خمسة آلاف درهم.
<H6 غنى الغريض عاتكة بنت يزيد</H6 فوفى له بذلك، وأمرت له عائشة بخمسة آلاف درهم أخرى، ثم انصرف الغريض من عندها فلقي عاتكة بنت يزيد بن معاوية امرأة عبد الملك بن مروان، وكانت قد حجت في تلك السنة، فقال لها جواريها: هذا الغريض؛ فقال لهمن: علي به، فجيء به إليها. قال الغريض: فما دخلت سلمت فردت علي وسألتني عن الخبر، فقصصته عليها؛ فقاللت: غنني بما غنيتها به، ففعلت فلم أرها تهش لذلك، فغنيتها معرضا لها ومذكرا بنفسي في شعر مرة بن محكان السعدي يخاطب امرأته وقد نزل به أضياف:
أقول والضيف مخشي ذمامـتـه على الكريم وحق الضيف قد وجبا صوت

ياربة البيت قومي غير صاغـرة شمي إليك رحال القوم والقربـا
في ليلة من جمـادى ذات أنـدية لابيصر الكلب من ظلمائها الطنبا
لاينبح الكلب فيها غـير واحـدة حتى يلف على خيشومه الذنبـا -الشعر لمرة بن محكان السعدي، والغناء لاين سريج. ذكر وينس أن فيه ثلاثة ألحان، فوجدت منها واحدا في كتاب عمرو بن بانة رملا بالوسطى، والآخر في كتاب الهشامي خفيف ثقيل بالوسطى، والآخر ثاني ثقيل في كتاب أحمد بن المكي-قال: فقالت وهي مبتسمة: وقد وجب حقك ياغريض، فغنني؛ فغنيتها: صوت

يادهر قد أكثرت فجـعـتـنـا بسراتنا ووقرت في العـظـم
وسلبتنا مـالـيت مـخـلـفـه يادهر ما أنصقت في الحـكـم
لو كان لي قـرن أنـاضـلـه ماطاش عند حفيظة سهـمـي
لو كان يعطي النصف قلت لـه أحرزت سمهك فاله عن سهمي فقاللت: نعطيك النصف ولانضيع سهمك عندنا، ونجزل لك قسمك، وأمرت لي بخمسة آلاف درهم وثياب عدنية وغير لذك من الألطاف، وأتيت الحارث بن خالد فأخبرته الخبر وقصصت عليه القصة؛ فأمر لي بمثل ما أمرتا لي به جميعا، فأتيت ابن أبي ربيعة وأعلمته بما جرى، فأمر لي بمثل ذلك، فما انصرف واحد من ذلك الموسم بمثلي ماانصرفت به: بنظرة من عائشة ونظرة من عاتكة وهما أجمل نساء عالمهما، وبما أمرتا لي به، وبالمنزلة عند الحارث وهو أمير مكة، وابن أبي ربيعة، وماأجازاني به جميعا من المال.
<H6 لما حجت عائشة بنت طلحة فاستأذنها</H6 <H6 في زيارتها فوعدته ثم هربت: </H6 أخبرني محمد بن خلف بن المزربان قال حدثنا أبو الحسن المروزي قال حدثنا محمد بن سلام عن يونس قال: لما حجت عائشة بنت طلحة أرسل إليها الحارث بن خالد وهو أمير مكة: أنعم الله بك عينا وحياك، وقد أردت زيارتك فكرهت ذلك إلا عن أمرك، فإن أذنت فيها فعلت؛ فقالت لمولاة لها جزلة: وماأرد على هذا الشفيه? فقالت لها: أنا أكفيك، فخرجت إلى الرسول وقالت له: اقرأ عليه السلام، وقل له: وأنت أنعم عليك بك عينا وحياك، تقضي نسكنا ثم يأتيك رسولنا إن شاء الله، ثم قالت لها: قومي فطوفي واسعي واقضي عمرتك واخرجي في الليل، ففعلت؛ وأصبح الحارث فسأل عنها فأخبر خبرها، فوجه إليها رسولا بهذه الأبيات، فوجدها قد خرجت عن عمل مكة، فأوصل الكتاب إليها، فقالت لمولاتها: خذيه فإني أظنه بعض سفاهاته، فأخذته وقرأته وقالت له: ما قلنا إلا سدادا وأنت فارغ للبطالة، ونحن عن فراغك في شغل.
<H6 سالت عائشة بنت طلحة فأرسل إليها شعرا</H6 أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار وأحمد بن عبد العزيز الجوهري وحبيب بن نصر المهلبي وإسماعيل بن وينس الشيعي قالوا حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: زعم كلثوم بن أبي بكر بن عمر بن الضحاك بن قيس الفهري قال:

صفحة : 331

قدم المدينة قادم من مكة فدخل على عائشة بنت طلحة، فقلت له: من أين أقبل الرجل? قال: من مكة، فقالت: فما فعل الأعرابي? فلم يفهم ماأرادت، فلما عاد إلى مكة، فقالت: فما فعل الأعرابي? فلم يفهم ماأرادت، فلما عاد إلى مكة دخل على الحارث، فقال له: من أين? قال: من المدينة، قال: فهل دخلت على عائشة بنت طلحة? قال: نعم، قال: فعماذا سألتك?? قال: قالت لي: ما فعل الأعرابي? قال له الحارث: فعد عليها ولك هذه الراحلة والحلة ونفقتك لطريقط وادفع إليها هذه الرقعة، وكتب إليها فيها: صوت

من كان يسأل عنا أين منزلنـا فالأقحوانة منا منزل قـمـن
إذ نلبس العيش صفوا ما يكدره طعن الوشاة ولاينبو بنا الزمن قال إسحاق: وزادني غير كلثوم فيها:
ليت الهوى لم يقربني إلـيك ولـم أعرفك إذ كان حظي منكم الحزن غنى في هذه الأبيات ابن محرز خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق، وذكر يونس أن فيها لحنا وبم يجنسه، وذكر عمرو أن فيه لبابويه ثاني ثقيل بالبنصر.
غضب على الغريض ثم رق له
وغناء الغريض في شعره:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن محمد بن سلام، قال: لما ولى عبد الملك بن مروان الحارث بن خالد المخزومي مكة بعث إلى الغريض فقال له: لاأرينك في عملي، وكان قبل ذلك يطلبه ويستدعيه فلا يجيبه، فخرج الغريض إلى ناحية الطائف، وبلغ ذلك الحارث فرق له فرده وقال له: لم كنت تبغضنا وتهجر شعرنا ولاتقربنا? قال له الغريض: كانت هفوة من هفوات النفس، وخطرة من خطرات الشيطان، ومثلك وهب الذنب، وصفح عن الجرم، وأقال العثرة، وغفر الذلة، ولست بعائد إلى ذلك أبدا؛ قال: وهل غنيت قي شيء من شعري? قال: نعم، قد غنيت في ثلاثة أصوات من شعرك، قال: هات ما غنيت، فغنيت: صوت

بان الخليط فما عاجوا ولاعدلوا إذ دعوك وحنت بالنوى الإبل
كأن فيهم غداة البين إذ رحاوا أدماء طاع لها الحوذان والنفل -الغناء للغريض ثقيل أول بالوسطى عن الهشامي وحبش؛ قال حبش: وفيه لابن سريج خفيف رمل بالبنصر، ولإسحاق ثان ثقيل بالبنصر-فقال له: أحسنت والله ياغريض، هات ماغنيت أيضا من شعري، فغناه في قوله: صوت

ياليت شعري وكم من منية قدرت وفقا وأخرى أتى من دونها القدر
ومضمر الكشح يطويه الضجيع له طي الحمالة لاجـاف ولافـقـر
له شبيهان لانقص يعـيبـهـمـا بحيث كانا ولاطول ولاقـصـر -لم أعرف لهذا الشعر لحا في شيء من الكتب ولاسمعته-فقال له الحارث: أحسنت واللله ياغريض، إيه، وماذا أيضا? فغناه قوله:
عفت الديار فما بها أهل حزانها ودماثها السهـل
إني ومانحروا غداة منى عند الجمار تؤدها العقل - الأبيات المذكورة وقد مضت نسبتها معها-فقال له الحارث: ياغريض لا لوم في حبك، ولاعذر في هجرك، ولالذة لمن يروح قلبه بك، ياغريض لو لم يكن لي في ولايتي مكة حظ إلا أنت لكان حظا كافيا وافيا، ياغريض إنما الدنيا زينة، فأزين الزينة مافرح النفس، ولقد قهم قدر الدنيا على حقيقته من فهم قدر الغناء.
أنشدت سكينة بنت الحسين بيتا من شعره
فنقدته:
أخبرني الحسن بن علي عن أحمد بن زهير عن مصعب الزبيري قال:
ففرغن من سبع وقد جهدت أحشاؤهن من موائل الخمر فقالت: أحسن عندكم ماقال? قالوا: نعم، وماحسنه فوالله لو طافت الإبل سبعا لجهدت أحشاؤها.
قيل له مايمنعك من عائشة
وقد مات زوجها فأجاب:
أخبرني الحسين عن حماد عن أبيه عن كلثوم بن أبي بكر قال: لما مات عمر بن عبد الله التميمي عن عائشة بنت طلحة وكانت قبله عند مصعب بن الزبير قيل للحارث بن خالد: مايمنعك الآن منها? قال: لايتحدث والله رجال من قريش أن نسيبي بها لكان لشيء من الباطل.
تنازع هو و أبان بن عثمان ولاية الحج
فغلبه أبان فقال شعرا:












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:30 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 332

أخبرنا محمد بن العباس اليزيدي قال حدثني عمي عبيد الله عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي قال: لما خرج ابن الأشعث على عبد الملك بن مروان شغل عن أن يولى على الحج رجلا، وكان الحارث بن خالد عامله على مكة، فخرج إبان بن عثمان من المدينة وهو عامله عليها، فغدا على الحارث بمكة ليحج بالناس؛ فنازعه الحارث وقال له: لم يأتني كتاب أمير المؤمنين بتوليتك على الموسم، وتغالبا فغلبه أبان بن عثمان بنسبه، ومال إليه الناس فحج بهم؛ فقال الحارث بن خالد في ذلك:
فإن تنج منها يا أبان مسـلـمـا فقد أفلت الحجاج خيل شبـيب
وكاد غداة ادير ينفد حضـنـه غلام بطعن القرن جد طبـيب
وأنسوه وصف الدير لما رآهـم وحسن خوف الموت كل معيب فلقيه الحجاج بعد ذلك، فقال: مالي ولك ياحارث أينازعك أبان عملا فتذكرني فقال له: مااعتمدت مساءتك ولكن بلغني أنك أنت كاتبته، قال: والله مافعلت، فقال له الحارث: المعذرة إلى الله وإليك أبا محمد.
قال هشام حين سمع شيئا من شعره هذا كلام معاين: نسخت من كتاب هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات: حدثني عمرو بن سلم قال حدثني هارون بن موسى الفروي قال حدثني موسى بن جعفر أن يحيى قال حدثني مؤدب لبني هشام بن عبد الملك قال: بينا أنا ألقي على ولد هشام شعر قريش إذ أنشدتهم شعر الحارث بن خالد:
إن أمرا تعـتـاده ذكـر منها ثلاث مني لذو صبر وهشام مصغ إلي حتى ألقيت عليهم قوله:
ففرغن من سبع وقد جهدت أحشاؤهن موائل الخمـر فانصرف وهو يقول: هذا كلام معاين.
قدمت عائشة بنت طلحة تريد العمرة فقال شعرا: أخبرني محمد بن خلف بن المزربان قال حدثني أبو عبد الله السدوسي قال وحدثنا أبو حاتم السجستاني قالأخبرنا أبو عبيدة قال: قدمت عائشة بنت طلحة مكة تريد العمرة، فلم يزل الحارث يدور حولها وينظر إليها ولايمكنه كلامها حتى خرجت، فأنشأ يقول-وذكر في هذه الأبيات بسرة حاضنتها وكنى عنها-: صوت
يادار أفقر رسـمـهـا بين المحصب والحجون
أفـوت وغـير آيهــا مر الحوادث والسنـين
واستبدلوا ظلف الحجـا زوسرة البلـد الأمـين
يابسر إني فاعـلـمـي بالله مجتهـدا يمـينـي
ماإن صرمتحبـالـكـم فصلي حبالي أو ذريني في هذه الأبيات ثاني ثقيل لمالك بالبنصر عن الهشامي وحبش، قال: وفيها لابن مسجح ثقيل أول، وذكر أحمد بن المكي أن فيها لابن سريج رملا بالبنصر؛ فيها لمعبد ثقيل أول بالوسطى عن حبش.
شبب بزوجته أم عبد الملك أخبرني الطوسي والحرمي بن أبي العلاء قالا حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني مصعب بن عثمان بن مصعب بن عروة بن الزبير، زأخبرني بن محمد بن خلف بن المزربان بعن أحمد بن زهير عن مصعب الزبيري قال: كانت أم عبد الملك بنت عبد الله بن خالد بن أسيد عند الحارث بن خالد، فولدت منه فاطمة بينت الحارث، وكانت قبلة عند عبد الله بن مطيع، فولدت منه عمران ومحمدا، فقال فيها الحارث وكناها بابنها عمران:
ياأم عمران مازالت ومابرحت بي الصبابة حتى شفني الشفق
القلب تاق إليكم كي يلاقـيكـم كما يتوق إلى منجاته الغـرق
تنيل نزرا قليلا وهي مشفـقة كما يخاف مسيس الحية الفرق قال مصعب بن عثمان: فأنشد رجل يوما بحضرة ابنها عمران بن عبد الله بن مطيع هذا الشعر، ثم فطن فأمسك؛ فقال له: لاعليك، فإنها كانت زوجته. وقال ابن المزربان في خبره: فقال له: امض رحمك الله ومابأس بذلك، رجل تزوج بنت عمه وكان كفئا كريما فقال فيها شعرا بلغ مابلغ، فكان ماذا شبب بأم بكر بعد أن رآها ترمي الجمرة وحادثها: أخبرني محمد بن خلف بن المزربان قال حدثني أحمد بن عب الرحمن التميمي عن أبي شعيب الأسدي عن القحذمي قال:

صفحة : 333

بينا الحارث بن خالد واقف على جمرة العقبة إذ رأى أم بكر وهي ترمي الجمرة فرأى أحسن الناس وجها، وكان في خدها خال ظاهر، فسأل عنها فأخبر باسمها حتى عرف رحلها، ثم أرسل إليها يسألها أن تأذن له في الحديث، فأذنت له في الحديث، فأذنت له، فكان بأتيها يتحدث إليها حتى انقضت أيام الحج، فأرادت الخروج إلى بلدها، فقال فيها:
ألا قل لذات الخال ياصاح في الخـد تدوم إذا بانت على أحسن العـهـد
ومنها علامات بمجرى وشـاحـهـا وأخرى تزين الجيد من موضع العقد
وترعى من الود الذي كان بـينـنـا فما يستوي راعي الأمانة والمبـدي
وقل قد وعدت اليوم وعدا فأنجـزي ولاتخلفي، لاخير من مخلف الوعـد
وجودي على اليوم مـنـك بـنـائل ولاتبخلي، قدمت قبلك في اللـحـد
فمن ذا الذي يبدي السرور إذا دنـت بك الدار أو يعنى بنأيكـم بـعـدي
دنـوكـم مـنـا رخـاء تـنـالـه ونأيكم والبعد جهد عـلـى جـهـد
كثير إذ تدنو اغتباطي بـك الـنـوى ووجدي إذا مابنتم ليس كـالـوجـد
أقول ودمعي فوق خدي مخـضـل له وشل قد بل تـهـتـانـه خـدي
لقد منـح الـلـه الـبـخـيلة ودنـا ومامنحت ودي بدعوى ولاقـصـد شبب بليلى بنت أبي مرة لما رآها بالكعبة أخبرني محمد بن خلف قال وحدثني عن المدائني ولست أحفظ من حدثني به قال: طافت ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود وأمها ميمونة بنت أبي سفيان ابن حرب بالكعبة، فرآها الحارث بن خالد فقال فيها:
أطافت بنا شمس النهار ومن رأى من الناس شمسا بالعشاء تطوف
أبو أمها أوفـى قـريش بـذمة وأعمامها إما سألـت ثـقـيف وفيها يقول:
أمن طلل بالجزع من مكة السدر عفا بين أكناف المشقر فالحضر
ظللت وظل القوم من غير حاجة لدن غدوة حتى دنت حزة العصر
يبكون ليلى من ليى عهودا قديمة وماذا يبكي القوم من منزل قفر الغناء في هذه الأبيات لابن سريج ثاني ثقيل بالخنصر والبنصر عن يحيى المكي، وذكر غيره أنه للغريض. وفي ليلى هذه يقول - أنشدناه وكيع عن عبد الله بن شبيب عن إبراهيم بن المنذر الحزامي للحارث بن خالد، وفي بعض الأبيات غناء-: صوت

لقد أرسلت في السر ليلى تلـومـنـي وتزعمني ذا مـلة طـرفـا جـلـدا
وقد أخلفتـنـا كـل مـاوعـدت بـه ووالله ماأخلـفـتـهـا عـادا وعـدا
فقلت مجيبا لـلـرسـول الـذي أتـى تراه، لك الويلات، من قولهـا جـدا?
إذا جئتها فأقر الـسـلام وقـل لـهـا دعي الجوز ليلى واسلكي منهجا قصدا
أفي مكثنا عنكم لـيال مـرضـتـهـا تزيدينني ليلى على مرضي جـهـدا
تعدين ذنـبـا واحـدا مـاجـنـيتـه علي وماأحصـي ذنـوبـكـم عـدا
فإن شئت غرنا بعدكـم ثـم لـم نـزل بمكة حتى تجلسـي قـابـلا نـجـدا الغناء للغريض ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى. وذكر ابن المكي إت فيه لدحمان ثاني ثقيل بالوسطى لا أدري أهذا أم غيره. وفيه ثقيل أول للأبجر عن يونس والهشامي. وفيه لابن سريج رمل بالبنصر. ولعرار خفيف ثقيل عن الهشامي وحبش.
غلبه أبان بن عثمان على الصلاة
فقال فيه شعرا عرض فيه بالحجاج:
أخبرني محمد بن خلف قال أخبرني محمد بن الحارث الخراز قال حدثنا أبو الحسن المدائني قال: كان الحارث بن خالد واليا على مكة، وكان أبان بن عثمان ربما جاءه كتاب الخليفة أن يصلي بالناس ويقيم لهم حجهم، فتأخر عنه في سنة الحرب كتابه ولم يأت الحارث كتاب، فلما حضر الموسم شخص أبان من المدينة، فصلى لالناس وعاونته بنوأمية ومواليهم فغلب الحارث على الصلاة، فقال:
فإن تنج منها يا أبان مسلمـا فقد أفلت الحجاج خيل شبيب

صفحة : 334

فبلغ ذلك الحجاج فقال: مالي وللحارث أيغلبه أبن بن عثمان على الصلاة ويهتف بي أنا ماذكره أياي فقال له عبيد بن موهب: أتأذن أيها الأمير في إجابته وهجائه? قال: نعم؛ فقال عبيد:
أبا وابص ركب علاتك والتمس مكاسبها إن اللـئيم كـسـوب
ولاتذكر الحجاج إلا بصـالـح فقد عشن من معروفه بذنوب
ولست بوال ما حييت إمـارة لمستخلف إلا علـيك رقـيب سأله عبد الملك عن أي البلاد أحب إليه
فأجاب وقال شعرا:
قال المدائني: وبلغني أن عبد الملك قال للحارث: أي البلاد أحب إليك? قالكحا حسنت في حالي وعرض وجهي، ثم قال:
لاكوفة أمـي ولابـصـرة أبـي ولست كمن يثنيه عن وجهه الكس نسبة مافي هذا الخبر من الأغاني الغناء في شعره: منها في تشبيب الحارث بامرأته أم عمران: صوت
بان الخليط الذي كـنـا بـه نـثـق بانوا وقلبك مجنون بـهـم عـلـق
تنيل نزرا قليلا وهـس مـشـفـقة كما يخاف مسيس الحـية الـفـرق
ياأم عمران مازالت ومـابـرحـت بي الصبابة حتى شفني الـشـفـق
لاأعتق الله رقي من صبـابـتـكـم ماضرني أنني صبـبـكـم قـلـق
ضحكت عن مرهف الأنياب ذي أشر لاقـضـم فـي ثـنـاياه ولاروق
يتوق قلبي إلـيكـم كـي يلاقـيكـم كما يتوق إلى منجـاتـه الـغـرق غنى ابن محرز في الثلث ثم السادي ثم الخامس ثم الثاني، ولحنه من القدر الأوسط من الثقيل الأول بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق، وللغريض في الرباع والثاني والثالثل والسادس خفيف ثقيل بالبنصر عن عمرو، ولسلسل في الأول والثاني ثقيل أول مطلق عن الهشامي، ولابن سريج في الثاني والأول والرباع والخامس رمل بالخنصر في مجرى البنصر بالوسطى، ولابن محرز ثاني ثقيل آخر بالبنصر. وذكر الهشامي أن لابن سريج في الأبيات خفيف رمل.
ومما يغني فيه من شعر الحارث
ابن خالد في عائشة بنت طلحة تصريحا وتعريضا ببسرة جاريتها:
صوت

ياريع بسرة بالجنـاب تـكـلـم وأبن بنا خبرا ولاتستـعـجـم
مالي رأيتك بعد أهلك موحشـا خلقا كحوض الباقر المتـهـدم
تسبي الضجيع إذا النجوم تغورت طوع الضجيع أنيقة المتـوسـم
قب البطون أوانس مثل الـدمة يخلطن ذاك بـعـفة وتـكـرم الغناء لمعبد خفيف رمل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى. والأبيات أكثر من هذه إلا أني اعتمدت على ما غني فيه.
ومنها صوت قد جمعت فيه عدة طرائق وأصوات في أبيات من القصيدة.
أعرفت أطلال الرسوم تنـكـرت بعـدي ويد آيهـــن دثـــورا
وتبدلت بعد الأنـيس بـأهـلـهـا عفرا بواغـم يرتـعـين وعـورا
من كل مصيبة الحديث ترى لـهـا كفلا كرابـية الـكـثـيب وثـيرا
دع ذا ولكن هل رأيت ظـعـائنـا قربن أجمـالا لـهـن بـكـورا
قربن كل مـخـيس مـتـحـمـل بزلا تشبه هـامـهـن قـبـورا
يفـتـن لايألـون كـل مـغـفـل يملأنـه بـحـديثـهـن سـرورا
يادار حسرها البلـى تـحـسـيرا وسفت عليها الريح بعـدك بـورا
دق التـراب نـخـيلة فـمـخـيم بعراصهـا ومـسـير تـسـييرا
ياربع بسرة إن أضر بك الـبـلـى فلقد عهدتك آهـلا مـعـمـورا
عقب الرذاذ خلافهم فـكـأنـمـا بسط الشواطب بينهـن حـصـيرا
إن يمس حبلك بعد طول تـواصـل خلقا ويصبح بينكـم مـهـجـورا
فلقد أراني، والجـديد إلـى بـلـى زمنا بوصلك قانعـا مـسـرورا
جذلا بمالي عنـدكـم لاابـتـغـي للنفس غـيرك خـلة وعـشـيرا
كنت المنى وأعز من وطىء الحصا عندي وكنت بذاك منـك وجـديرا

صفحة : 335

غنى في الأول والثاني من هذه الأبيات معبد، ولحنه ثقيل أول بالبنصر عن عمرو، مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق، وللغريض فيه ثقيل أول بالبنصر عن عمرو، ولإسحاق فيهما ثاني ثقيل، ولإبراهيم فيهما وفي الثالث خفيف ثقيل بالسبابة والوسطى عن ابن المكي، وغنى الغريض في الثالث والسادس والرابع والخامس ثاني ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق، وغنى معبد في السابع والثامن والعاشر خفيف ثقيل بالسبابة والوسطى عن يحيى المكي؛ وفيها ثاني ثقيل ينسب إلى طويس واين مسجح واين سريج، ولمالك في التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر خفيف ثقيل بالسبابة والوسسطى عن يحيى المكي، وفيها بأعيانها لابن سريج رمل بالسبابة والوسطى عن يحيى أيضا، وليحيى المكي في الحادي عشر ومابعده إلى أخر الأبيات ثاني ثقيل، ولإبراهيم فيها بعينها ثقيل أول عن الهشامي، وفيها لإسحاق رمل، وفي الثالث والرابع لحن لخليدة المكية خفيف ومنها أبيات قالها بالشأم عند عبد الملك أولها:
هل تعرف الدار أضحت آيها عجما كالرق أجرى عليها حاذق قلـمـا
بالخيف هاجت شؤونا غير جامـدة فانهلت العين تذري واكفا سجمـا
دار لبسرة أمست ماتـكـلـمـنـا وقد أبنت لها لو تعرف الكلـمـا
واها لبسرة لو يدنو الأمـير بـهـا ياليت بسرة قد أمست لنا أمـمـا صوت

حلت بـمـكة لادار مـصـافـية هيهات جيرون ممن سيكن الحرما
يابسر إنكم شط الـعـبـاد بـكـم فما تنيلوننا وصـلا ولانـعـمـا غنى هذين البيتين الهذبي ثاني ثقيل بالوسطى، وفيهما ليحيى المكي ثقيل ألو بالبنصر، جميعا ن روايته:
قد قلت بالخيف إذ قالت لجارتها أدام وصل الذي أهدى لنا الكلما صوت

لايرم الله أنفـا أنـت حـامـلـه بل أنف شانيك فيما سركم رغما
إن كان رابك شيء لست أعلمـه مني فهذي يميني بالرضا سلمـا
أو كنت أحببت شيئا مثل حبـكـم فلا أرحت إذا أهلا ولانـعـمـا
لاتكليني إلى من ليس يرحمـنـي وقال من تبغضين الحتف والسقما
إن الوشاة كثير إن أطـعـتـهـم لايرقبون بـنـا إلا ولاذمـمـا غنى ابن محرز في:
لايرغم الله أنفا أنت حامله خفيف ثقيل بالبنصر، ولابن مسجح فيه ثاني ثقيل عن حبش؛ وفي:
لاتكليني إلى من ليس يرحمني لابن محرز ثقيل أول بالبنصر عن حبش والهشامي.
أخر الصلاة لعائشة فعزله عبد الملك
ولامه فقال شعرا:
أخبرني محمد بن مزيد والحسين بن يحيى قالا أخبرنا حماد بن إسحاق عن أبيه الزبيري قال: أذن المؤذن يوما وخرج الحارث بن خالد إلى الصلاة، فأرسلت إليه عائشة ابنة طلحة: إنه بقي علي شيء من طوافي لم أتمه، فقعد وأمر المؤذنين فكفوا عن الإقامة وجعل الناس يصيحون حتى فرغت من طوافها، فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان، فعزله وولى مكة عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وكتب إلى الحارث: ويلك، أتركت الصلاة لعائشة بنت طلحة فقال الحارث: والله لو لم تقض طوافها إلى الفجر لما كبرت؛ وقال في ذلك:
لم أرحب بأن سخطت ولكـن مرحبا أن رضيت عنا وأهلا
إن وجها رأيتـه لـيلة الـبـد ر عليه انثنى الجمال وحـلا
وجهها الوجه لو يسأل به المز ن من الحسن والجمال أاستهلا
إن عند الطواف إن غبن عنها فإذا مابدت لهم اضـمـحـلا الغناء في شعره في شعر الحارث هذا غناء قد جمع كل مافي شعره منه على اختلاف طرائقه، وهو: صوت

أثل وجودي على المـتـيم أثـلا لاتزيدي فـؤاده بـك خـبـلا
أثل إني والراقصات بـجـمـع يتبـارين فـي الأزمة فـتـلا
سانحات يقطعن من عـرفـات بين أيدي المطي حزنا وسهـلا
والأكف المضمرات على الـر ن بشعث سعوا إلى البيت رجلي
لاأخون الصديق في السر حتـى ينقل البحر بالغرابـيل ثـقـلا
أو تمر الجبـال مـر سـحـاب مرتق قد وعى من الماء ثقـلا

صفحة : 336


أنعم الله لي بذا الوجه عـينـا وبه مرحبا وأهـلا وسـهـلا
حين قالت لاتفشـين حـديثـي يابن عمي أقسمت قلت أجل لا
اتقي الله واقبلي العذر مـنـي وتجافي عن بعض ما كان زلا
لاتصدي فتقتلينـي ظـلـمـا ليس قتل المحب للحب حـلا
ماأكن سؤتكم به فلك الـعـت بى لدينـا وحـق ذاك وقـلا
لم أرحب بأن سخطت ولكـن مرحبا أن رضيت عنا وأهـلا
إن شخصا رأيته لـيلة الـبـد ر عليه انثنى الجمـال وحـلا
جعل الله كـل أنـثـى فـداء لك بل خذها لرجلك نـعـلا
وجهك البدر لو سألت به المز ن من الحسن والجمال استهلا <H6 غنى معبد في الأبيات الأربعة الأولى</H6 خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو، ولابن يتزن في الأولوالثاني ثقيل أول عن إسحاق، ولابن سريج في الأول والثاني والخامس ثقيل أول عن الهشامي، وللغريض في الخامس إلى الثامن خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو، ولد حمان في التاسع والعاشر والثالث عشر والرابع عشر خفيف ثقيل بالبنصر عن عمرو، ولمالك في التاسع إلى آخر الثاني عشر لحن ذكره يونس ولم يجنسه، ولابن سريج في هذه الأبيات بعينها رمل بالوسطى عن عمرو، وللغريض فيها أيضا خفيف رمل بالبنصر عن ابن المكي، ولابن عائشة في الخامس إلى أخر الثامن لحن ذكره حماد عن أبيه ولم يذك رطريقته.
ومنه صوت

أحقا إن جيرتنا استـحـبـوا حزون الأرض بالبلد السخاخ
إلى عقر الأباطح من ثـبـير إلى ثور فمدفع ذي مـراخ
فتلك ديارهم لم يبـق فـيهـا سوى طلل المعرس والمناخ
وقد تغنى بها في الدار حور نواعم في المجاسد كالإراخ غني في هذه الأبيات الغريض، ولحنه من الثقيل الأول بالوسطى عن الهشامي جزعت سوداء لموت ابن أبي ربيعة
فلما سمعت شعر الحارث طابت به نفسا:
وأخبرني محمد بن خلف بن المزربان قال حدثنا عبد الله بن محمد قال أخبرني محمد بن سلام قال: كانت سوداء بالمدينة مشغوفة بشعر عمر بن أبي ربيعة، وكانت من مولدات مكة، فلما ورد على اهل المدينة نعي عمر بن أبي ربيعة أكبروا ذلك واشتد عليهم، وكانت السوداء أشدهم حزنا وتسلبا وجعلت لاتمر بسكة من سكك المدينة إلا ندبته، فلقيها بعض فتيان مكة، فقال لها: خفضي عليك، فقد نشأ ابن عم له بشبه شعره شهره، فقالت: أنشدني بعضه، فأنشدها قوله:
إني ةمانحروا غداة منـى عند الجمار تؤودها العقل الأبيات كلها، قال: فجعلت تمسح عينيها من الدموع وتقول: الحمد لله الذي لم يضيع حرمه.
ناضل سليمان بينه وبين رجل من أخواله
أخبرني اليزيدي قال حدثني عمي)جد عبيد الله( عن ابن حبيب عن ابن الأعرابي قال: ناضل سليمان بن عبد الملك بين الحارث وبين رجل من أخواله من بني عبس، فرمى الحارث بن خالد فأخطأ ورمى العبسي فأصاب، فقال: أنا نضلت الحارث بن خالد ثم رمى العبسي فأخطأ ورمى الحارث فأصاب، فقال الحارث: حسبت نضل الحارث بن خالد ورميا فأخطأ العبسي وأصاب الحارث، فقال الحارث: مشيك بين الزرب والمرابد ورميا فأخطأ العبسي وأصاب الحارث، فقال الحارث: وإنك الناقص غير الزائد فقال سليمان: أقسمت عليك يا حارث إلا كففت عن القول والرمي فكف
أخبار الأبجر ونسبه
اسم الأبجر ولقبه وولاؤه
الأبجر لقب غلب علبه، واسمه عبيد الله بن القاسم بن ضبية، ويكنى أبا طالب، هكذا روى محمد بن عبد الله بن مالك عن إسحاق، وروى هارون بن الزيات عن حماد عن أبيه: ان اسمه محمد بن القاسم بن ضبية، وهو مولى لكنانة ثم لبني بكر، ويقال: إنه مولى لبني ليث.
نشأته
أخبرني عمي قال حدثني عبد الله بن أبي سعد قال حدثنا محمد بن عبد الله بن مالك وأخبرني الحسن بن علي قال حدثنا ابن مهروية وهارون بن اللزيات قالا حدثنا عبد الله بن أبي سعد عن محمد بن عبد الله بن مالك قال: كنا يوما جلوسا عند إسحاق، فغنتنا جارية يقال لها سمحة :
إن العيون التي في طرفها مرض قتلننا ثم لـم يحـيين قـتـلانـا












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:32 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 337

فهبت إسحاق إن أسأله لمن الغناء، فقلت لبعض من كان معنا: سله، فسأله فقال له إسحاق: ما كان عهدي بك في شيبتك لتسألنا عن هذا، فقال: أحببته لما أسننت، فقال: لا ولكن هذا النقب عمل هذا اللص، وضرب بيده إلى تلابيبي، فقال له الرجل: صدقت يا أبا محمد، فأقبل علي فقال لي: ألم أقل لك إذا اشتهيت شيئا فسل عنه، أما لأعطينك فيه ماتعابي به من شئت منهم، أتدري مااسمه? قلت: لا، قال: اسمه عبيد الله بن القاسم بن ضبية، أتدري ما كنيته? قلت: لا، قال: أبو طالب، ثم قال: اذهب فعاي بهذا من شئت منهم فإنك تظفر به.
كان ولاؤه لبني كنانة وقيل لبني ليث
وكان يلقب الحسحاس:
وقال هارون: حدثني حماد عن أبيه قال: الأبجر اسمه محمد بن القاسم بن ضبية وقال مرة أخرى: عبيد الله بن القاسم، مولى لبني بكر بن كنانة، وقيل: إنه مولى لبني ليث، يلقب بالحسحساس.
ظرفه وحسن لباسه وفرسه ومركبه
قال هارون: وحدثني حماد عن أبيه قال حدثني عورك اللهبي قال: لم يكن بمكة أحد أظرف ولاأسرى ولأحسن هيئة من الأبجر، كانت حلته بمائة دينار وفرسه بمائة دينار ومركبه بمائة دينار، وكان يقف بين المأزمين فيرفع صوته فيقف الناس له يركب بعضهم بعضا.
احتكم على الوليد بن يزيد في الغناء
فأمضى حكمه:
أخبرني علي بن عبد العزيز الكاتب عن عبيد الله بن عبد الله بن خرداذبة عن إسحاق، وأخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قالا: جلس الأبجر في ليلة اليوم السابع من أيام الحج على قريب من التنعيم فإذا عسكر جرار قد أقبل في آخر الليل، وفيه دواب تجنب وفيها فرس أدهم عليه سرج حليته ذهب فاندفع، فغنى:
عرفت ديار الحي خالية قفرا كأن بها لما توهمتها سطرا فلما سمعه من في القباب والمحامل أمسكوا، وصاح صائح: ويحك أعد الصوت، فقال: لا والله إلا بالفرس الأدهم بسرجه ولجامه وأربعمائة دينا، فإذا الوليد بن يزيد صاحب الإبل، فنودي: أين منزلك ومن أنت? فقال: أنا الأبجر ومنزلي على باب زقاق الخرازين، فغدا عليه رسول الوليد بذلك الفرس وأربعمائة دينار وتخت من ثياب وشى وغير ذلك، ثم أتى به الوليد فأقام عنده، وراح مع أسحابه عشية التروية وهو أحسنهم هيئة، وخرج معه أو بعده إلى الشأم.
خرج معه إلى الشأم: قال إسحاق: وحدثني عورك اللهبي أن خروجه كان معه، وذلك في ولاية محمد بن هشام بن إسماعيل مكة، وفي تلك السنة حج الوليد، لأن هشاما أمره بذلك ليهتكه عند أهل الحرم، فيجد السبيل إلى خلعه، فظهر منه أكثر مما أراد به من التشاغل بالمغنين واللهو، وأقبل الأبجر معه حتى قتل الوليد، ثم خرج إلى مصر فمات بها.
نسبة الصوت المذكور في هذا الخبر صوت

عرفت ديار الحي خالية قـفـرا كأن بها لما توهمتهـا سـطـرا
وقفت بها كيمما ترد جـوابـهـا فما بينت لي الدار عن أهلها خبرا الغناء لأبي عباد ثقيل أول بالبنصر عن عمرو، وفيه لسياط خفيف رمل بالبنصر.
أخذ صوتا من الغريض فأكره عطاء بن أبي رباح على سماعه: قال إسحاق: وحدثت أن الأبجر أخذ صوتا من الغريض ليلا ثم دخل في الطواف حين أصبح، فرأى عطاء بن أبي رباح يطوف بالبيت، فقال: يا أبا محمد، اسمع صوتا أخذته في هذه الليلة من الغريض؛ قال له: ويحك أفي هذا الموضع فقال: كفرت برب هذا البيت لئن لم تسمعه نمي سرا لأجهرن به؛ فقال: هاته، فغناه: صوت

عوجي علينا ربة الـهـودج إنك إلا تفعلي تـحـرجـي
إني أتيحـت لـي يمـانـية إحدى بني الحارث من مذحج
نلبث حولا كـامـلا كـلـه لانلتقي إلا على مـنـهـج
في الحج إن حجت وماذا منى وأهله إن هي لم تـحـجـج فقال له عطاء: الخير الكثير والله فيمنى وأهله حجت أولم تحج، فاذهب الآن. وقد مرت نسبة هذا الصوت وخبره في أخبار العرجي والغريض.
ختن عطاء بنيه فغنى لهم
قال إسحاق: وذكر عمرو بن الحارث عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: ختن عطاء بن أبي رباح بنيه أو بن أخيه، فكان البجر يختلف إليهم ثلاثة أيام يغنى لهم.
نازع ابن عائشة في الغناء فتشاتما


صفحة : 338

قال هارون بن محمد حدثني حماد بن إسحاق قال نسخت من كتاب ابن أبي نجيح بخطه: حدثني غوير بن طلحة الأرقمي عن يحيى بن عمران عن عمر بن حفص بن أبي كلاب قال: كان الأبجر مولانا وكان مكيا، فكان إذا قدم المدينة نزل علينا، فقال لنا يوما: أسمعوني غناء ابن عائشتيكم هذا، فأرسلنا فيها فجمعنا بينهما في بيت ابن هابر فتغنى ابن عائشة، فقال الأبجر: كل مملوك لي حر إن تغنيت معك إلا بنصف صوتي، ثم أدخل إصبهع في شدقه فتغنى، فسمع صوته من في السوق فحشر الناس علينا، فلم بفترقا حتى تشاتما؛ قال: وكان ابن عائشة حيدا جاهلا.
غنى الوليد وقد عرف سره من خادمه
فنشط له:
أخبرني الحسن بن علي قالحدثنا ابن مهروية قال وحدثني ابن أبي سعد قال حدثني القطراني المغني عن محمد بن جبر عن إبراهيم بن المهدي قال حدثني ابن الأشعب عن أبيه قال: دعي ذات يوم المغنون للوليد بن يزيد، وكنت نازلا معهم، فقلت للرسول: خذني فيهم؛ قال: لم أومر بذلك وإنما أمرت بلإحضار المغنين وأنت بطال لاتدخل في جملتهم؛ فقلت: أنا والله أحسن غناء منهم، ثم اندفعت فغنيته؛ فقال: لقد سمعت حسنا ولكني أخاف؛ فقلت لاخوف عليك، ولك مع هذا شرط، قال: وماهو? قلت: كل ماأصبته فلك شطره؛ فقال للجماعة: اشهدوا عليه، فشهدوا، ومضينا فدخلنا على الوليد وهو لقس النفس، فغناه المغنون في كل فن من خفيف وثقيل، فلم يتحرك ولانشط، فقام البجر إلى الخلاء، وكان خبيثا داهيا، فسأل الخادم عن خبره، وبأي سبب هو خاثر? فقال: بينه وبين امرأه شر، لأنه عشق أختها فغضبت عليه فهو إلى أختها أميل، وقد عزم على طلاقها وحلف لها ألا يذكرها أبدا بمراسلة ولامخاطبة، وخرج على هذا الحال من عندها؛ فعاد الأبجر إلينا وماحلس حتى اندفع فغنى: صوت

فبيني فإني لاأبـالـي وأيقـنـي أصعد باقي حبكم أم تـصـوبـا
ألم تعلمي أني عزوف عن الهوى إذا صاحبي من غير شيء تغضبا فطرب الوليد وارتاح قال: أصبت ياعبيد والله مافي نفسي، وأمر له بعشرة آلاف درهم وشرب حتى سكر، ولم يحظ بشيء أحد سوى الأبجر، فلما أيقتنت بانقضاء المجلس وثبت فقلت: إن رأيت ياأمير المؤمنين أن تأمر من يضربني مائة الساعة بحضرتك? فضحك وقال: قبحك الل?ه وماالسبب في ذلك? فأخبرته بقصتي مع الرسول وقلت: إنه بدأني من المكروه في أول يومه بما اتصل علي إلى آخره، فأريد أن أضرب مائة ويضرب بعدي مثلها، فقال له: لقد لطفت، أعطوهو مائة دينار وأعطوا الرسول خمسين دينارا من مالنا عوضا عن الخمسين التي أراد أن يأخذها؛ فقبضتها وماحظي أحد بشيء غيري وغير الرسول. والشعر الذي غنى فيه الأبجر الولدي بن يزيد لعبد الرحمن بن الحكم أخي مروان بن الحكم، والغناء للأبجر ثقيل أول بالخنصر في مجرى الوسطى عن إسحاق. وفيه لغيره عدة ألحان نسبت.

صوت من المائة المختارة

من رواية جحظة

حمزة المبتاع بالمـال الـثـنـا ويرى في بيعه أن قد غـبـن
فهو إن أعطى عكاء فـاضـلا ذا إخـاء لـم يكـدره بـمـن
وإذا مـاسـنة مــجـــدبة برت الناس كبري بالـسـفـن
كان للناس ربيعـا مـغـدقـا ساقط الأكناف إن راح ارجحن
نور شرق بين فـي وجـهـه لم يصب أثوابه لـون الـدرن عروضه من الرمل. الشعر لموسى شهوات. والغناء لمعبد خفيف ثقيل أول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق.

?أخبار موسى شهوات ونسبه
وخبره في هذا الشعر نسبه وسبب لقبه
هو موسى بن يسار مولى قريش، ويختلف في ولائه فيقال: إنه مولى بني سهم، ويقال: مولى بني تيم بن مره، ويقال: مولى بني عدي بن كعب؛ ويكنى أبا محمد، وشهوات لقبل غلب عليه.
وحدثني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة قال: إنما لقب موسى شهوات لأنه كان سؤولا ملحفا، فكان كلما رأى مع أحد شيئا يعجبه من مال أو متاع أو ثوب أو فرس، تباكى، فإذا قيل له: مالك? قال: اشتهي هذا؛ فسمي موسى شهوات. قال: وذكر آخرون أنه كان من أهل أذربيحان وأنه نشأ بالمدينة وكان يجلب إليه القند والسكر، فقالت له امرأة من أهله: مايزال موسى يجيئنا بالشهوات؛ فغلبت عليه.


صفحة : 339

أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال: كان محمد بن يحيى يقول: موسى شهوات مولى بني عدي بن كعب، وليس ذاك بصحيح، هو مولى تيم بن مرة. وذكر عبد الله بن شبيب عن الحزامي: أنه مولى بني سهم.
وأخبرني وكيع عن أحمد بن أبي خيثمة عن مصعب ومحمد بن سلام قال: موسى شهوات مولى بني سهم عشق جارية فأعطى بها عشرة آلاف
وأخبرني محمد نب الحسن بن دريد قال حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: هوي موسى شهوات جارية فاستهيم بها وساوم مولاها فيها فاستام بها عشرة آلاف درهم، فجمع كل مايملكه واستماح إخوانه فبلغ أربعة آلاف درهم، فأتى إلى سعيد بن خالد العثماني فأخبره بحاله واستعان به، وكان صديقه وأوثق الناس عنده، فدافعه واعتل عليه فخرج من عنده؛ فلما ولي تمثل سعيد قول الشاعر:
كتبت إلي تستهدي الجواري لقد أنعظت من بلد بعـيد أتى سعيد بن خالد بن عبد الله بن أسيد يستعينه في ثمن الجارية فأعانه فمدحه: فأتى سعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد فأخبرره بقصته فأمر له بستة آلاف درهم، فلما قبضها ونهض قال له: اجلس، إذا ابتعتها بهذا المال وقد أنفدت كل ماتملك فبأي حال تعيشان ثم دفع إليه ألفي درهم وكسوة وطيبا، وقال: أصلح بهذا شأنكما؛ فقال فيه:
أبا خالد أعني سعـيد بـن خـالـد أخا العرف لاأعني ابن بنت سعيد
ولكنني أعني ابـن عـائشة الـذي أبـو أبـويه خـالـد بـن أسـيد
عقيد الندى ماعاش يرضى به الندى فإن مات لم يرض الندى بعـقـيد
دعوه دعوه إنـكـم قـد رقـدتـم وماهو عن أحسابـكـم بـرقـود
قتلت أناسا هكذا في جـلـودهـم من الغيظ لم تقتـلـهـم بـحـديد رأى سعيد بن خالد العثماني في مدحه لسميه الذي أعانه هجوا له فشكاه: قال: فشكاه العثماني إلى سليمان بن عبد الملك، فأحضر موسى وقال له: ياعاض كذا وكذا، أتهجو سعيد بن خالد فقال: والله ياأمير المؤمنين ماهجوته ولكني مدحت ابن عمه فغضب هو، ثم أخبره بالقصة؛ فقال للعثاني: قد صدق، إنما نسب من مدحه إلى أبيه ليعرف. قال: وكان سليمان إذا نظر إلى سعيد بن خالد بن عبد الله يقول: لعمري والله ماأنت عن أحسابنا برقود.
وأخبرني محمد بن عبد الله اليزيدي قال حدثنا سليمان بن أبي شسخ قال حدثنا مصعب بن عبد الله بهذا الحديث فذكر نحو ماذكر أبو عبيدة وقال فيه: وكان سعيد بن خالد هذا تأخذه الموتة في كل سنة، فأرادوا علاجه، فتكلمت صاحبته على لسانه وقالت: أنا كريمته بنت ملحان سيد الجن، وإن عالجتموه قتلتموه، فوالله لو وجدت أكرم منه لهويته.
أخبرني وكيع عن أبي حمزة أنس بن خالد الأنصاري عن قبيضة بن عمر بن حفص المهلبي عن أبي عبيدة قالك حدثني الحارث بن سليمان الهجيمي، -وهو أبو خالد بن الحارث المحدث-قال: وكان عنده رؤبة بن العجاج، قال: شهدت مجلس أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك وأتاه سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان، فقال: ياأيمر المؤمنين، أتيتك مستعديا، قال: ومن بك? قال: موسى شهوات، قال: وماله? قال: سمع بي واستطال في عرضي، فقال: ياغلام، علي بموسى فأتني به، فقال: ويلك أسمعت به واستطلت في عرضه? قال: مافعلت ياأمير المؤمنين ولكني مدحت ابن عمه فغضب هو، قال: وكيف ذلك? قال: علقت جارية لم يبلغ ثمنها جدتي، فأتيته وهو صديقي فشكوت إليه ذلك، فلم أصب عنده شيئا، فأتيت ابن عمه سعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد فشكوت إليه ماشكوته إلى هذا، فقال: تعود إلي، فتركته ثلاثا ثم أتيته فسهل من إذني، فلما استقر بي المجلس قال: ياغلام، قل لقيمتي: هاتي وديعتي، ففتح بابا بين بيتين وإذا بجارية، فقال ليك أهذه بغيتك? قلت: نعم فداك أبي وأمي قال: اجلس ثم قال: ياغلام، قل لقيمتي: هاتي ظبية نفقتي، فأتى بظبية فنثرت بين يديه فإذا فيها مائة دينار ليس في غيرها فردت الظبية، ثم قال: عتيدة طيبي، فأتى بها، فقال: ملحفة فراشي، فأتى بها، فصير مافي الظبية ومافي العتيدة في حواشي الملحفة، ثم قال: شأنك بهواك واستعن بهذا عليه؛ فقال له سليمان بن عبد الملك: فذلك حين تقول ماذا? قلت: ذكر طائفة من أبيات القصيدة التي مدح بها سعيد بن خالد:

صفحة : 340


أنا خالد أعني سعـيد بـن خـالـد أخا العرف لاأعني ابن بنت سعيد
ولكنني أعني ابـن عـائشة الـذي أبـو أبـويه خـالـد بـن أسـيد
عقيد الندى ماعاش يرضى به الندى فإن مات لم يرض الندى بعـقـيد
دعوه دعوه إنـكـم قـد رقـدتـم وماهو على أحسابكـم بـرقـود فقال سليمان: علي ياغلام لسعيد بن خالد، فأتي به، فقال: أحق ماوصفك له موسى? قال: وماذاك ياأمير المؤمنين.? فأعاد عليه، فقال: قد كان ذلك ياأمير المؤمنين، قال: فما طوقتك هذه الأفعال? قال: دين ثلاثين ألف دينار؛ فقال: قد أمرت لك بمثلها وبمثلها وبمثلها وبثلث مثلها، فحملت إليه مائة ألف دينار ؛ قال: فلقي سعيد ين خالد بعد ذلك فقلت له: ما فعل المال الذي وصلك به سليمان? قال: ماأصبحت والله أملك منه إلا خمسين دينارا؛ قلت: مااغتاله? قال: خلة من صديق أو فاقة من ذي رحم.
أخبرني وكيع قال حدثنا أحمد بن أبي خيثمة عن مصعب الزبيري ومحمد بن سلام قال: عشق مويى شهوات جارية بالمدينة فأعطى بها عشرة آلاف درهم؛ ثم ذكر باقي الحديث مثل حديث سليمان بن أبي شيخ؛ وقال وفيه: أما والله لئن مدحته وهو سميك وأبوه سمي أبيك ولم أفرق بينكما ليقولن للناس: أهذا أم هذا، ولكن والله لأقولن لايشك فيه. وتمام هذه الأبيات التي مدح بها سعيدا بعد الأربعة المذكورة منها:
فدى للكريم العبشمي ابن خـالـد بني ومالي طارفـي وتـلـيدي
على وجهه تلقى الأيامن واسمـه وكل جواري طيره بـسـعـود
أبان وما استغنى عن الثدي خيره أبان به في المهد قبل قـعـود
دعوه دعوه إنكـم قـد رقـدتـم وماهو عن أحسابكـم بـرقـود
ترى الجند والجناب يغشون بابـه بحاجاتهم مـن سـيد ومـسـود
فيعطي ولايعطى ويغشى ويجتدى ومابابه للمـجـتـدي بـسـديد
قتلت أناسا هكذا في جلـودهـم من الغيظ لم تقتلـهـم بـحـديد
يعيشون ماعاشوا بغيظ وإن تحن مناياهم يوما تحـن بـحـقـود
فقل لبغاة العرف قد مات خالـد ومات الندى إلا فضول سـعـيد قال وكيع في خبرة: أما قوله: لاأعني ابن بنت سعيد فإن أم سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان آمنة بنت سعيد بن العاصي، وعائشة أم عقيد الندى بنت عبد الله بن خلف الخواعية أخت الخزاعية أخت طلحة الطلحات، وأمها صفية بنت الحارث بن طلحة بن أبي طلحة من بني عبد الدار بن قصي، وأم أبي عقيد الندى رملة بنت معاوية بن أبي سفيان.
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري وحبيب بن نصر المهلبي قالا حدثنا عمر بن شبة قال: لما أنشد موسى شهوات سليمان بن عبد الملك شعره في سعيد بن خالد قال له: اتفق اسماهما واسما أبويهما، فتخوفت أن يذهب شعري باطلا ففرقت بينهما بأمهما، فأغضبه أن مدحت ابن عمه، فقال له سليمان: بلى والله لقد هجوته وماخفي علي ولكني لاأجد إليك سبيلا، فأطلقه.
عمل شعرا في مدح حمزة
ابن عبد الله بن الزبير وقبل معبد أن يغنيه له ويكون عطاؤه بينهما:
أخبرني وكيع قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا محمد بن سلام قال حدثنا محمد بن سلمة الثقفي قال: قال موسى شهوات لمعبد: أأمدح حمزة بن عبد الله بن الزبير بأبيات وتغني فيها ويكون مايعطينا بيني وبينك? قال: نعم؛ فقال موسى:
حمزة المبتاع بالمـال الـثـنـا ويرى في بيعه أن قد غـبـن
فهو إن أعطى عطاء فاضـلا ذا إخـاء لـم يكـدره بـمـن
وإذا مـاسـنة مـجـحــفة برت الناس كبرى بالـسـفـن
حسرت عنه نقـيا عـرضـه ذا بلاء عند مخناهـا حـسـن
نور صدق بين فـي وجـهـه لم يدنس ثوبـه لـون الـدرن
كنت للناس ربيعـا مـغـدقـا ساقط الأكناف إن راح ارجحن قال أحمد بن زهير: وأول قصيدة عن غير ابن سلام:
شاقني اليوم حبيب قد ظعن ففؤادي مستهام مرتهـن
إن هندا تيمتنـي حـقـبة ثم بانت وهي للنفس شجن
فتنة الحقها الـلـه بـنـا عائذ بالله من شر الفتـن












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:35 AM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 341

عارض فاطمة بنت الحسين لما زفت
إلى عبد الله بن غعمرو بشعر فأجيز
أخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال حدثنا عمر بن شبة قال أخبرني الطلحي قال أخبرني عبد الرحمن بن حماد عن عمران بن مويى بن طلحة قال: لما زفت فاطمة بنت الحسين رضوان الله عليه إلى عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، عارضها موسى شهوات:
طلحة الخير جدكم ولخير الفواطـم
أنت للطاهرات من فرع تيم وهاشـم
أرتجيكم لنفعـكـم ولدفع المظـالـم فأمر له بكسوة ودنانير وطيب.
هجا داود بن سليمان لما تزوج فاطمة
بنت عبد الملك:
قال حدثنا الكراني قال حدثنا العنزي عن العتبي قال: كانت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان تحت عمر بن عبد العزيز، فلما مات عنها تزوجها داود بن سليمان بن مروان وكان قبيح الوجه، فقال في ذلك موسى شهوات:
أبعد الأغر ابن عبد العزيز قريع قـريش إذا يذكـر
تزوجت داود مـخـتـاة ألا ذلك الخلف الأعـور فكانت إذا سخطت عليه تقول: صدق والله موسى، إنك لأنت الخلف الأعور، فيشتمه داود.
مدح يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية
فأجازه:
أخبرني عمي قال حدثنا الكراني قال حدثنا العمري عن لقيط قال: أقام موسى شهوات ليزيد بن خالد بن معاوية على بابه بدمشق، وكان فتى جوادا سمحا، فلما ركب وثب إليه فأخذ بعنان دابته، ثم قال:
قم فصوت إذا أتيت دمشقا: يايزيد بن خالد بـن يزيد
يايزيد بن خالد إن تجبنبـي يلقني طائري بنجم السعود فأمر له بخمسة آلاف وكسوة، وقال له: كلما شئت فنادنا نجبك.
تزوج بنت داود ابن أبي حميدة
فلما سئل عن جلوتها قال شعرا:
أخبرنا وكيع قال حدثني أحمد ين زهير قال حدثنا مصعب الزبيري قال: زوج موسى شهوات بنت موبى لمعن بن عبد الرحمن بن عوف يقال له: داود بن أبي حميدة، فلما جليت عليه قال داود: ماللجلوة? فأنشأ يقول:
تقول لي النساء غداة تجلى حميدة يافتى لـلـجـلاء
فقلت لهم سمرقند وبلـخ ومابالصين من نعم وشاء
أبوها حاتم إن سيل خـيرا وليث كريهة عند اللقـاء هجا أبا بكر بن عبد الرحمن
حين حكم عليه ومدح سعيد بن سليمان:
أخبرني وكيع قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا مصعب قال: قضى أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب على موسى شهوات بقضية، وكان خالد بن عبد الملك استقضاه في أيام هشام بن عبد الملك، فقال موسى يهجوه:
وجدتك فها في القضاء مخلطـا فقدتك من قاض ومن متـأمـر
فدع عنط كاشـيدتـه ذات رخة أذى الناس لاتحسرهم كل محشر ثم ولي القضاء سعيد بن سليمان ابن زيد بن ثابت الأنصاري، فقال يمدحه:
من سره الحكم صـرفـا لامـزاج لـه من القضاة وعـدل غـير مـغـمـوز
فليأت دار سـعـيد الـخـير إن بـهـا أمضى على الحق من سيف ابن جرموز هجاؤه سعد بن إبراهيم وإلى المدينة
قال: وكان سعد بن إبرايهم بن عبد الرحمن بن عوف، قد ولي المدينة واشتد على السفهاء والشرعاء والمغنين، ولحق موسى شهوات بعض ذلك منه، وكان قبيح الوجه، فقال موسى يهجوه:
قل لسعد وجه العجوز لقدكن ت لما قد أوتيت سعدا مخيلا
إن تكن ظالما جهولا فقد كـا ن أبوك الأدنى ظلوما جهولا وقال يهجوه:
لعن الله والعباد ثطـيط ال وجه لايرتجى قبيح الجوار
يتقي الناس فحـشـه وإذاه مثل مايتقون بول الحمـار
لاتغرنك سجدة بين عينـي ه حذار منها ومنه حـذار
إنها سجدة بها يخدع الـنـا س، عليها من سجدة بالدبار مدح عبد الله بن عمرو بن عثمان
حين نفحه بعطية:
أخبرني عمي قال أخبرني ثعلب عن عبد الله بن شبيب قال:

صفحة : 342

ذكر الحزامي أن موسى شهوات سأل بعض آل الزبير حاجة فدقعه عنه، وبلغ ذلك عبد الله بن عمرو بن عثمان، فبعث إليه بما كان التمسه من الزبيري من غير مسألة؛ فوقف عليه موسى وهو جالس في المسجد، ثم أنشا قول:
ليس فيما بدا لما منك عيب عابه الناس غير أنك فاني
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى غير أن لابقاء للإنـسـان والشعر المذكور فيه الغناء
يقوله موسى شهوات في حمزة بن عبد الله بن الزبير، وكان فتى كريما جوادا على هوج كان فيه، وولاه أبوه العراقين وعزل مصعبا لما تزوج سكينة بنت الحسين رضي الله عنه وعائشة بنت طلحة وأمهر كل واحدة منهما ألف ألف درهم سبب عزل ابن الزبير لأخيه مصعب عن البصرة وتوليته ابنه حمزة: أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثنا سليمان بن أبي شيخ بن مصعب الزبيري، وأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة، وأخبرني عبيد الله بن محمد الرازي والحسين بن علي: قال عبيد الله حدثنا أحمد بن الحارث عن المدائني، وقال الحسين حدثنا الحارث بن أبي أسامة عن المدائني عن أبي محنف: أن أنس بن زنيم الليثي كتب إلى عبد الله بن الزبير:
أبلغ أمير المؤمنين رسـالة من ناصح لك لايريك خداعا
بضع الفتاة بألف ألف كامل وتبيت قادات الجيوش جياعا
لو لأبي حفص أقول مقالتي وأبث ماأبثثتكـم لارتـاعـا فلما وصلت الأبيات إليه جزع ثم قال: صدق والله، لو لأبي حفص يقول: إن مصعبا تزوج امرأتين بألفي ألف درهم لارتاع، إنا بعثنا مصعبا إلى العارق فأغمد سيفه وسل أيره وسنعزله، فدعا بابنه حمزة، وأمه بنت منظور بن زيان الفزاري وكان منه محل لطيف، فولاه البصرة وعزل مصعبا. فبلغ قوله عبد الملك في أخيه مصعب، فقال: لكن أبا خبيب أغمد سيفه وأيره وخيره.
عزل ابن الزبير ابنه حمزة لهوجه وحمقه وأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة قال: هذه الأبيات لعبد الله بن همام السلولي.
قالوا جميعا: فلما ولي ابنه حمزة البصرة أساء السيرة وخلط تخليطا شديدا، وكان جوادا شجاعا أهوج، فوفدت إلى أبيه الوفود في أمره، وكتب إليه الأحنف بأمره وماينكره الناس منه وأنه يخشى أن تفسد عليه طاعتهم؛ فعزله عن البصرة.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا المدائني قال: لما قدم حمزة بن عبد الله البصرة واليا عليها، وكان جوادا شجاعا مخلطا: يجود أحيانا حتى لايدع شيئا يملكه إلا وهبه ويمنع أحيانا والايمنع من مثله، فظهرت منه بالبصرة خفة وضعف. وركب يوما إلى فيض البصرة، فلما رآه قال: إن هذا الغدير إن رفقوا به ليكفينهم صيفتهم هذه، فلما كان بعد ذلك ركب إليه فوافقه جازرا فقال: قد رأيته ذات يوم فظننت أن لن يكفيهم؛ فقال له الأحنف: إن هذا ماء يأتينا ثم يغيض عنا ثم يعود. وشخص إلى الأهواز فرأى جبلها، فقال: هذا قيقعان -وقيقعان: جبل بمكة- فلقب ذلك الجبل بقيقعان.
قال أبو زيد: وحدثني غير المدائني أنه سمع بذكر الجبل بالبصرة، فدعا بعامله فقال له: ابعث فأتنا بخراج الجبل؛ فقال له: إن الجبل ليس ببلد فأتيك بخراجه. وبعث إلى مردانشاه فاستحثه بالخراج فأبطأ به، فقام إليه بسيفه فقتله؛ فقال له الأحنف: ماأحد سيفك أيها الأمير وهم بعبد العزيز بن شبيب بن خياط أن يضربه بالسياط؛ فكتب إلى الزبير بذلك وقال له: إذا كنت لك بالبصرة حاجة فاصرف ابنك عنها وأعد إليها مصعبا؛ ففعل ذلك. وقال بعض الشعراء يهجو حمزة ويعيبه بقوله في أمر الماء الذي رآه قد جزر:
يابن الزبير بعثت حمزة عاملا ياليت حمزة كان خلف عمان
أزرى بدحلة حين عب عبابها وتقاذفت بزواخر الطوفـان <H6 نفار النوار من الفرزدق</H6 <H6 والتجاؤها لابن الزبير وشفاعة الفرذق بابنه حمزة: </H6 أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا أبو غسان دماذ عن أبي عبيدة قال:

صفحة : 343

خطب النوار ابنة أعين المجاشعية رجل من قومها، فجعلت أمرها إلى الفرزدق، وكان ابن عمهما دنية، ليزوجها منه، فأشهد عليها بذلك وبأن أمرها إليه شهودا عدولا؛ فلما أشهدتهم على نفسها قال لهم الفرزدق: فإني أشهدكم أني قد تزوجتها، فمنعته النوار نفسها وخرجت إلى الحجاز إلى عبد الله بن الزبير، فاستجارت بامرأه بنت منظور بن زبان، وخرج الفرزدق فعاذ بابنه حمزة، وقال يمدحه:
ياحمز هل لك في ذي حاجة، غرضت أنضاؤه بمكـان غـير مـمـطـور
فأنت أولى قريش أن تـكـون لـهـا وأنت بين أبي بـكـر ومـنـظـور فجعل أمر النوار يقوى وأمر الفرذدق يضعف؛ فقال الفرزدق في ذلك:
أمابنوه فلم تنفع شفاعـتـهـم وشفعت بنت منظور بن زبانا
ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا فبلغ ابن الزبير شعره، ولقيه على باب المسجد وهو خارج منه فضغط حلقه حتى كاد يقتله، ثم خلاه وقال:
لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا ولو رضيت رمح استه لاستقرت ثم دخل إلى النوار فقال لها: إن شئت فرقت بينك وبينه ثم ضربت عنقه فلا يهجونا أبدا، وأن شئت أمضيت نكاحه فهو ابن عمك وأقرب الناس إليك، وكانت امرأة صالحة ، فقالت: أوما غير هذا? قال: لا؛ قالت: ماأحب أن يقتل ولكني أمضي أمره فلعل الله أن يجعل في كرهي إياه خيرا؛ فمضت إليه خيرا؛ فمضيت إليه وخرجت معه إلى البصرة.
غنى معبد حمزة بشعره فأجازه أخبرني الحسين بن يحيى ومحمد بن مزيد بن أبي الأزهر قالا حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه الزبيري: أن حمزة بن عبد الله كان جوادا، فدخل إليه معبد يوما قد أرسله ابن قطن مولاه يقترض له من حمزة ألف دينار فأعطاه ألف دينار، فلما خرج من عنده قيل له: هذا عبد ابن قطن وهو يروي فيك شعر موسى شهوات فيحسن روايته، فأمر برده فرد، وقال له ماحكاه القوم عنه، فغناه معبد الصوت فأعطاه أربعين دينارا؛ ولما كان بعد ذلك رد ابن قطن عليه المال فلم يقبله، وقال له: إنه إذا خرج عني مال لم يعد إلى ملكي. وقد روي أن الداخل على حمزة والمخاطب في أمره بهذه المخاطبة لابن سريج، وليس ذلك بثبت، هذا هو الصحيح، والغناء لمعبد. أنشد حمزة بن عبد الله شعرا وغناه إياه معبد فأجازهما: أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعي قال حدثنا عمر بن شبة عن محمد بن يحيى الغساني: أن موسى شهوات أملق، فقال لمعبد: قد قلت في حمزة بن عبد الله شعرا فغن فيه حتى يكون أجزل لصلتنا؛ ففعل ذلك معلد وغنى في هذه الأبيات، ثم دخلا على حمزة فأنشده إياها موسى ثم غناه فيها معبد، فأمر لكل واحد منهما بمائتي دينار.
كان من شعراء الحجاز
وكان خلفاء بني أمية يحسنون إليه:
أخبرني محمد بن خلف بن المزربان قال حدثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال حدثنا العمري عن الهيثم بن عبد الله عن عبد الله بن عياش قال: كان موسى شهوات مولى لسليمان بن أبي خيثمة بن حذيفة العدوي، وكان شاعرا من شعراء أهل الحجاز، وكان الخلفاء من بني أمية يحسنون إليه ويدرون عطاءه وتجيئه صلاتهم إلى الحجاز.
هجا داود بن سليمان بن مروان
الذي تزوج فاطمة بنت عبد الملك بعد وفاة روجها عمر بن عبد العزي:
وكانت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان تحت عمر بن عبد العزيز، فلما مات عنها تزوجها داود بن سليمان بن مروان وكان دميما قبيحا، فقال موسى شهوات في ذلك:
أبعد الأغر ابن عبد العزي قريع قـريش إذا يذكـر
تزوجنت داود مخـتـارة إلا ذلك الخلف الأعـور فغلب عليه في بني مروان، فكان يقال له: الخلف الأعور
صوت من المائة المختارة

عوجا خليلي على المحـضـر والربع من سلامة المقـفـر
عوجا به فاستنطـقـاه فـقـد ذكرني ما كنـت لـم أذكـر
ذكرني سـلـمـى وأيامـهـا إذ جاورتنا بلوى عـسـجـر
بالربع من ودان مـبـدا لـنـا ومحورا تناهيك من مـحـور
في محضر كنا به نلـتـقـي ياحبذا ذلك مـن مـحـضـر
إذ نحن والـحـي بـه جـيرة فيما مضى من سالف الأعصر












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:37 AM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 344

الشعر للوليد بن يزيد، وقيل: إنه لعمر بن أبي ربيعة، وقيل: إنه للعرجي، وهو الوليد صحيح، والغناء واللحن المختار لابن سريج خفيف رمل بالبنصر في مجراها، وفيه لشارية خفيف رمل آخر عن ابن المعتز، وذكر الهشامي أن فيه لحكم الوداي خفيف رمل أيضا.
عتب عمرو بن عثمان على زوجه
سكينة بنت الحسين فأرسلت إليه أشعب:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن المدائني قال: كان زيد بن عمرو بن عثمان قد تزوج سكينة بنت الحسن رضي تعالى عنه، فعتب عليها يوما، فخرج إلى مال له، فذكر أشعب أن سكينة دعته فقالت له: إن ابن عثمان خرج عاتبا فاعلم له حاله، قلت: لاأستطيع أن أذهب إليه الساعة، فقال ت: أنا أعطيك ثلاثين دينارا، فأعطتني إياها فأتيته ليلا دخلت الدار، فقال: انظروا من في الدار، فأتوه فقالوا: أشعب، فنزل عن فرشه وصار إلى الأرض فقال: أشعيب? قلت: نعم، قال: ماجاء بك? قلت: أرسلتني سكينة لأعلم خبرك، أتذكرت منها ماتذكرت منك? وأنا أعلم أنك قد فعلت حين نزلت عن فرشك وصرت إلى الأرض، قال: دعني من هذا وغنني:
عوجا به فاستنطقاه فقد ذكرني ما كنت لم أذكر فغنيته فلم يطرب، ثم قال: غنني ويحك غي رهذا، فإن أصبت مافي نفسي فلك حلتي هذه وقد اشتريتها آنفا بثلثمائة دينا، فغنيته: صوت
علق القلب بعض ماقد شـجـاه من حبيب أمسى موانـا هـواه
ماضراري نفسي بهجران من لي س مـسـيئا ولابـعـيد نـواه
واجتنابي بيت الحبيب وماالخـل د بأشهـى إلـي مـنـأن أراه فقال: ما عدوت ما في نفسي، خذ الحلة، فأخذتها ورجعت إلى سكينة فقصصت عليها القصة، فقالت: وأين الحلة? قلت: معي، فقالت: وأنت الآن تريد أن تلبس حلة ابن عثمان لا والله ولا كرامة فقلت: قد أعطانيها، فأي شيء تريدين مني فقالت: أنا اشتريها منك، فبعتها إياها بثلثمائة دينار الشعر المذكور في هذا الخبر لعمر ابن أبي ربيعة، والغناء للدرامي خفيف ثقيل بالخنصر في مجرى الوسطى، وذكر عمرو بن بانة أنه للهذلي، وفيه لابن جامع ثاني ثقيل بالوسطى غاضب رجل جارية كان يهزاها فغنت مغنية من شعره فاصطلحا: أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن أبيه أن رجلا كانت له جارية يهواها وتهواه فغاضبها يوما وتمادى ذلك بينهما، واتفق أن مغنية دخلت فغنتهما:
ما ضراري نفسي بهجران من لي س مـسـيئا ولا بـعـيدا نـواه فقالت الجارية: لا شيء والله إلا الحمق، ثم قامت إلى مولاها فقبلت رأسه واصطلحا.

صوت من المائة المختارة

يا ويح نفسي لو أنه أقـصـر ما كان عيشي كما أرى أكدر
يا من عديري ممن كلفت بـه يشهد قلبي بـأنـه يسـحـر
يا رب يوم رأيتنـي مـرحـا آخذ في اللهو مسبل المـئزر
بين ندامى تحث كـأسـهـم عليهم كـف شـادن أحـور الشعر لأبي العتاهية والغناء لفريدة
خفيف رمل بالبنصر.

الجزء الرابع

بسم الله الرحمن الرحيم

ذكر نسب أبي العتاهية وأخباره
سوى ما كان منها مع عتبة، فإنه لكثرة الصنعة في تشبيبه بها، وأنها اتسعت جدا فلم يصلح ذكرها هنا، لئلا تنقطع المائة الصوت المختارة، وهي تذكر في موضع آخر إن شاء الله تعالى.
اسمه ولقبه وكنيته ونشأته
أبو العتاهية لقب غلب عليه. واسمه إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، مولى عنزة، وكنيته أبو إسحاق، وأمه أم زيد بنت زياد المحاربي مولى بني زهرة؛ وفي ذلك يقول أبو قابوس النصراني وقد بلغه أن أبا العتاهية فضل عليه العتابي:
قل للمكني نفـسـه متخيرا بعتـاهـية
والمرسل الكلم القبي ح وعته أذن واعية
إن كنت سرا سؤتني أو كان ذاك علانية
فعليك لعنة ذي الجلا ل وأم زيد زانـية مناحيه الشعرية


صفحة : 345

ومنشؤه بالكوفة. وكان في أول أمره يتخنث ويحمل زاملة المخنثين، ثم كان يبيع الفخار بالكوفة، ثم قال الشعر فبرع فيه وتقدم. ويقال: أطبع الناس بشار والسيد أبو العتاهية. وما قدر أحد على جمع شعر هؤلاء الثلاثة لكثرته. وكان غزير البحر، لطيف المعاني، سهل الألفاظ، كثير الافتتان، قليل التكلف، إلا إنه كثير الساقط المرذول مع ذلك. وأكثر شعره في الزهد والأمثال. وكان قوم من أهل عصره ينسبونه إلى الوقل بمذهب الفاسفة ممن لا يؤمن بالبعث، ويحتجون بأن شعره إنما هو في ذكر الموت والفناس دون ذكر النشور والمعاد. وله أوزان طريفة قالها مما لم يتقدمه الأوائل فيها. وكان أبخل الناس مع يساره وكثرة ما جمعه من الأموال.
سبب كنيته
حدثني محمد بن يحيى الصولي قال أخبرني محمد بن موسى بن حماد قال: قال المهدي بن يحيى الصولي قال أخبرني محمد بن موسى بن حماد قال: قال المهدي يوما لأبي العتاهية: أنت إنسان متحذلق مهته. فاستوت له من ذلك كنية غلبت عليه دون اسمه وكنيته، وسارت له في الناس. قال: ويقال للرجل المتحذلق: عتاهية، كما يقال للرجل الطويل: شناحية. ويقال: أبو عتاهية، بإسقاط الألف واللام.
قال محمد بن يحيى وأخبرني محمد بن موسى قال أخبرني ميمون بن هارون عن بعض مشايخه قال: كني بأبي العتاهية إن كان يحب الشهرة والمجون والتعته.
وبلده الكوفة وبلد آبائه
وبها مولده ومنشؤه وباديته.
يقول ابنه إنها من عنزة: قال محمد بن سلامك: وكان محمد بن أبي العتاهية يذكر أن أصلهم من عنزة، وأن جدهم كيسان كان من أهل عين التمر، فلما غزاها خالد نب الوليد كان كيسان جدهم هذا يتيما صغيرا يكفله قرابة له من نعنزة، فسباه خالد مع جماعة صبيان من أهلها، فوجه بهم إلى أبي بكر، فوصلوا إليه وبحضرته عباد بن رفاعة العنزي بن أسد بن ربيعة بن نزار، فجعل أبو بكر رضي الله عنه يسأل الصبيان عن أنسابهم فيخبره كل واحد بمبلغ معرفته، حتى سأل كيسان، فذكر له أنهخ من عنزة. فلما سمعه عبد يقول ذلك استوهبه من أبي بكر رضي الله عنه، وقد كان خالصا له، فوهبه له؛ فأعتقه، فتولى عنزة.
استعداؤه مندل بن علي وأخاه علي سبه بأنه نبطي: أخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا أحمد بن الحجاج الجلاني الكوفي قال حدثني أبو دذيل مصعب بن دؤيل الجلاني، قال: لم أر قط مندل بن علي العنزي وأخاه حيان بن علي غضبا من شيء قط إلا يوما واحدا ، دخل عليهما أبو العتاهية وهو مضمخ بالدماء. فقالا له: ويحك ما بالك? فقال لهما: من أنا? فقالا له: أنت أخونا وابن عمنا ومولانا. فقال: إن فلانا الجزار قتلني وضربني وزعم أني نبطي، فإن كنت نبطيا هربت على وجهي، وإلا فقوما فخذا لي بحقي. فقام معه مندل بن علي وما تعلق نعله غضبا ؛ وقال له: والله لو كان حقك على عيسى بن موسى لأخذته لك منه؛ ومر معه حافيا حتى أخذ له بحقه.
أخبرني الصولي قال حدثنا محمد بن موسى عن الحسن بن علي عن عمر بن معاوية عن جبارة بن المغلي الحماني قال: أبو العتاهية مولى عطاء بن محجن العنزي.
أبو العتاهية وصنعة أهله أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال قال أبو عون أحمد بن المنجم أخبرني خيار الكاتب قال: كان أبو العتاهية وإبراهيم الموصلي من أهل المذار جميعا ، وكان أبو العتاهية وأهله يعملون الجرار الخضر، فقدما إلى بغداد ثم افترقا؛ فنزل إبراهيم الموصلي ببغداد، ونزل أبو العتاهية الحيرة. وذكر عن الرياشي أنه قال مثل ذلك، وأن أبا العتاهية نقله إلى الكوفة.
قال محمد بن موسى: فولاء أبي العتاهية من قبل أبيه لعنزة، ومن قبل أمه لبني زهرة، ثم لمحمد بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وكانت أمه مولاة لهم، ثقال لها أم زيد.
أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن مهروية؛ قال قال الخليل بن أسد: كان أبو العتاهية يأتينا فيستأذن ويقول: أبو إسحاق الخزاف. وكان أبوه حجاما من أهل ورجة؛ ولذلك يقول أبو العتاهية:
ألا إنما التقوى هو العز والـكـرم وحبك للدنيا هو الفقـر والـعـدم
وليس على عبد قـتـي تـقـيصة إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم فاخره رجل من كنانة فقال شعرا


صفحة : 346

حدثني محمد بن يحيى الصولي قال حدثنا الغلابي قال حدثنا محمد بن أبي العتاهية قال: جاذب رجل من كنانة أبا العتاهية في شيء، ففخر عليه الكناني واستطال بقوم من أهله؛ فقال أبو العتاهيه:
دعني مـن ذكـر أب وجـد ونسب يعليك سور المـجـد
ما الفخر إلا في التقى والزهد وطاعة تعطى جنان الخلـد
لابد من ورد لأهـل الـورد إما إلى ضحل وغمـا عـد آراؤه الدينية
حدثني الصولي قال حدثنا محمد بن موسى عن أحمد بن حرب قال: كان مذهب أبي العتاهية القول بالتوحيد، وأن الله خلق جوهرين متضادين لامن شيء، ثم إنه بني العالم هذه البنية منهما، وأن العالم حديث العين والصنعه لامحدث له إلا الله. وكان يزعم أن الله سيرد كل شيء إلى الجوهرين المتضادين قبل أن تفنى الأعيان جميعا . وكان يذهب إلى أن المعارف واقعة بقدر الفكر والاستدلال والبحث طباعا . وكان يقول بالوعيد وبتحريم المكاسب، ويتشيع بمذهب الزيدية البترية المبتدعة، لا ينتقص أحدا ولا يرى مع ذلك الخروج على السلطان. وكان مجبرا مناظرته لثمامة بن أشرس في العقائد بين يدي المأمون: قال الصولي: فحدثني يموت بن المزرع قال حدثني الجاحظ قال قال أبو العتاهية لثمامة بين يدي المأمون وكان كثيرا ما يعارضه بقوله في الإجبار-: أسألك عن مسالة. فقال له المأمون: عليك بشعرك. فقال: إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في مسألته ويأمره بإجابتي فقال له: أجبه إذا سألك. فقال: أنا أقول: إن كل ما فعله العباد من خير وشر فهو من الله، وأنت تأبى ذلك، فمن حرك يدي هذه? وجعل أبو العتاهية يحركها. فقال له ثمامة: حركها من أمه زانية. فقال: شتمني والله يا أمير المؤمنين. فقال ثمامة: ناقض الماص بظر أمه والله يا أمير المؤمنين فضحك المأمون وقال له: ألم أقل لك أن تشتغل بشعرك وتدع ما ليس من عملك قال ثمامة: فلقيني بعد ذلك فقال لي: يا أبا معن، أما أغناك الجواب عن السفه? فقلت: إن من أتم الكلام ما قطع الحجة، وعاقب على الإساءة وشفى من الغيظ، وانتصر من الجاهل.
قال محمد بن يحيى وحدثني عون بن محمد الكندي قال: سمعت العباس بن رستم يقول: كان أبو العتاهية مذبذبا في مذهبه: يعتقد شيئا ، فإذا سمع طاعنا عليه ترك اعتقاده إياه وأخذ غيره خبره مع المخنثين حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني ابن أبي الدنيا قال حدثني الحسين بن عبد ربه قال حدثني علي بن عبيدة الريحاني قال حدثني أبو الشمقمق: أنه رأس أبا العتاهية يحمل زاملة المخنثين، فقلت له: أمثلك يضع نفسه هذا الموضع مع سنك وشعرك وقدرك? فقال له: أريد أن أتعلم كيادهم، وأتحفظ كلامهم.
محاورته بشر بن المعتمر أخبرني عيسى بن الحسين الوراق قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: ذكر أحمد بن إبراهيم ين إسماعيل أن بشر بن المعتمر قال يوما لأبي العتاهية: بلغني أنك لما نسكت جلست تحجم اليتامى والفقراء للسبيل، أكذلك كان? قال نعم. قال له: فما أردت بذلك? قال: أردت أن أضع من نفسي حسبما رفعتني الدنيا، وأضع منها ليسقط عنها الكبر، واكتسب بما فعلته الثواب، وكنت أحجم اليتامى والفقراء خاصة. فقال له بشر: دعني من تذليلك نفسي بالحجامة؛ فإنه ليس بحجة لك أن تؤديها وتصلحها لما لعلك تفسد به أمر غيرك؛ أحب أن تخبرني هل كنت تعرف الوقت الذي كان يحتاج فيه من تحدجمه إلى إخراج الدم? قال: لا. قال: هل كنت تعرف مقدار ما يحتاج كل واحد منهم إلى أن يخرجه على قدر طبعه، مما إذا زدت فيه أو نقصت منه ضر المحجوم? قال لا. قال: فما أراك إلا أردت أن تتعلم الحجامة على أقفاء اليتامى والمساكين أراد حمدوية صاحب الزنادقة أخذه فتستر بالحجامة: أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال حدثنا أبو ذكوان قال حدثنا العباس بن رستم قال: كان حمدوية صاحب الزنادقة قد أراد أن يأخذ أبا العتاهية، ففزع من ذلك وقعد حجاما .


صفحة : 347

أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال قال أبو دعامة علي بن يزيد: أخبر يحيى بن خالد أن أبا العتاهية قد نسك، وأنه جلس بحجم الناس للأجر تواضعا بذلك. فقال: ألم يكن يبيع الجرار قبل ذلك? فقيل له بلى. فقال: أما في بيع الجرار من الذل ما يكفيه يستغني به عن الحجامة سئل عن خلق القرآن فأجاب أخبرني محمد بن يحيى قال حدثني شيخ من مشايخنا قال حدثني أبو شعيب صاحب ابن أبي دواد قال: قلت لأبي العتاهية: القرآن عندك مخلوق أم غير مخلوق? فقال: أسألتني عن الله أم عن غير الله? قلت: عن غير الله، فأمسك. وأعدت عليه فأجابني هذا الجواب، حتى فعل ذلك مرارا . فقلت له: مالك لا تجيبني? قال: قد أجبتك ولكنك حمار أوصافه وصناعته
أخبرني محمد بن يحيى قال حدثنا شيخ من مشايخنا قال حدثني محمد بن موسى قال: كان أبو العتاهية قضيفا ، أبيض اللون، أسود الشعر، له وفرة جعدة، وهيئة حسنة ولباقة وحصافة، وكان له عبيد من السودان، ولأخيه زيد أيضا عبيد منهم يعملون الخزف في أتون لهم؛ فإذا اجتمع منه شيء ألقوه على أجبر لهم يقال له أبو عباد اليزيد من أهل طاق الجرار بالكوفة، فيبيعه على يديه ويرد فضله إليهم. وقيل: بل كان يفعل ذلك أخوه زيد لا هو؛ وشئل عن ذلك فقال: أنا جرار القوافي، وأخي جرار التجارة.
قال محمد بن موسى: وحدثني عبد الله بن محمد قال حدثني عبد الحميد بن سريع مولى بن عجل قال: أنا رأيت أبا العتاهية وهو جرار يأتيه الأحداث والمتأدبون فينشدهم أشعاره، فيأخذون ما تكسر من الخزف فيكتبونها فيها.
كان يشتم أبا قابوس ويفضل عليه العتابي
حدثني محمد بن يحيى الصولي قال حدثني عون بن محمد الكندي قال حدثني محمد بن عمر الجرجاني قال: لما هاجى أبو قابوس النصراني كلثوم بن عمرو العتابي، جعل أبو العتاهية يشتم أبا قابوس وضع منه؛ ويفضل العتابي عليه؛ فبلغه ذلك فقال فيه:
قل للكنى نـفـسـه متخيرا بعتـاهـية
والمرسل الكلم القبي ح وعته أذن واعية
إن كنت سرا سؤتني أو كان ذاك علانيه
فعليك لعنة ذي الجلا ل وأم زيد زانـية -يعني أم أبي العتاهية، وهي أم زيد بنت زياد-فقيل له: أشتم مسلما ? فقال: لم أشتمه، وإنما قلت:
فعليك لعنة ذي الجلا ل ومن عنينا زانية هجاء والية بن الحباب: قال: وفيه يقول والية بن الحباب وكان يهاجي:
كان فينا يكنى أبا إسـحـاق وبها الركب سار في الآفاق
فتكنى معتوهنـا بـعـتـاه يالها كنية أنت بـاتـفـاق
خلق الله لحـية لـك لاتـن فك معقودة بداء الـحـلاق قصته مع النوشجاني
أخبرنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا النوشجاني قال: أتاني البواب يوما فقال لي: أبو إسحاق الخزاف بالباب؛ فقلت: ائذن له، فإذا أبو العتاهية قد دخل. فوضعت بين يديه قنو موز؛ فقال: قد صرت تقتل العلماء بالموز، قتلت أبا عبيدة بالموز، وتريد أن تقتلني به لا والله لا أذوقه. قال: فحدثني عروة بن وسف الثقفي قال: رأيت أبا عبيده قد خرج من دار النوشجاني في شق محمل مسجى، إلا أنه حي، وعند رأسه قنو موز وعند رجليه قنو موز آخر، يذهب به إلى أهله. فقال النوشجاني وغيره: لما دخلنا عليه نعوده قلنا: ما سبب علتك? قال: هذا النوشجاني جاءني بموز كأنه أيور المساكين، فأكثرت منه، فكان سبب علتي. قال: ومات في تلك العلة.
رأي مصعب بن عبد الله في شعره
أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت مصعب بن عبد الله يقول: أبو العتاهية أشعر الناس. فقلت له: بأي شيء استحق ذلك عندك? فقال: بقوله:
تعلـقـت بـآمـال طوال أي آمــال
وأقبلت على الدنـيا ملحـا أي إقـبـال
أيا هذا تجـهـز ل فراق الأهل والمال
فلا بد من المـوت على حال من الحال ثم قال مصعب: هذا كلام سهل حق لا حشو فيه ولا نقصان، يعرفه العاقل ويقر به الجاهل.
استحسان الأصمعي لشعره أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا الرياشي قال: سمعت الأصمعي يستحسن قول أبي العتاهية:

صفحة : 348


أنت ما استغنيت عن صا حبك الـدهـر أخـوه
فإذا احـتـجـت إلـيه ساعة مـجـك فـوه. قول سلم الخاسر هو أشعر الجن والإنس حدثنا محمد بن العباس اليزيدي إملاء قال حدثني عمي الفضل بن محمد قال حدثني موسى بن صالح الشهرزوري قال: أتيت سلما الخاسر فقلت له: أنشدني لنفسك. قال: ولكن أنشدك لأشعر الجن والإنس، لأبي العتاهية، ثم أنشدني قوله: صوت
سكن يبقى له سـكـن ما بهذا يؤذن الزمـن
نحن في دار يخبرنـا ببلاها ناطق لـسـن
دار سوء لم يدم فـرح لامرئ فيها ولا حزن
في سبيل الله أنفسـنـا كلتا بالموت مرتهـن
كل نفس عند ميتتهـا حظها من مالها الكفن
إن مال المرء ليس له منه إلا ذكره الحسن فأخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني محمد بن القاسم قال حدثني رجل من أهل البصرة أنسيت اسمه، قال حدثني حمدون بن زيد قال حدثني رجاء بن مسلمة قال: قلت لسلم الخاسر: من أشعر الناس? فقال: إن شئت أخبرتك بأشعر الجن والإنس. فقلت: إنما أسألك عن الإنس، فإن زدتني الجن فقد أحسنت. فقال: أشعرهم الذي يقول:
سكن يبقى له سكن ما بهذا يؤذن الزمن قال: والشعر لأبي العتاهية.
ثناء جعفر بن يحيى على شعره حدثني اليزيدي قال حدثني محمد بن موسى قال حدثني جعفر بن النصر الواسطي الضرير قال حدثني محمد بن شيرويه الأنماطي قال: قلت لداود بن زيد بن زرين الشاعر: من أشعر هل زمانه? قال: أبو نواس. قلت: فما تقول في أبي العتاهية? فقال: أبو العتاهية أشعر الأنس والجن.
أخبرني الصولي قال حدثني محمد بن موسى قال قال الزبير بن بكار: أخبرني إبراهيم بن المنذر عن الضحاك، قال: قال عبد الله بن عبد العزيز العمري: أشعر الناس أبو العتاهية حيث يقول:
ماضر من جعل التراب مهاده ألا ينام على الحرير إذا قنع صدق والله وأحسن.
مهارته في الشعر وحديثه عن نفسه في ذلك حدثني الصولي قال حدثني محمد بن موسى قال حدثني أحمد بن حرب قال حدثني المعلى بن عثمان قال: قيل لأبي العتاهية: كيف تقول الشعر? قال: ما أردته قط إلا مثل لي، فأقول ما أريد وأترك ما لا أريد.
أخبرني ابن عمار قال حدثني ابن مهروية قال حدثني روح بن الفرج الرمازي قال: جلست إلى أبي العتاهية فسمعته يقول: لو شئت أن أجعل كلامي كله شعرا لفعلت.
حدثنا الصولي قال حدثنا العنزي قال حدثنا أبو عكرمة قال: قال محمد بن أبي العتاهية: سئل أبي: هل تعرف العروض? فقال: أنات أكبر من العروض. وله أوزان لا تدخل في العروض.
نظم شعرا للرشيد وهو مريض فأبلغه الفضل وقر به الرشيد: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا العنزي. قال حدثنا أبو عكرمة قال: حم الرشيد، فصار أبو العتاهية إلى الفضل بن الربيع برقعة فيها:
لو عـلـم الـنـاس كـيف أنـت لـــهـــم ماتـوا إذا مـا ألـمـت أجـمــعـــهـــم
خليفة الله أنت ترجح بالناس إذا ما وزنت أنت وهم
قد علم الناس أن وجهك يس تغـنـي إذا مـا رآه مـعـــدمـــهـــم فأنشدها الفضل بن الربيع الرشيد؛ فأمر بإحضار أبي العتاهية، فمازال يسامره ويحدثه إلى أن برى، ووصل إليه بذلك السبب مال جليل.
إعجاب ابن الأعرابي به وإفحامه من تنقص شعره: قال: ولم? قال: لأنه شعر ضعيف. فقال ابن الأعرابي - وكان أحد الناس-: الضعيف والله عقلك لا شعر أبي العتاهية، ألأبي العتاهية تقول: إنه ضعيف الشعر فوا لله ما رأيت شاعرا قط أطبع ولا أقدر على بيت منه، وما أحسب مذهبه إلا ضربا من السحر، ثم أنشد له:
قطعت مـنـك حـبـائل الآمـال وحططت عن ظهر المطي رحالي
ووجدت برد اليأس بين جوانـحـي فأرحت من حل ومـن تـرحـال
يأيها البطر الـذي هـو مـن غـد في قبره مـتـمـزق الأوصـال
حذف المنى عنه المشمر في الهى وأرى مـنـاك طــويلة الأذيال
حيل ابن آدم في الأمـور كـثـيرة و الوقت يقطع حيلة المـحـتـال












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:39 AM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 349


قست السؤال فكان أعظم قيمة من كل عافه جرت بسـؤال
فإذا ابتليت ببذل وجهك سائلا فابذله للمتكرم المـفـضـال
وإذا خشيت تعذرا في بـلـدة فاشدد يديك بعاجل الترحـال
واصبر على غير الزمان فإنما فرج الشدائد فقال حل عقال. ثم قال للرجل: هل تعرف أحدا يحسن أن يقول مثل هذا الشعر? فقال له الرجل: يا أبا عبد الله، جعلني الله فداءك إني لم أردد عليك ما قلت، ولكن الزهد مذهب أبي العتاهية، وشعره في المديح ليس كشعره في الزهد. فقال: أفليس الذي يقول في المديح:
وهارون ماء المزن يشفي به الصدى إذا ما لصدى بالريق غصت حناجره
وأوسط بيت في قـريش لـبـيتـه وأول عـز فـي قـريش وآخـره
وزحف له تحكي البروق سـيوفـه وتحكي الرعود القاصفات حوافـره
إذا حميت شمس النهار تضاحـكـت إلى الشمس فيه بيضة ومغـافـره
إذا نكب الإسـلام يومـا بـنـكـبة فهارون من بـين الـبـرية ثـائره
ومن ذا يفوت الموت والموت مدرك كذا لم يفت هارون ضـد ينـافـره قال: فتخلص الرجل من شر ابن الأعرابي بأن قال له: القول كما قلت، وما كنت سمعت له مثل هذين الشعرين، وكتبهما عنه.
قال أبو نواس لست أشعر الناس وهو حي حدثني محمد قال حدثني أحمد بن أبي طاهر قال حدثني ابن الأعرابي المنجم قال حدثني هارون بن سعدان بن الحارث مولى عبد قال: حضرت أبا نواس في مجلس وأنشد شعرا . فقال له: من حضر في المجلس: أن أشعر الناس. قال: أما والشيخ حي فلا. )يعني أبا العتاهية( أنشد لثمامة شعره في ذم البخل
فاعترض على بخله فأجابه:
أخبرني يحيى بن علي إجازة قال حدثني علي بن مهدي قال حدثني الحسين بن أبي السري قال: قال ثمامة بن أشرس أنشدني أبو العتاهية:
إذا المرء لم يعتق من المال نفسه تملكه المال الذي هو مالـكـه
ألا إنما مالي الذي أنا مـنـفـق وليس لي المال الذي أنا تاركـه
إذا كنت ذا مال فبادر به الـذي يحق وإلا استهلكته مهـالـكـه فقلت له: من أين قضيت بهذا? فقال: من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت . فقلت له: أتؤمن بأن هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه الحق? قال نعم. قلت: فلم تحبس عندك سبعا وعشرين بدرة في دارك، ولا تأكل منها ولا تشرب ولا تزكي ولا تقدمها ذخرا ليوم فقرك وفاقتك? فقال: يا أبا معن، والله إن ما قلت لهو الحق، ولكني أخاف الفقر والحاجة إلى الناس. فقلت: ويم تزيد حال من افتقر على حالك وأنت دائم الحرص دائم الجمع شحيح على نفسك لا تشتري اللحم إلا من عيد إلى عيد? فترك جواب كلامي كله، ثم قال لي: والله لقد اشتريت في ويم عاشوراء لحما وتوابله ومايتبعه بخمسة دراهم. فلما قال لي هذا القول أضحكني حتى أذهلني عن جوابه ومعاتبته، فأمسكت عنه وعلمت أنه ليس ممن شرح الله صدره للإسلام.
بخله، ونوادر مختلفة في ذلك أخبرني يحيى بن علي إجازة قال حدثني علي بن المهدي قال قال الجاحظ: حدثني ثمامة قال: دخلت يوما إلى أبي العتاهية فإذا هو يأكل خبزا بلا شيء. فقلت: كأنك رأيته يأكل خبزا وحده؛ قال: لا ولكنه رأيته يتأدم بلا شيء. فقلت: وكيف ذلك? فقال: رأيت قدامه خبزا يابسا من رقاق فطير وقدحا فيه لبن حليب، فكان يأخذ القطعة من الخبز فيغمسها من اللبن ويخرجها ولم تتعلق منه بقليل ولا كثير؛ فقلت له: كأنك اشتهيت أن تتأدم بلا شيء، وما رأين أحد قبلك تأدم بلا شيء.


صفحة : 350

قال الجاحظ: وزعم لي بعض أصحابنا قال: دخلت على أبي العتاهية في بعض المنتزهات، وقد دعا عياشا صاحب الجس وتهيأ له بطعام، وقال لغلامه: إذا وضعت قدامهم الغداء فقدم إلي ثريدة بخل وزيت. فدخلت عليه، وإذا هو يأكل منها أكل متكمش غير منكر لشيء. فدعاني فمددت يدي معه، فإذا بثريدة بخل وبزر بدلا من الزيت، فقلت له: أتدري ما تأكل? قال: نعم ثريدة بخل وبزر. فقلت: وما دعاك إلى هذا? قال: غلط الغلام بين دبة الزيت ودبة البزر، فلما جاءني كرهت التجبر وقلت: دهن كدهن، فأكلت وما أنكرت شيئا أخبرني يحيى بن علي قال حدثني علي بن مهدي قال حدثنا عبد والله بن عطية الكوفي قال حدثنا محمد بن عيسى الخزيمي، وكان جار أبي العتاهية، قال: كان لأبي العتاهية جار يلتقط النوى ضعيف سيء الحال متجمل عليه ثياب فكان يمر بأبي العتاهية طرفي النهار؛ فيقول أبو العتاهية: اللهم أغنه عما هو بسبيله، شيخ ضعيف سيء الحال عليه ثياب متجمل، اللهم أعنه، اصنع له، بارك فيه. فبقي على هذا إلى أن مات الشيخ نحوا من عشرين سنة. ووالله إن تصدق عليه بدرهم ولا دانق قط، وما زاد على الدعاء شيئا . فقلت له يوما : يا أبا إسحاق إني أراك تطثر الدعاء لهذا الشيخ وتزعم أنه فقير مقل، فلم لا تتصدق عليه بشيء? فقال: أخشى أن يعتاد الصدقة، والصدقة آخر كسب العيد، وإن في الدعاء لخيرا كثيرا قال محمد بن عيسى الخزيمي هذا: وكان لأبي العتاهية خادم أسود طويل كأنه محراك أتو، وكان يجري عليه في كل يويم رغيفين. فجاءني الخادم يوما فقال لي: والله مااشبع. فقلت: وكيف ذاك? قال: لأني ماأفتر من الكد وهو يجري على رغيفين بغير إدام. فإن رأيت أن تكلمه حتى يزيدني رغيفا فتؤجر فوعدته بذلك. فلما جلست معه مر بنا الخادم فكرهت إعلامه أنه شكاإلي ذلك، فقلت له: يا أباإسحاق، كم تجري على هذا الخادم في كل يوم? قال رغيفين. فقلت به: من لم يكفه القليل لم يكفه الكثير، وكل من أعطى نفسه شهوتها هلك، وهذا خادم يدخل إلى حرمي وبناتي، فإن لم أعوده القناعة والاقتصاد أهلكني وأهلك عيالي ومالي. فمات الخادم بع ذلك فكفته في إزار وفراش له خلق. فقلت له: سبحان اله خادم قديم الحرمة طويل الخدمة وأجب الحق، تكفنه في خلق، وإنما يكفيك له كفن بدينارين فقال: غنه يصير إلى البلى، والحي أولى بالجديد من الميت. فقلت له: يرحمك الله أبا إسحا فلقد عودته الاقتصاد حيا وميتا .
قال محمد بن عيسى هذا: وقف عليه ذات يوم سائل من العيارين الظرفاء وجماعة من جيرانه حوله، فسأله من بين الجيران؛ فقال: صنع الله لك فأعاد السؤال فأعاد عليه ثانية، فأعاد عليه ثالثة فرد عليه مثل ذلك، فغضب وقال له: ألست القائل:
كل حي عند ميتتـه حظه من ماله الكفن ثم قال: فبالله عليك أرتيد أن تعد مالك كله لثمن كفنك? قاللا. قال: فبالله كم قدرت لكفنك? قال خمسة دنانير. قال: فهي إذا حظك من مالك كله. قال نعم. قال: فتصدق علي من غير حظك بدرهم واحد. قال: لو تصدقت عليك لكان حظي. قال: فاعمل على أن دينارا من الخمسة الدنانير وضيعة قيراط، وادفع إلي قيراطا واحدا ، وإلا فواحدة أخرى. قال: وماهي? قال: القبور تحفر بثلاثة دراهم، فأعطني درهما وأقيم لك كفيلا بأني أحفر لك قبرك به متى مت، وتربح درهمين لم يكونا في حسبانك، فإن لم أحتفر رددته على ورثتك أو رده كفيلي عليهم. فخجل أبو العتاهية وقال: اعزب لعنك الله وغضب عليك فضحك جميع من حضر. ومر السائل يضحك؛ فالتفت إلينا أبو العتاهية فقال: من أجل هذا وأمثاله حرمت الصدقة. فقلنا له: ومن حرمها ومتى حرمت فما رأينا أحدا أدعى أن الصدقة حرمت قبله ولابعده.
قال نحمد بن عيسى هذا: وقلت لأبي العتاهية: أتزكي مالك? فقال: والله ماأنفق علي عيالي إلا من زكاة مالي. فقلت: سبحان الله غنما ينبغي أن تخرج زكاة مالك إلى الفقراء والمساكين. فقال: لو انقطعت عن عيالي زكاة مالي لم يكن في الأرض أفقر منهم.
سئل عن أحكم شعره فأجاب
أخبرني عيسى بن الحسين الوراق قال حدثنا الزبير بن بكار قال: قال سليمان بن أبي شيخ قلت لأبي العتاهيى: أي شعر قلته أحكم? قال قولي:
علمت يامجائع بن مسعـدة أن الشباب والفراع والجدة
مفسدة للمرء أي مفسدة

صفحة : 351

معاتبته عمرو بن مسعدة
أخبرني عيسى قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا أبو غزية قال: كان مجاشع بن مسعدة أخو عمرو بن مسعدة صديقا لأبي العتاهية، فكان يقوم بحوائجه كلها ويخلث مودته، فمات، وعرضت لأبي العتاهية حاجة إلى أخيه عمرو بن مسعدة فتباطأ فيها؛ فكتب إليه أبو العاهية:
غنيت عن العهد القديم غنـيتـا وضيعت ودا بيننا ونـسـيتـا
ومن عجب الأيام أن مات مألفي ومن كنت تغشاني به وبقـيتـا فقال عمرو: استطال أبو إسحاق إعمارنا وتوعدنا، مابعد هذا خير، ثم قضى حاجته.
فارق أبا غزية في المدينة وأنشده شعرا : أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير قال حدثنا أبو غزيةقال: كان أبو العتاهية إذا قدم من المدينة يجلس إلي؛ فأراد مرة الخروج من المدينة فودعني ثم قال:
لإن نعش نجتمع وإلا فما أش غل من مات عن جميع الأنام طالبه غلام من التجار بمال
فقال فيه شعرا أخجله:
أخبرني أحمد بن العباس العسكري قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني عبد الرحمن بن إسحاق العذري قال: كان لبعض التجار من أهل باب الطاق على أبي العتاهية ثمن ثياب أخذها منه. فمربه يوما ، فقال صاحب الدكان لغلام ممن يخدمه حسن الوجه: أدرك أبا العتاهية فلا تفارقه حتى تأخذ منه مالنا? عنده؛ فأدركه على رأس الجسر، فأخذ بعنان حماره ووقفه. فقال له: ماحاجتك ياغلام? قال: أنا رسول فلان، بعثني إليك لآخذ ماله عليك. فأمسك عنه أبو العتاهية؛ وكان كل من مر فرأى الغلام متعلقا به وقف ينظر، حتى رضي أبوالعتاهية جمع الناس وحفلهم، ثم أنشأ يقول:
والللـه ربـك إنـنـي لأجل وجهك عن فعالك
لوكان فعلك مثـل وج هك كنت مكتفيا بذلك فخجل الغلام وأرسل عنان الحمار، ورجع إلى صاحبه، وقال: بعثتني إلي شيطان جمع علي الناس في الشعر حتى أخجلني فهربت منه.
حجبه حاجب عمرو بن مسعدة فقال
فيه شعرا :
أخبرني أحمد بن العباس قال حدثنا العنزي قال قال إبارهيم بن إسحاق بن إبارهيم التيمي: حدثني إبراهيم بن حكيم قال: كان أبو العتاهية يختلف إلى عمرو بن مسعدة لود كان بينه وبين أخيه مجاشع. فاستأذن عليه يوما فحجب عنه، فلزم منزله. فاستبطأه عمرو؛ فكتي إليه: إن الكسل يمنعني من لقائك؛ وكتب في أسفل رقعته:
كسلني اليأس منك عنك فما أرفع طرفي إليك من كسل
إني إذا لم يكن أخـي ثـقة قطعت منه حبائل الأمـل حدثني علي بن سليمان الأخفش قال حدثني محمد بن يزيد النحوي قال: استأذن أبو العاهية على عمرو بن مسعدة فحجب عنه؛ فكتب إليه:
مالك قد حلت عن إخـائك واس تبدلت ياعمرو شـيمة كـدره
إني إذا الباب تـاه حـاجـبـه لم يك عندي في هجره نظـره
لستم ترجون كالظل بهجتـهـا سريعة الانقضاء منـشـمـرة
قد كان وجهي لديك مـعـرفة فاليوم أضحى حرفا من النكرة قصيدته في هجو عبد الله بن معن
وما كان بينهما:
أخبرني محمد بن القاسم الأنباري قال حدثنا أبو عكرمة قال: كان الرشيد إذا رأى عبد الله بن معن بن زائدة تمثل قول أبي العتاهية:
أخت بني شيبان مرت بنـا ممشوطة كورا على بغل وأول هذه الأبيات
ياصـاحـبـي رحـلـي لاتـكـــثـــرا في شـتـم عـبـد الـلـلـه مـن عــذل
سبـحـان مـن خـص ابـن مـعـن بـمـا أرى بـه مـن قـلة الـــعـــقـــل
قال ابـن مـعـن وجـلا نــفـــســـه علـى مـن الـجـلــوة ياأهـــلـــي
أنـا فـتــاة الـــحـــي مـــن وائل في الـشـرف الـشـامـخ والـنـبـــل
مافي بني شيبان أهل الحجا جارية واحدة مثلي
ويلي ويالهفي على أمرد يلـصـق مـنـي الـقـرط بـالـحـجـل
صافـحـتـه يومـا عـلـى خــلـــوة فقـال دع كـفـي وخـذ بـرجــلـــي
أخـت بـنـي شـيبـان مـرت بــنـــا ممـشـوطة كـورا عـلـى بــغـــل
تكـنـى أبـا الـفـضــل ويامـــن رأى جارية تـكـنـى أبـا الــفـــضـــل
قد نـقـطـت فـي وجـهـهـا نـقـــطة مخـافة الـعـين مـن الــكـــحـــل












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:40 AM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 352


إن زرتموها قال حجابهـا نحن عن الزوار في شغل
مولاتنا مشغولة عنـدهـا بغل ولا إذن على البعـل
يابنت معن الخير لاتجهلي وأين إقصار عن الجهـل
أتجلد الناس وأنـت امـرؤ تجلد في الدبر وفي القبل
ماينبغي للناس أن ينسبـوا من كان ذا جود إلى البخل
يبذل مايمنع أهل الـمـدى هذا لعمري منتهى البـذل
ماقلت هذا فـيك إلا وقـد جفت به الأقلام من قبلي قال: فبعث إليه عبد الله بن معن، فأتي به؛ فدعا بغلمان له ثم أمرهم أن يرتكيبوا منه الفاشحة، ففعلوا ذلك، ثم أجلسه وقال له: قد جربتك على قولك في، فهل لك في الصلح ومعه مركب وعشرة آلاف درهم أو تقيم على الحرب? قال: بل الصلح. قال: فأسمعني ماتقوله في الصلح؛ فقال:
يالعـذالـي ومـالـي أمروني بالـضـلال
عذلوني في اغتفـاري لابن معن واحتمالـي
إن يكن ما كان مـنـه فبجرمي وفـعـالـي
أنا منه كـنـت أسـوأ عشرة في كل حـال
قل لمن يعجب من حس ن رجوعي ومقالـي
رب ود بـعـد صـد وهوى بعد تـقـالـي
قد رأينـا ذا كـثـيرة جاريا بين الـرجـال
إنما كـانـت يمـينـي لطمت مني شمـالـي خبره مع سعدى حدثني محمد بن يحيةى الصولي قال حدثنا محمد بن موسى اليزيدي قال حدثنا أبو سويد عبد القوي محمد بن أبي العتاهية ومحمد بن سعد قالا: كان أبو العاهية يهوى في حداثته امرأة نائحة من أهل الحيرة لها حسن وجمال يقال لها سعدى، وكان عبد الله بن معن بن زائدة المكنى بأبي الفضل يهواها أيضا ، وكانت مولاة لهم، ثم اتهمها أبو العتاهية بالنساء، فقال فيها:
ألا ياذوات السحق في الغرب والشرق أفقن فإن النيك أشفى من السـحـق
أفقن فإن الخبـز بـالأدم يشـتـهـي وليس يسوغ الخبز بالخبز في الحلق
أراكن ترقعن الخروق بمـثـلـهـا وأي لبيب يرقع الخرق بـالـخـرق
وهل يصلح المهـراس إلا بـعـوده إذا احتيج منه ذات يوم إلـى الـدق حدثني الصولي قال حدثني الغلابي قال حدثني مهدي بن سابق قال: تهدد عبد الله بن معن أبا العتاهية وخوفه ونهاه أن يعرض لمولاته سعدى؛ فقال أبو العتاهية:
ألا قل لابن معن ذا الذي في الود قد حالا
لقدبلغت ماقال فمـا بـــالـــيت مـــاقـــالا
ولـــوكـــان مـــن الأســــد لمـــاصـــال ولاهـــــــالا
فصـغ مـا كـنــت حـــلـــيت به سـيفـــك خـــلـــخـــالا
ومـاتـصـنـع بـــالـــســـيف إذا لـــم تـــك قـــتـــــالا
ولـــو مـــد إلـــى أذنــــي ه كــفـــيه لـــمـــا نـــالا
قصـير الـطــول والـــطـــيل ة لاشــــــب ولاطـــــــالا
أرى قـــومـــك أبـــطـــالا وقـد اصـبـحــت بـــطـــالا <H6 ضربه عبد الله بن معن فهجاه</H6 حدثنا الصولي قال حدثنا محمد بن موسى قال حدثني سليمان المدائني قال: احتال عبد الله بن معن على أبي العتاهية حتى أخذ في مكان فضربه مائة سوط ضربا ليس بالمبرح غيظا عليه، وإنما يعنف في ضربه خوفا من يعنى به؛ فقال أبو العاهية يهجوه:
جلـدتـنـي بـكـــفـــهـــا بنـت مــعـــن بـــن زائدة
جلـدتـنـي فــأزجـــعـــت بأبـي تـلـــك جـــالـــدة
وتراها مع الخصي على الباب قاعدة
تتكنى كنى الرجا ل بـعــمـــد مـــكـــايدة
جلـدتـنـي وبـــالـــغـــت مائة غــــير واحـــــــدة
أجـلـدينـــي واجـــلـــدي إنـــمـــا أنـــت والـــدة وقال أيضا :
ضربتني بكفها بنت معـن أوجعت كفها وماأوجعتني
ولعمري لولا أذى كفها إذ ضربتني بالشوط ماتركتني <H6 تواعده يزيد بن معن لهجائه أخاه فهجاه</H6 قال الصولي: حدثنا عن بن محمد ومحمد بن موسى قالا: لما اتصل هجاء أبي العتاهية بعبد الله بن معن وكثر، غضب أخوهو بن معن من ذلك وتوعد أبا العتاهية؛ فقال فيه قصيدته التي أولها:
بني معن ويهدمه يزيد كذاك الله يفعل مايريد

صفحة : 353


فمعن كان للحسـاد غـمـا وهذا قد يسر به الحسـود
يزيد يزيد في منع وبـخـل وينقص في العطاء ولايزيد <H6 مصالحته أولاد معن</H6 حدثني الصولي قال حدثني جبلى بن محمد قال حدثني أبي قال: مضى بنو معن إلى مندل وحيان ابن على العنزيين الفقيهين- وهما من بني عمرو بن عامر بطن من يقدم بن عنزة، وكانا من سادات أهل الكوفة- فقالوا لهم: نحن بيت واحد وأهل، ولافرق بيننا، وقد أتانا من مولاكم هذا مالو أتانا من بعيد الولاء لوجب أن تردعاه.? فأحضرا أبا العتاهية، ولم يكن بمكنه الخلاف عليهما، فأصلحا بينه بين عبد الله ويزيد ابني معن، وضكنا عنه خلوص النية، وعنهما ألا يتبعاه بسوء، وكانا ممن لايمكن خلافهما، فرجعت الحال إلى المودة والصفاء. فجعل الناس يعذلون أبا العتاهية، ولم يكن يمكنه الخلاف عليهما، فأصلحا بينه وبين عبد الله ويزيد ابني معن، وضمعنه خلوص النية، وعنهما ألا يتبعاه بسوء، وكانا ممن لايمكن خلافهما، فرجعت الحال إلى المودة والصفاء. فجعل الناس يذلون أبا العتاهية على مافرط منه، ولامه آخرون في صلحه لهما؛ فقال:
مالعذالي ومالـي أمروني بالضلال وقد كتبت متقدمة.
<H6 رثاؤه زائدة بن معن</H6 حدثني الصولي قال حدثنا محمد بن موسى قال: كان زائدة بن معن صديقا لأبي العتاهية ولم يعن إخوته عليه، فمات؛ فقال أبو العتاهية يرثيه:
حزنت لموت زائدة بن معن حقيق أن يطول عليه حزين
فتى الفتيان زائدة المصفـى أبو العباس كان أخي وخدني
فتى قوم وأي فتى تـوارت به الأكفان تحت ثرى ولبن
ألا ياقبر زائدة بـن مـعـن دعوتك كي تجيب فيم تجبني
سل الأيام عن أركان قومـي أصبن بهن ركنا بعد ركـن <H6 فكان ابن معن يخجل إذا لبس السيف</H6 أخبرني الصولي قال حدثنا الحسن بن علي الرازي القارىء قال حدثني أحمد بن أبي فنن قال: كنا عند الأعرابي، فذكروا قول ابن نوفل في عبد الملك بن عمير:
إذا ذات دل كلمته لـحـاجة فهم بأن يقضي تنحنح أوسعل وأن عبد الملك قال: تركني والله وإن السعلة لتعرض لي في الخلاء، فأذكر قوله فأخاب أن أسعل. قال: فقلت لأبن الأعرابي: فهذا أبو العتاهية قال في عبد الله بن معن بن زائدة:
فصغ ما كنت حليت به سيفك خلخـالا
وماتصنع بالسـيف إذا لم تك قـتـالا فقال عبد الله بن معن: مالبست سيفي قط فرأيت إنسانا يلمحني إلا ظننت أنه يحفظ قول أبي العتاهية في، فلذلك يتأملني فأخجل. فقال ابن الأعرابي: اعجبوا لعبد يهجو مولاه. قال: وكان ابن الأعرابي مولى بن شيبان مناظرته مسلم بن الوليد قي قول الشعر
نسخت من كتاب هلارون بن علي بن يحيى: حدثني علي بن مهدي قالحدثني الحسين بن أبي السري قال: اجتمع أبو العتاهية ومسلم بن الوليد الأنصاري في بعض المجالس، فجرى بينهما الكلام؛ فقال له مسلم: والله لو كنت أرضى أن أقول مثل قولك:
الحمد والنعمة لـك والملك لاشريك لك
لبيك إن الملك لك لقلت في اليوم عشرة آلاف بيت، ولكني أقول:
موف على مهج في يوم ذي رهج كأنه أجل يسـعـى إلـى أمـل
ينال بالرفق مايعيا الـرجـال بـه كالموت مستعجلا يأتي على مهل
يكسو السيوف نفوس الناكثين بـه ويجعل الهام تيجان القنا الـذبـل
لله من هاشم في أرضـه جـبـل وأنت وابنك ركنا ذلك الـحـبـل فقال له أبو العتاهية: قل مثل قولي: الحمد والنعمة لك أقل مثل قولك: كأنه أجل يسعى إلى أمل تقارض هو وبشار الثناء على شعريهما حدثني الصولي قال حدثنا الغلابي قال حدثنا مهدي بن سابق قال: قال بشار لأبي العتاهية: أنا والله استحسن اعتذارك من دمعك حيث تقول:
كم من صديق لي أسا رقه البكاء من الحياء
فإذا تأمـل لامـنـي فأقول مابي من بكاء
لكني ذهبت لأرتـدي فطرفت عيني بالرداء فقال له أبو العاتاهية: لاوالله يا أبا معاذ، مالذت إلا بمعناك ولااجتنيت إلا من غرسك حيث تقول:

صفحة : 354

صوت

شكوت إلى الغواني ماألاقي وقلت لهن مايومي بعـيد
فقلن بكيت قلت لهن كـلا وقد يبكي من الشوق الجليد
ولكني أصاب سزواد عيني عويد قدى له طرف حديد
فقلن فما لدمعـهـا سـواء أكلتا مقلتيك أصاب عـود لأبراهيم الموصلي في هذه الأبيات لحن من الثقيل الأول بالوسطى مطلق.
مع محمد بن الفضل الهاشمي
أخبرني الحسن بن علي الخفاف قال حدثما محمد بن القاسم بن مهروية قال حدثني محمد بن هارون الأزرقي مولى بن هاشم عن ابن عائشة عن ابن لمحمد بن الفضل الهشمي قال: جاء أبو العتاهية إلى أبي فتحدثا ساعة، وجعل أبي يشكو إليه تخلف الصنعة وجفاء السلطان. فقال لي أبو العتاهية: اكتب:
كل على الدنيا له حـرص والحادثات أناتها غـفـص
وكأن من واوه في جـدث لم يبد منه لناظر شخـص
تبغي من الدنـيا زيادتـهـا وزيادة الدنيا هي النقـص
ليد المنية في تلطـفـهـا عن ذخر كل شفيقة فحص حبسه الرشيد ثم عفا عنه وأجازه
حدثني عمرو قال حدثني علي بن محمد الهشامي عن جده ابن حمدون قال أخبرني مخارق قال: لما تنسك أبو العتاهية ولبس الصوف، أمره الرشيد أن يقول شعرا في الغزل، فامتنع؛ فضربه الرشيد ستين عصا ، وحلف ألا يخرج من حبسه حتى يقول شعرا في الغزل. فلما رفعت المقارع عنه قال أبو العتاهية: كل مملوك له حر وامرأته طالق إن تكلم سنة أو بلا إله إلا الله محمد رسول الله. فكأن الرشيد تحزن مما فعله، فأمر أن يحبس في دار ويوسع عليه، ولايمنع من دخول من يريد إليه، قال مخارق: وكانت الحال بينه وبين إبراهيم الموصلي لطيفة، فكان يبعثني إليه في الأيام أتعرف خبره. فإذا دخلت وجدت بين يديه ظهرا ودواة، فيكتب إلي مايريد، وأكلمه. فمكث هكذا سنة. واتفق أن إبراهيم صنع صوته: صوت

أعرفت دار الحي بالحجر فشدوريان فقنة الغمـر
وهجرتنا وألفت رسم بلى والرسم كان أحق بالهجر -لحن إبراهيم في هذا الشعر خفيف رمل بالوسطى. وفيه لإسحاق رمل بالوسطى -قال مخارق: فقال لي إبراهيم: اذهب إلى أبي العتاهية حتى تغنيه هذا الصوت. فأتيته في اليوم الذي انقضت فيه يمينه، فغنيته إياه. فكتب إلي بعد أن غنيته: هذا اليوم تنقضي فيه يميني، فأحب أن تقيم عندي إلى الليل؛ فأقمت عنده نهاري كله، حتى إذا أذن الناس المغرب كلمني، فقال: يامخارق. قلت: لبيك. قال: قل لصاحبك: يابن الزانية أما والله لقد أبقيت للناس فتنة إلى يوم القيامة، فانظر أين أنت من الله غدا قال مخارق: فكنت أول من أفطر على كلامه؛ فقلت: دعني من هذا، هل قلت شييئا للتخلص من هذا الموضع? فقال: نعم، وقد قلت في امرأتي شعرا . قلت: هاته؛ فأنشدني صوت

من لقلب مـيتـم مـشـتـاق شفه شوقه وطول الـفـراق
طال شوقي إلى قعيدة بـيتـي ليت شعري فهل لنا من تلاقي
هي حظي قد اقتصرت عليها من ذوات العقود والأطـواق
جمع الله عاجلا بك شمـلـي عن قريب وفكني من وثاقـي قال: فكتبتها وصرت إلى إبراهيم؛ فصنع فيها لحنا ، ودخل بها على الرشيد؛ فكان أول صوت غناه إياه في ذلك المجلس؛ وسأله: لمن الشعر والغناء? فقال إبارهيم: أما الغناء فلي، وأما الشعر فلسيرك أبي العتاهية. فقال: أو قد فعل? قال: نعم قد كان كذلك. فدعابه، ثم قال لمسرور الخادم: كم ضربنا أبا العتاهية? قال: ستين عصا ، فأمر له بستين ألف درهم وخلع عليه وأطلقه.
غضب عليه الرشيد وترضاه له الفضل نسخت من كتاب هارون بن علي بن يحيى: حدثني علي بن مهدي قال حدثنا الحسين بن أبي السري قال: قال لي الفضل بن العباس: وجد الرشيد وهو بالرقة على أبي العتاهية وهو بمدينة السلام، فكان أبو العتاهية يرجو أن يتكلم الفضل بن الربيع في أمره، فأبطأ عليه بذلك؛ فكتب إليه أبو العتاهية:
أجفوتني فيمن جـفـانـي وجعلت شأنك غيرشأنـي
ولطالـمـا أمـنـتـنـي ممـا أرى كـل الأمـان
حتى إذا انقلـب الـزمـا ن علي صرت مع الزمان












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:42 AM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 355

فكلم الفضل فيه الرشيد فرضي عنه. وأرسل إليه الفضل يأمره بالشخوص. ويذكر له أن أمير المؤمنين قد رضي عنه؛ فشخص إليه. فلما دخل إلى الفضل أنشده قوله فيه:
قد دعوناه نائيا فوجدنـا ه على نأيه قريبا سميعا فأدخله إلى الرشيد، فرجع إلى حالته الأولى كان يزيد بن منصور يحبه ويقربه
فرثاه عند موته:
أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى إجازة قال حدثني علي بن مهدي قال حدثني الحسين بن أبي السري قال: كان يزيد بن منصور خال المهدي يتعصب لأبي العتاهية؛ لأنه كان يمدح اليمانية أخوال المهدي فس شعره؛ فمن ذلك قوله: صوت

سقيت الغيث ياقصر السلام فنعم محلةو الملك الهمام
لقد نشر الإله عليك نـورا وحفك بالملائكة الكـرام
سأشكر نعمة المهدي حتى تدور علي دائرة الحمـام
له بيتان بـيت تـبـعـي وبيت حل بالبلد الـحـرام قال: وكان أبو العتاهية طول حياة يزيد بن منصور يدعي أنه مولى لليمن وينتفي من عنزة؛ فلما مات يزيد رجع إلى ولائه الأول. فحدثني الفضل بن العباس قال: قلت له: ألم تكن تزعم أن ولاءك لليمن? قال: ذلك شيء احتجنا إليه في ذلك الزمن، ومافي واحد ممن انتميت إليه خير، ولكن الحق أحق أن يتبع. وكان ادعى ولاء اللخميين. قال: وكان يزيد بن منصور من أكرم الناس وأحفظهم لحرمة، وأرعاهم لعهد، وكان بارا بأبي العتاهية، كثيرا فضله عليه؛ وكان أبو العتاهية منه في منعة وحصن حصين مع كثرة مايدفعه إليه ويمنعه من المكاره. فلما مات قال أبو العتاهية يرثيه:
أنعى يزيد بن منصور إلى البـشـر أنعى يزيد لأهل البدو و الحـضـر
ياساكن الحفرة المهجور ساكـنـهـا بعد الماقصر والأبواب والحـجـر
وجدت فقدك في مالي وفي نشـبـي وجدت فقدك في شعري وفي بشري
فلست أدري جزاك اللـه صـالـحة أمنظري اليوم أسوأ فيك أم خبـري استحسن شعره بشار
وقد اجتمعا عند المهدي:
حدثنا ابن عمار قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن خلف قال حدثني أبي قال: حدثت أن المهدي جلس للشعراء يوما ، فأذن لهم وفيهم بشار وأشجع، وكان أشجع يأخذ عن بشار ويعظمه، وغير هذين، وكان في القوم أبو العتاهية. قال أشجع: فلما سمع بشار كلامه قال: ياأخا سليم، أهذا ذلك الكوفي الملقب? قلت نعم. قال: لاجزى الله خيرا من جمعنا معه. ثم قال المهدي: أنشد؛ فقال: ويحك أو يبدأ فيستنشد أيضا قبلنا? فقلت: قد ترى. فأنشد:
ألا مالسـيدتـي مـالـهـا أدلا فأحـمـل إدلالـهـا
وإلا ففيم تـجـنـت ومـا جنيت سقى الله أطلالـهـا
ألا إن جـارية لـلإمـــا م قد أسكن الحب سربالهـا
مشت بين حور قصار الخطا تجاذب في المشي أكفالهـا
وقد أتعب الله نفسي بـهـا وأتعب باللـوم عـذالـهـا قال أشجع: فقال لي بشار: ويحك ياأخا سليم ماأدري من أي أمريه أعجب: أمن ضعف شعره، أم من تشبيه بجارية الخليفة، يسمع ذلك بأذنه حتى أتى على قوله:
أتته الخلافة مـنـقـادة إليه تـجـرر أذيالـهـا
ولم تك تصـلـح إلا لـه ولم يك يصلح إلا لـهـا
ولو رامها أحـد غـيره تزلزلت الأرض زلزالها
ولو لم تطعه بنات القلوب لما قبل الله أعمـالـهـا
وإن الخليفة من بغض لا إليه ليبغض من قالـهـا قال أشجع: فقال لي بشار وقد اهتز طربا : ويحك يا أخا سليم أترى الخليفة لم يطر عن فرشه طربا لما يأتي به هذا الكوفي? منصور بن عمار يرميه بالزندقة
أخبرني يحيى بن علي إجازة قال حدثني ابن مهروية فال حدثني العباس بن ميمون قال حدثني رجاء بن سلمة قال: سمعت أبا العتاهية يقول: قرأت البارحة عم يتساءلون ، ثم قلت قصيدة أحسن منها. قال: وقد قيل: إن منصور بن عمار شنع عليه بهذا.
قال يحيى بن علي حدثنا ابن مهروية قال دثني أبو عمر القرشي قال:

صفحة : 356

لما قص منصور بن عمار على الناس مجلس البعوضة قال أبو العتاهية: إنما سرق منصور هذا الكلام من رجل كوفي. فبلغ قوله منصورا فقال: أبو العتاهية زنديق، أما ترونه لايذكر في شعره الجنة ولاالنار، وإنما يذكر الموت فقط فبلغ ذلك أبا العتاهية، فقال فيه:
ياواعظ الناس قد أصبحت متهما إذ عبت منهم أمورا أنت اتيهـا
كالملبس الثوب من عري وعورته للنـاس بـادية مـا إن يواريهـا
فأعظم الإثم بعد الشرك نعلـمـه في كل نفس عماها عن مساويها
عرفانها بعيوب الناس تبصرهـا منهم ولاتبصر العيب الذي فيهـا فلم تمض إلا أيام يسيرة حتى مات حتى مات منصور بن عمار، فوقف أبو العتاهية على قبره وقال: يغفر الله لك أبا السري ما كنت رميتني به.
الوشاية به إلى حمدوية صاحب الزنادقة أخبرني محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن موسى قال اخبرني النسائي عن محمد بن أبي العتاهية قال: كانت لأبي العتاهية جارة تشرف عليه، فرأته ليلة يقنت، فروت عنه أنه يكلم القمر، واتصل الخبر بحمدوية صاحب الزنادقة، فصار إلى منزلها وبات واشرف على أبي العتاهية ورآه يصلي، ولم يزل يرقبه حتى قنت وانصرف إلى مضجعه، وانصرف حمدويه خاسئا قال شعرا يدل على توحيده ليتناقله الناس حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن الرياشي قال حدثنا الخليل بن أسد النوشجاني قال: جاءنا أبو العتاهية إلى منزلنا فقال: زعم الناس أني زنديق، والله ماديني إلى الله إلى التوحيد. فقلنا له: فقل شيئا نتحدث به عنك؛ فقال:
ألا إنـنـا كـلـنـا بـائد واي بـنـي آدم خـالـد
وبؤهم كـان نـم ربـهـم وكـل إلـى ره عــائد
فيا عجبا كيف يعصي الإل ه أم كيف يجحده الجاحـد
وفي كـل شـيء لـه آية تدل عـلـى أنـه واحـد أرجوزته المشهورة وقوة شعرها
أخبرني أبو دلف هاشم بن محمد الخزاع قال: تذاكروا يوما شعر أبي العتاهية بحضرة الجاحظ؛ إلى أن جرى ذكر أرجوزته المزدوجة التي سماها ذات الأمثال ؛ فأخذ بعض من حضر ينشدها حتى أتى على قوله:
ياللشباب المرح التصابي روائح الجنة في الشباب فقال الجاحظ للمنشد: قف: ثمن قال: انظروا إلى قوله: روائح الجنة في الشباب فإن له معنى كمعنى الطرب الذي لايقدر على معرفته إلا القلوب، وتعجز عن ترجمته الألسنة إلا بعد التطويل وإدامة التفكير. وخير الماعني ما كان القلب إلى قبوله أسرع من اللسان إلى وصفه.
وهذه الأرجوزة من بدائع أبي العتاهية ويقال: إن له فيها أربعة آلاف مثل. منها قوله:
حسبك مما تبتـغـيه الـقـوت ماأكثر القوت لـمـن يمـوت
الفقر فيما جـاوز الـكـفـافـا من اتقر اللـه رجـا وخـافـا
هي المقادير فلمـنـي أو فـذر إن كنت أخطأت فما أخطأ القدر
لكـل مـايؤدي وإن قـل ألـم ماأطول الليل على من لم ينـم
ماانتفع المرء بمثـل عـقـلـه وخير ذخر المرء حسن فعلـه
إن الفسـاد ضـده الـصـلاح ورب جـد جـره الـمـزاح
من جعل النمام عينا هـلـكـا مبلغك الشر كبـاغـيه لـكـا
إن الشباب والفـراغ والـجـده مفسدة للمكرء أي مـفـسـدة
يغنيك عن كل قـبـيح تـركـه يرتهن عيشا كـلـه فـنـاؤه
ماعيش مـن آفـتـه بـقـاؤه نغص عيشـا كـلـه فـنـاؤه
يا رب من أسخطنا بـجـهـده قد سرنا الله بـغـير حـمـده
ماتطلع الشـمـس ولاتـغـيب إلا لأمـر شـأنـه عـجـيب
لكل شيء مـعـدن وجـوهـر وأوسط وأصـغـر وأكـبـر
من لك بالمحض وكل ممتـزج وساوس في الصدر منه تعتلـج
وكل شيء لاحق بـجـوهـره أصغر متـصـل بـأكـبـره
مازالت الـدنـيا لـنـا دار أذى ممزوجة الصفو بألوان القـذى

صفحة : 357


الخير والـشـر بـهـا أزواج لذا نـتـج ولـذا نـتـــاج
من لك بالمحض وليس محض يخبث بعض ويطيب بعـض
لكل إنـسـان طـبـيعـتـان خير وشـر هـمـا ضـدان
إنك لو تستنشق الـشـحـيحـا وجدته أنـتـن شـيء ريحـا
والخير والـشـر إذا مـاعـدا بينهمـا بـون بـعـيد جـدا
عجبت حتى غمني السـكـوت صرت كأني حائر مبـهـوت
كذا قضى الله فكيف أصـنـع الصمت إن ضاق الكلام أوسع وهي طويلة جدا ، وإنما ذكرت هذا القدر منها حسب مااستاق الكلام من صفتها.
برمه بالناس وذمهم في شعره
أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا ابن مهروية عن روح بن الفرج قال: شاور رجل أبا العتاهية فيما ينقشه على خاتمه؛ فقال: انقش عليه: لعنة الله على لناس: وأنشد:
برمت بالناس وأخلاقهـم فصرت استأنس بالوحدة
ماأكثر الناس لعمري وما أقلهم في حاصل العـدة مدح عمرو بن العلاء فأجازه
وفضله على الشعراء:
حدثنا الصولي قالحدثنا لغلابي قال حدثنا عبد الله بن الضحاك: أن عمر بن العلاء مولى عمرو بن حريث صاحب المهدي كان ممدحا ، فمدحه أبو العتاهية، فأمر له بسبعين ألف درهم؛ فأنكر ذلك بعض الشعراء وقال: كيف فعل هذا بهذا الكوفي واي شيء مقدار شعره فبلغه ذلك، فأحضر الرجل وقال له: والله إن الواحد منكم ليدور على المعنى فلا ييبه، ويتعاطاه فلا يحسنه، حتى يشبب بخمسين بيتا ، ثم يمدحنا ببعضها، وهذا كأن المعاني تجمع له، مدحني فقصر التشبيب، وقال:
إني أمنت من الزمان وريبه لما علقت من الأمير حبالا
لو يتطيع الناس من إجلاله لحذوا له حر الوجوه نعالا صوت

إن المطايا تشتكيك لأنـهـا قطعت إليك سباسبا ورمالا
فإذا وردن بنا وردن مخـفة وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا أخذ المعنى من قول نصيب:
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهلـه ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب راي العتابي فيه
حدثنا الصولي قال حدثنا محمد بن عون قال حدثني محمد بن النصر كاتب غسان بن عبد الله قال: أخرجت رسولا إللى عبد الله بن طاهر وهو يريد مصر، فنزلت على العتابي، وكان بي صديقا ، فقال: أنشدني لشاعر العراق-يعني أبا نواس، وكان قد مات-فأنشدته ما كنت أحفظ من ملحه، وقلت له: ظننتك تقول هذا لأبي العتاهية. فقال: لو أردت أبا العتاهية لقلت لك: أنشدني لأشعر للناس، ولم اقتصر على العراق ملاحظته على سهولة الشعر لمن يعالجه
أخبرني عمي قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثني هارون بن سعدان عن شيخ من أهل بغداد قال: قال أبو العتاهية: أكثر الناس يتكلمون بالشعر وهم لايعلمون، ولوأحسنوا تأليفه كانوا شعراء كلهم. قال: فينما نحن كذلك إذ قال رجل لآخر عليه مسح: ياصاحب المسح تبيع المسحا قد قال شعرا وهو لايعلم. ثم قال الرجل: تعال إن كنت تردي الربح فقال أبو العتاهية: وقد أجاز المصراع بمصراع آخر وهو لايعلم، قال له: تعال إن كنت تريد الربحا وصف الأصمعي شعره
حدثنا الصولي قال حدثنا محمد بن موسى قال حدثنا أحمد بن بشير أبو طاهر الحلبي قال حدثنا مزيد الهاشمي عن السدري قال: سمعت الأصمعي يقول: شعر أبي العتاهية كساحة الملوك يقع فيها الجوهر والذهب والتراب والخزف والنوى.
مدح يزيد بن منصور لشفاعته فيه
لدى المهدي:
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدثنا الزبي ربن بكار قال:
ماقلت في فضله شـيئا لأمـدحـه إلا وفضل يزيد فـوق مـاقـلـت
مازلت من ريب دهري خائفا وجلا فقد كفاني بعد الـلـه مـاخـفـت قدرته على ارتجال الشعر
أخبرني يحيى بن علي إجازة قال حدثني علي بن مهدي قال حدثني محمد بن يحيى قال حدثني عبد الله بن الحسن قال:

صفحة : 358












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:43 AM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 358

جاءني أبو العاهية وأنا في الديوان فجلس إلي. فقلت: يا أبا إسحاق، أمايصعب عليك شيء من الألفاظ فتحتاج فيه إلى استعمال الغريب كما يحتاج إليه سائر من يقول الشعر، أو إلى ألفاظ مستكرهة? قال لا. فقلت له : إني لأحسب ذلك من كثرة ركوبك القوافي السهلة. قال: فاعرض علي ماشئت من القوافي الصعبة. فقلت: قل أبياتا على مثل البلاغ. فقال نم ساعته:
أي عيش يكون أبلغ من عي ش كفاف قوت بقدر البلاغ
صاحب البغي ليس يسلم منه وعلى نفسه بغي كل باغي
رب ذي نعمة تعرض منها حائل بينه وبين المـسـاغ
أبلغ الدهر في مواعظه بل زاد فيهن لي على الإبلاغ
غبنتني الأيام عقلي ومالـي وشبابي وصحتي وفراغي رأي مسلم بن الوليد بشعره
أخبرنا يحيى إجازة قال حدثنا علي بن مهدي قال حدثني أبو علي اليقطيني قال حدثني أبو خارجة بن مسلم قال: كان مسلم بن الوليد يستخف به فلما أنشده من غزله أكبره: قال مسلم ين الوليد: كنمت مستخفا بشعر أبي العتاهية، فلقيني يوما فسألني أن اصير أليه فصرت غليه فجاءني بلون واحد فأكلناه، وأحضرني تمرا فأكلناه، وجلسنا نتحدث، وأنشدته أشعارا لي في الغزل، وسألته أن ينشدني؛ فأنشدني قوله:
بالله ياقرة العينـين زورينـي قبل الممات وإلا فاستزيريني
إني لأعجب من حب يقربنـي ممن يباعدني منه ويقصينـي
أنا الكثير فما أرجوه منك ولو أطمعتني في قليل كان يكفيني ثم أنشدني أيضا :
رأيت الهوى جمر الغضى غير أنه على حره في صدر صاحبه حلو صوت

أخلاني بي شجو وليس بكم شجـو وكل امرىء عن شجو صاحبه خلو
ومامن محب نانال ممـن يحـبـه هوى صادقا إلا سيدخلـه زهـو
بليت وكان المزح بـدء بـلـيتـي فأحببت حقا والـبـلاء لـه بـدو
وعلقت من يزهو علي تـجـبـرا وإني في كل الخصال له كـفـو
رأيت الهوى جمر الغضى غير أنه على كل حال عند صاحبه حـلـو -الغناء لأبراهيم ثقيل أول مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق، وله فيه أيضا خفيف ثقيل أول بالوسطى عن عمرو. ولعمرو بن بانة رمل بالوسطى من كتابه. ولعريب فيه خفيف ثقيل من كتاب ابن المعتز-قال مسلم: ثم أنشدني أبو العتاهية: صوت

خيلي مالـي لاتـزال مـضـرتـي تكون على الأقدار حتما من الحـتـم
يصاب فؤادي حين أرمي ورمـيتـي تعود إلى نحري ويسلم مـن أرمـي
صبرت ولا والـلـه مـالـي جـلادة علىالصبر لكني صبرت على رغمي
ألا في سبيل الله جسـمـي وقـوتـي ألا مسعد حتى أنوح على جسـمـي
تعد عظامـي واحـدا بـعـد واحـد بمنحى من العذال عظما على عظـم
كفاك بحق الله ماقد ظـلـمـتـنـي فهذا مقام المستجير مـن الـظـلـم -الغناء لسياط هذه الأبيات، وإيقاعه من خفيف الثقيل الأول بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق-قال مسلم: فقلت له: لاوالله يا أبا إسحاق مايبالي من أحسن أن يقول مثل هذا الشعر مافاته من الدنيا فقال: يابن أخي، لاتقولن مثل هذا؛ فإن الشعر أيضا من بعض مصايد الدنيا وفد مع الشعراء على الرشيد
ومدحه فلم يجز غيره:
أخبرنا يحيى إجازة قال حدثني علي بن مهدي قال حدثني عبد الرحمن بن الفضل قال حدثني ابن الأعرابي قال: اجتمعت الشعارء على باب الرشيد، فأذن لهم فدخلوا وأنشدوا؛ فأنشد أبوالعتاهية:
يامن تبغي زمنا صـالـحـا صلاح هارون صلاح الزمن
كل لسان هو فـي مـلـكـه بالشكر في عحسانه مرتهـن قال: فاهتز له الرشيد، وقال له: أحسنت والله ماخرج في ذلك اليوم أحد من الشعارء بصلة غيره.
قال شعرا في المشمر فرس الرشي
فأجازه:
أخبرني يحيى بن علي غجازة قال حدثنا علي بن مهدي قال حدثنا عامر بن عمران الضبي قال حدثني ابن الأعرابي قال:

صفحة : 359

أجرى هارون الرشيد الخيل، فجاءه فرس يقال له المشمر سابقا ، وكان الرشيد معجبا بذلك الفرس، فأمر الشعراء، يقولوا فيه؛ فبدرهم أبو العتاهية فقال:
جاء المشمر والأفراس يقدمـهـا هونا على رسله وما انبـهـرا
وخلف الريح حسرى وهي جاهدة ومر يختطف الأبصار والنظـرا فأجزل صلته، وما جسر أحد بعد أبي العتاهية أن يقول فيه شيئا .
رثاؤه صديقه علي بن ثابت
أخبرني يحيى إجازة قال حدثني الفضل بن عباس بن عقبة بن حعفر قال: كان علي بن ثابت صديقا لأبي العتاهية وبينهما مجاوبات كثيرة من الزهد والحكمة، فتوفي علي بن ثابت قبله، فقال يرثيه:
مؤنس كان لي هلك والسبيل التي سلك
ياعلي بـن ثـابـت غفر الله لي ولـك
كل حي مـمـلـك سوف يفنى وماملك قال الفضل: وحضر أبوالعتاهيةعلي بن ثابت وهو يجود نفسه، فلم يزل ملتزمه حتى فاض؛ فلما شد لحياه بكى طويلا ، ثم أنشد يقول:
ياشريكي في الخير قربـك الـل ه فنعم الشريك في الخير كنـتـا
قد لعمري حكيت لي غصص المو ت فحركتني لهـا وسـكـنـتـا قال: ولما دفن وقف على قبره يبكي طويلا أحر بكاء، ويردد هذه الأبيات:
ألا من لي بـأنـسـك يااخـيا ومن لي أن أبثـك مـالـديا
طوتك خطوب دهرك بعد نشر كذاك خطوبه نشـزا وطـيا
فلو نشرت قواك لي المـنـايا شكوت إليك ماصنعـت إلـيا
بكيتك ياعلي بدمـع عـينـي فما أغنى البكاء علـيك شـيا
وكانت في حياتك لي عظـات وأنت اليوم أوعظ منك حـيا اشتمال مرثيته على أقوال الفلاسفة في موت الإسكندر: قال علي بن الحسين مؤلف هذا الكتاب: هذه المعاني أخذها كلها أبو العتاهية من كلام الفلاسفة لما حضروا تابوت الإسكندر، وقد أخرج الإسكندر ليدفن: قال بعضهم: كان الملك أمس أهيب منه اليوم، وهو اليوم أوعظ منه أمس. وقال آخر: سكنت حركة الملك في لذاته، وقد حركنا اليوم في سكونه جزعا لفقده. وهذان المعنيان هما اللذان ذكرهما أبو العتاهية في هذه الأشعار.
سأله جعفر بن السحين عن أشعر الناس
فأنشده من شعره:
أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني حعفر بن الحسين المهلبيقال: لقينا أبو العتاهية فقلنا له: يا أبا إسحاق، من أشعر الناس? قال: الذي يقول:
الله أنجح ماطلبـت بـه والبر خير حقيبة الرحل فقلت: أنشدني شيئا من شعرك؛ فأنشدني:
ياصاحب الروح ذي الأنفاس في البدن بين النهار وبين اللـيل مـرتـهـن
لقلما يتخـطـاك اخـتـلافـهـمـا حتى يفرق بـين الـروح والـبـدن
لتجذبـنـي يد الـنـيا بـقـوتـهـا قد ارتعوا فيرياض الغي والفـتـن
كسائمات رتاع تبتـغـي سـمـنـا وحتفها لو درت في ذلك السـمـن قال: فكتبتها، ثم قلت له: أنشدني شيئا من شعرك في الغزل؛ فقال: ياابن أخير، إن العزل يسرع إلى مثلك. فقلت له: أرجوعصمة الله جل وعز. فاشندين:
كأنها من حسـنـهـا درة أخرجها اليم إلى الساحـل
كأن من فيها وفي طرفها سواخرا أقبلن من بابـل
لم يبق مني حبها مـاخـلا حشاشة في لدن نـاحـل
يامن رأى قبلي قتيلا بكى من شدة الوجد على القاتي فقلت له: يا أبا إسحاق، هذا قول صاحبنا جميل:
خليلي فيما عشتما هل رأيتمـا قتيلا بكى من حب قاتله قبلي فقال: هو ذاك يابن أخير وتبسم شعره في التحسر على الشباب
أخبرني محمد بن القاسم الأنباري قال حدثني أبو عكرمة عن شيخ له من أهل الكوفة قال: دخلت مسجد المدينة ببغداد بعد أن بويع الأمين محمد بسنة، فإذا شيخ عليه جماعة وهو ينشد:
لهـفـي عـلـى ورق الـشــبـــاب وغـصـونـه الـخـضـر الـرطـاب
ذهب الشباب وبان عني غير منتظر الإياب
فلأبكين على الشبا ب وطـيب أيام الـتــصـــابـــي
ولأبـكـين مــن الـــبـــلـــى ولأبـكـين مـن الــخـــضـــاب

صفحة : 360


إني لآمل أن أخلد والمنية في طلابي قال: فجعلها ينشدها وإن دموعه لتسيل على خدثه. فما رأيت ذلك لم أصبر أن ملت فكتبتها. وسألت عن الشيخ فقيل لي: هو أبو العاتهية.
كان ابن الأعرابي يعيب شعره
أخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني أبو العباس محم بن لأحمد قال: كان ابن الأعرابي يعيب أبا العتاهية ويثلبه، فأنشدته:
كم من سفيه غاظني سفهـا فشفيت نفسي منه بالحلـم
وكفيت نفسي ظلم عاديتـي ومنحت صفو مودتي سلمي
ولقد رزقت لظالمي غلظا ورحمته إذ لج في ظلمـي أحب شعره إليه
أخبرني محمد بن عمران قال حدثني العنزي قال حدثني محمد بن إسحاق قالحدثني محمد بن أحمد الأزدي قال: قال لي أبو العاتهية: لم اقل شيئا قط أحب إلي من هذين البيتين في معناهما:
ليت شعري فإنني لست أدري أي يوم يكون آخر عمـري
وبأي البلاد يقبـض روحـي وبأي البقاع يحفر قـبـري راهن جماعة على قول الشعر فغلبهم
أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال حدثني محمد بن الفضل قال حدثني محمد بن عبد الجبار الفزاري قال: اجتاز أبو العاتهية في أول أمره وعلى ظهر قفص فيه فخار يدور في الكوفة ويبيع منه، فمر بفتيان جلوس يتذاكرون الشعر ويتناشدونه، فسلم ووضع القفص على ظهره، ثم قال: يافتيان أراكم تذاكرون الشعر، فأقول شيئا منه فتجيرونه، لإان فعلتم فلكم عشرة دراهم، وإن لم تفعلوا فعليكم عشرة دراهم؛ فهزئوا منه وشخروا وقالوا نعم. قال: لابد أن يشتري بأحد القمارين رطب يؤكل فإنه قمار حاصل، وجعل رهنه تحت يد أحدهم، ففعلوا. فقال: أجيزوا: ساكني الأجداث أنتم وجعل بينه وبينهم وقتا في ذلك الموضع إذا بلغته الشمس ولم يجيزوا البيت، غرموا الخطر؛ وجعل يهزأ لهم وتممه:
.................. مثلنا بالأمس كنتـم
ليت شعري ماصنعتم أربحتم أم حسرتـم وهي قصدة طويلة ف يشعره.
هجاه أبو حبش وذم شعره
أخبرني عمي قال حدثنا عبد الله عن أبي خيثم العنزي قال: لما حبس الرشيد أبا العتاهية وحلف ألا يطلقه أو يقول شعرا ، قال لي أبو حبش: أسمعت بأعجب من هذا الأمر، تقول الشعراء الشعر الجيد النادر فلا يسمع منهم، ويقول هذا المخنث المفكك تلك الأشعار بالشفاعة ثم أنشدني:
أبا إسحاق راجعت الجمـاعة وعدت إلى القوافي والصناعة
وكنت كجامح في الغي عاص وأنت اليوم ذو سمع وطـاعة
فجر الخز مما كنت تكـسـى ودع عنك التقشف والبشـاعة
وشبب بالتي تهـوى وخـبـر بأنك ميت فـي كـل سـاعة
كسدنا مـانـراه وإن أجـدنـا وأنت تقول شعرك بالشفـاعة خروجه مع المهدي في الصيد
أخبرني أحمد بن العباس العسكري قال حدثنا العنزي قال حدثنا محمد بن عبد الله قال حدثني أبو خيم العنزي، وكان صديقا لأبي العتاهية، قال حدثني أبو العتاهية قال: أخرجني المهدي معه إلى الصيد، فوقعنا منه على شيء كثير، فتفرق أصحابه في طلبه وأخذ هو في طريق غير طريقهم فلم يلتقوا، وعرض لما واد جرار وتغيمت السماء وبدأت تمطر فتحيرنا، وأشرفنا على الوادي فإذا فيه ملاح يعبر الناس، فلجأنا إليه فسألناه عن الطريق، فجعل يضعف رأينا ويعجزنا في بذلنا أنفسنا في ذلك الغيم للصيد حتى أبعدنا، ثم أجخلنا كوخا له. وكاد المهدي يموت بردا ؛ فقال له: أغطيك بجبتي هذه الصوف? فقال نعم؛ فغطاه بها، فتماسك قليلا ونام. فافتقده غلمانه وتبعوا أثره حتى جاءونا. فلما رأى الملاح كثرتهم علم أنه الخليفة فهرب، وتبادر الغلمان فنحوا الجبة عنه وألقوا عليه الخز والوشي. فملا انتبه قاللي: ويحك مافعل الملاح? فقد والله وجب حقه علينا. فقلت: هرب والله خوفا من قبح ماخاطبنا به. قال: إنا لله والله لقد أردت أن أغنيه، وبأي شيء خاطبنا نحن والله مستحقون لأقبح مما خاطبنا به بحياتي عليك إلا ماهجوتني. فقلت: ياأمير المؤمنين، كيف تطيب نفسي بأن أهجوك قال: والله لتفعلن؛ فإني ضعيف الرأي مغرم بالصيد. فقلت:
يالابس الوشي على ثوبه ماأقبح الأشيب في الراح












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:45 AM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 361

فقال: زدني بحياتي؛ فقلت:
لو شئت أيضا جلت في خامه وفي وشـاحـين وأوشـاح فقال: ويلك هذا معنى سوء يرويه عنك الناس، وأنا استأهل. زدني شيئا آخر. فقلت: أخاف أن تغضب. قال: لاوالله. فقلت:
كم من عظيم القدر في نفسه قد نام فـي جـبة مـلاح فقال: معنى سوء عليك لعنة الله وقمنا وركبنا وانصرفنا.
في عسكر المأمون
أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال حدثنا محمد بن يزيد قال حدثنا جماعة من كتاب الحسن بن سهل قالوا: وقعت رقعة فيها بيتا شعر في عسكر المأمون؛ فجيء بها إلى مجاشع بن مسعدة، فقال: هذا كلام أبي العتاهية، وهو صديقي، وليست المخاطبة لي ولكنها للأمير الفضل بن سهل. فذهبوا بها، فقرأها وقال: ماأعرف هذه العلامة. فبلغ المأمون خبرها فقال: هذه إلي وأنا أعرف العلامة. والبيتان: صوت

ما على ذا كنا افترقنا بسـنـدا ن وماهكذا عهـدنـا الإخـاء
تضرب الناس بالمهندة الـبـي ض على غدرهم وتنسى الوفاء قال: فبعث إلى المأمون بمال.
في هذين البيتين لأبي عيسى بن المتوكل رمل من رواية ابن المعتز برابن يقطين له
قال: وكان علي بن يقطين صديقا لأبي العتاهية، وكان يبره في كل سنة ببر واسع، فأبطأ عليه بالبر في سنة من السنين، وكان يبره في كل سنة ببر واسع، فأبطأ عليه بالبر في سنة من السنين، وكان إذا لقيه أبو العتاهيةأو دخل عليه يسر به ويرفهع مجلسه ولايزيده على ذلك. فلقيه ذات يوم وهو يريد دار الخليفة، فاستوقفه فوقف له، فأنشده:
حتى متى ليت شعري يابن يقطين أثني عليك بما لامنك تولـينـي
إن السلام وإن البشر من رجـل في مثل ماأنت فيه ليس يكفيني
هذا زمان ألح الناس فيه عـلـى تيه الملوك وأخلاق المساكـين
أما علمت جزاك الله صـالـحة وزادك الله فضلا يابن اليقطين
أني أريدك للدنيا وعـاجـلـهـا ولاأريدك يوم الـدين لـلــدين فقال علي بن يقطين: لست والله أبرح ولاتبرح من موضعنا هذا إلا راضيا ، وأمر له بكما كان يبعث به إليه في كل سنة، فحمل من وقته وعلي واقف إلى أن تسلمه.
من شعره في الحبس
وأخبرني محمد بن جعفر النحوي صهر المبرد قال حدثنا محمد بن يزيد قال: بلغني من غير وجه: أن الرشيد لما ضرب أبا العتاهية وحبسه، وكل به صاحب خبر يكتب إليه بكل ما يسمعه. فكتب إليه أنه سمعه ينشد:
أما والله إن الظـلـم لـوم ومازال المسيء هو الظلوم
إلى ديان يوم الدين نمضـي وعند الله تجتمع الخصـوم قال: فيكى الرشيد، وأمر بإحضار أبي العتاهية وإطلاقه، وأمر بألفي دينار.
المنصور بن عمار يرميه بالزندقة
أخبنري محمد بن جعفر قال حدثني محمد بن موسى عن أحمد بن حرب عن محمد بن أبي العتاهية قال: لما قال أبي في عتبة:
كأن عتابة من حسـنـهـا دمية قس فتنت قـسـهـا
يارب لو أنسيتنيهـا لـمـا في جنة الفردوس لم أنسها شنع عليه منصور بن عمار بالزندقة، وقال: يتهاون بالجنة ويبتذل ذكرها في شعره بمثل هذا التهاون وشنع عليه أيضا بقوله:
إن الـمـلـيك رآك أح سن خلقه وراى جمالك
فحذا بقـدرة نـفـسـه حور الجنان على مثالك وقال: أيصور الحور على مثال امرأة آدمية لايحتاج إلى مثال وأوقع له هذا على ألسنة العامة؛ فلقي منهم بلاء.
سأله الباذغيسي عن أحسن شعره فأجابه
حدثي هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا خليل بن أسد قال حدثني أبو سلمة الباذغيسي قال: قلت لأبي العتاهية: في أي شعر أنت أشعر? قال: قولي:
الناس في غفلاتهم ورحا المنية تطحن أنشد المأمون شعره في الموت فوصله
أخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني بحيى بن عبد الل القرشي قال حدثني المعلى بن أيوب قال:

صفحة : 362

دخلت على المأمون يوما وهو مقبل على شيخ حسن اللحية خضيب شديد بياض الثياب على رأسه لاطئة، فقلت للحسن بن أبي سعيد-قال: وهو ابن خالة المعلى بن أيوب. وكان الحسن كاتب المأمون على العامة-: من هذا? فقال: أما تعرفه? فقلت: لوعرفته ما سألتك عنه. فقال: هذا أبوالعتاهية. فسمعت المأمون يقول له: أنشدني أحسن ماقلت في الموت؛ فانشده:
أنساك محياك الممـاتـا فطلبت في الدنيا الثباتا
أوثقت بـالـدنـيا وأن ت ترى جماعتها شتاتا
وعزمت منك على الحيا ة وطولها عزما بتاتـا
يامن رأى أبـويه فـي من قد رأى كانا فماتـا
هل فيهما لك عـبـرة أم خلت أن لك انفلاتـا
ومن الذي طلب التفـل ت من منيته فـفـاتـا
كل تصبحـه الـمـن ية أو تبـييتـه بـيتـا قال: فلما نهض تبعته فقبضت عليه في الصحن أو في الدهليز، فكتبتها عنه.
نسخت من كتاب هارون بن علي بن يحيى قال حدثني علي بن مهدي قال حدثني الجاحظ عن ثمامة قال: دخل أبو العتاهية على المأمون فانشده:
ماأحسن الدنيا وإقـبـالـهـا إذا أطاع الله من نـالـهـا
من لم يواس الناس من فضلها عرض للإدبار إقبـالـهـا فقال له المأمون: ماأجود البيت الأول فأما الثاني فما صنعت فيه شيئا ، الدنيا تدبر عمن واسى منها أو ضن بها، وإنما يوجب السماحة بها الأجر، والضن بها الوزر. فقال: صدقت ياأمير المؤمنين، أهل الفضل أولى بالفضل، وأهل النقصأولى بالنقص. فقال المأمون: ادفع إليه عشرة آلاف درهم لاعترافه بالحق. فلما كان بعد أيام عاد فامشده:
كم غافل أودى به الموت لم يأخذ الأهبة للفـوت
من لم تزل نعمته قبلـه زال عن النعمة بالموت فاقل له: أحسنت الآن طيبت المعنى؛ وأمر له بعشرين ألف درهم.
تأخرت عنه عادة المأمون سنة فقال أخبرني أحمد بن العباس العسكري قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني ابن سنان العجلي عن الحسن بن عائذ قال: كان أبو العتاهية يحج في كل سنة، فإذا قدم أهدى إلى المأمون بردا ومطرقا ونعلا سوداء ومساويك أراك، فيبعث إليه بعشرين ألف درهم. وكان يوصل الهدية من جهته منجاب مولى المأمون ويجيئه بالمال. فأهدى مرة له كما كان يهدي كل سنة إذا قدم، فلم يبثه ولابعث إليه بالوظيفة. فكتب إليه أبو العتاهية:
خبروني أن من ضرب السنة جددا بيضا وصفرا حسنة
أحدثت لكنـنـي لـم أرهـا مثل ما كنت أرى كل سـنة فأمر المأمون بحمل العشرين آلاف درهم، وقال: أغفلناه حتى ذكرنا كان الهادي واجدا عليه فلما تولى استعطفه
حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي قال حدثنا الزبير بن بكار قال أخبرني عروة بن يوسف الثقفي قال: لما ولي الهادي الخلافة كان واجدا على ابي العتاهية لملازمته أخاه هارون وانقكطاعه إليه وتركه موسى، وكان أيضا قد أمر أن يخرج معه إلى الري فأبى ذلك؛ فخافه وقال يستعطفه:
ألا شافع عند الخـلـيفة يشـفـع فيدفع عـنـا شـر مـايتـوقـع
وإني على عظم الرجاء لـخـائف كأن على رأسي الأسنة تـشـرع
يروعني موسى على غير عـثـرة ومالي أرى موسى من العفو أوسع
وماآمن يمسـي ويصـبـح عـائدا يعفو أمي رالـمـؤمـنـين يروع مدح الهادي فأمر خازنه بإعطائه فمطله فقال شعرا في ابن عقال فعجلها له: حدثني الصولي قال حدثني علي بن الصباح قال حدثني محمد بن أبي العتاهية قال: دخل أبي علي الهادي فأنشده:
ياأمين الـلـه مـالـي لست أدري اليوم مالي
لم أنل منك الـذي قـد نال غيري من نـوال
تبذل الحق وتعـطـي عن يمين وشـمـال
وأنا الـبـائس لاتـن ظر في رقة حالـي

صفحة : 363

قال: فأمر المعلى الخازن أن يعطيه عشرة آلاف درهم. قال أبو العتاهية: فأتيته فأبى أن يعطيها. ذلك أن الهادي امتحنني في شيء من الشعر، وكان مهيبا ، فكنت أخافه فلم يطعني طبعي، فأمر لي بهذا المال، فخرجت. فلما منعنيه المعلى صرت إلى ابي الوليد أحمد بن عقال، وكان يجالس الهادي، فقلت له:
أبلغ سلمت أبا الوليد سـلامـي عني أمير الؤمنـين إمـامـي
وإذا فرغت من السلام فقل لـه قد كان ماشاهدت من إفحامـي
وإذا حصرت فليس ذاك بمبطـل ماقد مضى من حرمتي وذمامي
ولطالما وفدت إليك مـدائحـي مخطوطة فلـيأت كـل مـلام
أيام لـي لـسـن ورقة جــدة والمرء قد يبـلـي مـع الأيام قال: فاستخرج لي الراهم وأنفذها إلي: كان الهادي واجدا عليه فلما تولى استعطفه ومدحه فأجازه: حدثني الصولي ومحمد بن عمران الصيرفي قالا حدثنا محمد بن أحمد بن سليمان قال: ولهد للهادي ولد في أول يوم ولي الخلافة؛ فدخل أبو العتاهية فأنشده:
أكثر موسى غيظ حساده وزين الأرض بـأولاده
وجاءنا من صلبـه سـيد أصيد في تقطيع أجداده
فاكتست الأرص به بهجة واستبشر الملك بمـيلاده
وابتسم المنبر عن فرحة عليت بها ذروة أعـواده
كأنني بعـد قـلـيل بـه بين مـوالـيه وقـواده
في محفل تخفق راياتـه قد طبق الأرض بأجناده قال: فأمر له موسى بألف دينار وطيب كثير، وكان ساخطا عليه فرضب عنه.
حضر غضب المهدي على أبي عبيد الله
وترضاه عنه بشعر فرضي عنه:
أخبرني يحيى بن علي بن يحيى قال حدثني علي بن مهدي قال حدثني علي بن يزيد الخزرجي الشاعر عن يحيى بن الربيع قال: دخل أبو عبيد الله علي المهدي، وكان قد وجد عليه في أمر بلغه عنه، وأبو العتاهية حاضر المجلس، فجعل المهدي يشتم أبا عبيد الله وبتغيظ عليه، ثم أمر به فجر برجله وحبس، ثم أطرق المهدي طويلا . فلما سكن أنشده أبوالعتاهية:
أرى الدنيا لمن هي في يديه عذابا كلما كثـرت لـديه
تهين المكرمين لها بصغـر وتكرم كل من هانت عليه
إذا استغنيت عن شيء فدعه وخذه ماأنت محتاج إلـيه فتبسم المهدي وقال لأبي العتاهية: أحسنت فقام أبو العتاهية ثم قال: والله ياأمير المؤمنين، مارأيت أحدا أشد إكراما للدنيا ولاأصون لها ولاأشح عليها من هذا الذي جر برجله الساعة. ولقد دخلت إلى أمير المؤمنين ودخل هو وهو أعز الناس، فما برحت حتى رأيته أذل الناس، ولو رضي من الدنيا بما يكفيه لاستوت أحواله ولم تتفاوت. فتبسم المهدي ودعا بأبي عبيد الله فرضي عنه. فكان أبو عبيد الله يشكر ذلك لأبي العتاهية.
روحانيان يطيران بين السماء والأرض
أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال حدثني محمد بن الحسن قالحدثني إسحاق بن حفص قال: أنشدني هارون بن مخلد الرازي لأبي العتاهية:
ما إن يطيب لذي الرعاية لل أيام ولالـعـب ولالـهـو
إذ كان يطرب في مسرتـه فيموت من أجزائه جـزو فقلت: ماأحسنهما فقال: أهكذا تقول والله لهما روحانيان يطيران بين السماء والأرض فضله ابن مناذر على جميع المحدثين
أخبرني محمد بن القاسم الأنباري قال حدثني أبي عن ابن عكرمة عن مسعود بن بشر المازني قال: لقيت ابن مناذر بمكة، فقلت له: من أشعر أهل الإسلام? فقال: أترى من إذا شئت هزل، وإذا شئت جد? قالت: من? قال: مثل جرير حين يقول في النسيب:
إن الذين غدوا بلبك غـادروا وشلا بعينك مايزال معينـا
غيضن من عبراتهن وقلن لي ماذا لقيت من الهوى ولقينـا ثم قال حين جد:
إن الذي حرم المكارم تغلـبـا جعل النبوة والخـلافة فـينـا
مضر أبي وأبو الملوك فهل لكم ياآل تغلب منـأب كـأبـينـا
هذا ابن عمي في دمشق خليفة لو شئت ساقكم إلي قـطـينـا












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:46 AM   المشاركة رقم: 18
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

صفحة : 364

ومن المحدثين هذا الخبيث الذي يتناول شعره في كمه. فقلت: من? قال: أبو العتاهية. قلت: في ماذا? قال: قوله:
الله بيني وبين مـولاتـي أبدت لي الصد والملالات
لاتغفر الذنب إن أسأت ولا تقبل عذري ولامواتاتـي
منحتها مهجتي وخالصتي فكان هجرانها مكافاتـي
أقلقني حبها وصـيرنـي أحدوثة في جميع جاراتي ثم قال حين جد:
ومهمه قد قطعت طامـسـه قفر على الهول والمحـامـاة
بحـرة جـسة عـذافـــرة خوصاء عـيرانة عـلـنـداة
تبادر الشمس كلما طـلـعـت بالسير تبغي بذاك كرضاتـي
ياناق خبي بـنـا ولاتـعـدي نفسك ممـا تـرين راحـات
حتىتناخي بنـا إلـى مـلـك توجه الله بـالـمـهـابـات
عليه تاجان فوق مـفـرقـه تاج جلال وتـاج إخـبـات
يقول للريح كلما عـصـفـت هل لك ياريح في مبـاراتـي
من مثل من عمه الرسول ومن أخواله أكـرم الـخـؤولات إسحاق بن وعبادة معشوقته
أخبرني وكيع قال: قال الزبير بن بكار حدثني أبو غزية، وكان قاضيا على المدينة، قال: كان اسحاق بن عزيز يتعشق عبادة جارية المهلبية، وكانت المهلبية منقطعة إلى الخيرزان. فركب إسحاق يوما ومعه عبد الله بن مصعب يريديان المهدي، فلقيا عبادة؛ فقال إسحاق: يا أبا بكر، هذه عبادة، وحرك دابته حتى سبقها فنظر إليها، فجعل عبد الله بن مصعب يتعجب من فعله. ومضيا فدخلا على المهدي، فحدثه عبد الله بن مصعب بحديث إسحاق ومات فعل. فقال: أنا اشتريها لك ياإسحاق. ودخل علىالخيرزان فدعا بالمهلبية. فحضرت، فأعطاها بعبادة خمسين ألف درهم. لإسحاق بن عزيز. فبكت وقالت: أتؤثر علي إسحاق بن عزيز وهي يدي ورجلي ولساني في جميع حوائجي فقالت لها الخيرزان عند ذلك: ما يبكيك? والله لاوصل إليها ابن عزيز أبدا ، صار يتعشق جواري الناس فخرج المهدي فأخبر ابن عزيز بما جرى، وقال له: الخمسون ألف درهم لك مكانها، وأمر له بها، فأخذها عن عبادة. فقال أبو العتاهية يعيره بذلك:
من صدق الحـب لأحـبـابـه فإن حب ابن عـزيز غـرور
أنساه عـبـادة ذات الـهـوى وأذهب الحب الذي في اضلمير
خسمون ألفا كـلـهـا راجـح حسنا لها في كل كيس صرير وقال أبو العتاهية في ذلك ايضا :
حبك للمال لاكحبك عـب ادة يافاضح المحـبـينـا
لو كنت أصفيتها الوداد كما قلت لما بعتها بخمسـينـا طال وجع عينه فقال شعرا
حدثني الصولي قال حدثني جبلة بن محمد قال حدثني أبي قال: رأيت أبا العتاهية بعدما تخلص من حبس المهدي وهويلزم طبيبا على بابنا ليكحل عينه. فقيل له: قد طال وجع عينيك؛ فأنشأ يقول: صوت

أيا ويح نفسي ويحها ثم ويحـهـا أمامن خلاص من شباك الحبائل
أيا ويح عيني قد اضر بها البكـا فلم يغن عنها طب مافي المكاحل في هذين البيتين لإبراهيم الموصلي لحن من الثقيل الأول.
كان الهادي واجدا عليه لاتصاله بهارون
فلما ولي الخلافة مدحه فأجزل صلته:
أخبرني عيسى بن الحسين قال حدثنا عمر بن شبة قال: كان الهادي واجدا علي أبي العتاهية لملازمته أخاه هارون في خلافة المهدي، فلما ولي موسى الخلافة، قال أبو العتاهية يمدحه: صوت

يضطرب الخوف والرجاء إذا حرك موسى القضيب أو فكر
ماأبين الفضل في مغيب مـا أورد من رأيه ومـاأصـدر في هذين البيتين لأبي عيسى بن المتوكل لحن من الثقيل الأول في نهاية الجودة، ومابان به فضله في الصناعة-:
فكم ترى عز عند ذلـك مـن معشر قوم وذل من معشـر
يثمر من مسه القضيب ولـو يمسه غيره لـمـا أثـمـر
من مثل موسى ومثل والده ال مهدي أو جده أبي جعـفـر قال: فرضي عنه. فلما دخل عليه أنشده:
لهفي على الزمن القصير بين الخورنق والسـدير

صفحة : 365


إذ نـحـن فـي غـرف الــجـــنـــا ن نـعـوم فـي بـحـر الــســـرور
في فـتـية مـلــكـــو عـــنـــا ن الـدهـر أمـثـال الـصـــقـــور
مامـنــهـــم إلا الـــجـــســـو ر عـلـى الـهـوى غـير الـحـصـور
يتـــعـــــاورون مـــــــدامة صهـبـاء مـن حـلـب الـعـصـــير
عذراء رابـــهـــا شـــعــــــا ع الـشـمـس فـي حـر الـهـجـــير
لم تـــدن مـــن نـــار ولـــــم يعـلـق بـهـا وضـر الـــقـــدور
ومـقـرطــق يمـــشـــي أمـــا م الـقـوم كـالـرشــأ الـــغـــرير
بزجاجة تستخرج السر الدفين من الضمـير
زهراء مثل الكوكب الدري في كف المدير
تدع الكريم وليس يد ري مـاقـــبـــيل مـــن دبـــي
ومــخـــصـــرات زرنـــنـــا بعـد الـهـدو مـــن الـــخـــدور
ريا روادفـــــــهــــــــن يل بسـن الـخـواتـم فـي الـخـصـــور
غر الـوجـوه مـــحـــجـــبـــا ت قـاصـرات الـطـــرف حـــور
متـنـعـمـات فـي الـــنـــعـــي م مـضـمـخـات بـالــعـــبـــير
يرفـلـن فـي حـلـل الــمـــحـــا سن والـمـجـاســد والـــحـــرير
ماإن يرين الشمس إلا الفرط من خلل الستور
وإلى أمين الله مه ر بـنـا مـن الـدهـر الـعــثـــور
وإلـيه أتـعـبـنــا الـــمـــطـــا يا بـالـرواح وبــالـــبـــكـــور
ضغـر الـخـــدود كـــأنـــمـــا جنـحـن أجـنـحة الــنـــســـور
متـسـربـــلات بـــالـــظـــلا م عـلـى الـسـهـولة والــوعـــور
حتـى وصـلـــن بـــنـــا إلـــى رب الـمــدائن والـــقـــصـــور
مازال قــبـــل فـــطـــامـــه في سـن مـكـتـهـــل كـــبـــير -قال: قيل لو كان جزل اللفظ لكان أشعر الناس - فأجزل صلته. وعاد إلى أفضل ما كان له عليه.
في خلافة المأمون
أخبرن يعمي الحسن بن محمد قال حدثني الكراني عن أبي حاتم قال: قدم علينا ابو العتاهية في خلافة المأمون. فصار إليه أصحابنا فاستنشدوه، فكان أول ماأنشدهم:
ألم تر ريب الدهر في كل سـاعة له عارض فيه المنـية تـلـمـع
أيا باني الدنيا لغـيرك تـنـتـنـي وياجامع الدنيا لغيرك تـجـمـع
أرى المرء وثابا على كل فـرصة وللمرء يوما لامحالة مـصـرع
تبارك من لايملك المـلـك غـيره متى تنقضي حاجات من ليس يشبع
وأي امرىء في غاية ليس نفسـه إلى غاية أخرى سواها تـطـلـع قال: وكان أصحابنا يقولون: لو أن طبع أبي العتاهية بجزالة لفظ لكان أشعر الناس.
تمثل الفضل بشعر له
حين انحطت مرتبته في دار المأمون:
أخبرني السحن بن علي قال حدثنا ابن مهروية قال حدثني سليمان بن جعفر الجزري قال حدثني أحمد بن عبد الله قال: كانت مرتبة أبي العتاهية مع الفضل بن الربيع في موضع واحد في دار المأمون. فقال الفضل لأبي العتاهية: يا أبا إسحاق، ماأحسن بيتين لك وأصدقهما قال: وماهما? قال: قولك:
ماالناس إلا للكثير المـال أو لمسلط مادام في سلطـانـه
فإذا الزمان وماهما ببـلـية كان الثقات هناك من أعوانه يعني: من أعوان الزمان. قال: وإنما تمثل الفضل بن الربيع بهذين البيتين لانحطاط مرتبته في دار المأمون وتقدم غيره. وكان المأمون أمر بذلك لتحريره مع اخيه.
كان ملازما للرشيد فلماتنسك حبسه
ولما استعطفه أطلقه:
أخبرني عمي الحسن بن محمد قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: قال لي محمد بن أبي العتاهية: كان لأبي لايفارق الرشيد في سفر ولاحضر إلا في طريق الحج، وكان يجري عليه في كل سنة خمسين ألف درهم سوى الجوائز والمعاون. فلما قدم الرشيد الرقة، لبس أبي الصوف وتزهد وترك حضور المنادمة والقول في الغزل، وأمر الرشيد بحبسه فحبس؛ فكتب إليه من وقته: صوت

أنا اليوم لي والحمد لله أشهـر يروح علي الهم منكم ويبكـر
تذكر أمين الله حقي وحرمتـي وماكنت توليني لعلك تـذكـر
ليالي تدني منك بالقرب مجلسي ووجهك من ماء البشاشة يقطر
فمن لي بالعين التي كنت مـرة إلي بها في سالف الدهر تنظر قال: فلما قرأ الرشيد الأبيات قال: قولوا له: لابأس عليك. فكتب غليه: صوت


صفحة : 366


أرقت وطار عن عيني النعاس ونام السامرون ولم يواسـوا
أمين الله أمنـك خـير أمـن عليك من التقى فيه لـبـاس
تساس من السماء بكـل بـر وأنت به تسوس كما تسـاس
كأن الخلق ركب فـيه روح له جسد وأنت عـلـيه رأس
أمين الله إن الحـبـس بـأس وقد أرسلت: ليس عليك باس -غنى في هذه الأبيات إبراهيم، ولحنه ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى الوسكى. وفيهأيضا ثقيل أول عن الهشامي-قال: وكتب عليه أيضا في الحبس:
وكلفتني ماحلت بيني وبـينـه وقلت سأبغي ماتريد وماتهوى
فلو كان لي قلبان كلفت واحدا هواك وكلفت الخلي لما يهوى قال: فأمر بإطلاقه.
حدثني عمي قال حدثني هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات قال حدثني الزبير بن بكار قال حدثني ثابت بن الزبير بن حبيب قال حدثني ابن أخت أبي خالد الحربي قال: قال لي الرشيد: احبس أباالعتاهية وضيق عليه حتى يقول الشعر الرقيق في الغزل كما كان يقول. فحبسته في بيت خمسة أشبار في مثلها؛ فصاح: الموت، أخرجوني، فأنا أقول كل ماشئتم. فقلت: قل. فقال: حتى أتنفس. فأخرجته وأعطيته دواة وقرطاسا ؛ فقالأبياته اللتي أولها:
من لعبد أذلـه مـولاه ماله شافع إليه سـواه
يشتكي مابه إليه ويخشا ه ويرجوه مثل مايخشاه قال: فدفعتها إلي مسرور الخادم فأوصلها، وتقدم الرشيد إلى إبراهيم الموصلي فغنى فيها، وأمر بإحذار ابي العتاهية فأحضر. فلما أحضر قال له: أنشدني قولك: صوت

ياعتب سـيدتـي أمـالـك دين حتىمتى قلبي لـديك رهـين
وأنا الذلول لكل ماحملـتـنـي وأنا الشقي البائس المسـكـين
وأنا الغداة لكل باك مـسـعـد ولكل صب صاحـب وخـدين
لابأس إن لذاك عـنـدي راحة للصب أن يلقى الحزين حزين
ياعتب أيين أفر منك أمـيرتـي وعلي حصن من هواك حصين -لإبراهيم في هذه الأبيات هزج عن الهشامي -فأمر له الرشيد بخمسن ألف درهم وله في الرشيد لما حبسه أشعار كثيرة منها قوله:
يارشيد الأمر أرشدني إلـيى وجه نجحي لاعدمت الرشدا
لاأراك اللـه سـوءا أبـدا مارأت مثلك عـين أحـدا
أعن الخائف وارحم صوتـه رافعا نحـوك يدعـوك يدا
وابلائي من دعـاوى أمـل كلما قلت تـدانـي بـعـدا
كم أمني بغـد بـعـد غـد ينفذ العمر ولم ألـق غـدا هجا القاسم بن الرشيد فشربه وحبسه ولما اشتكى إلى زبيدة بره الرشيد وأجازه: نسخت من كتاب هارون بن علي بن يحيى: حدثني علي بن مهدي قال حدثني الحسين بن أبي السري قال: مر القاسم بن الرشيد في موكب عظيم وكان من أتيه الناس، وأبو العتاهية جالس مع قوم على ظهر الطريق، فقام أبو العتاهية حين رآه إعظاما له، فلم يزل قائما حتى جاز، فأجازه ولم يلتفت إليه؛ فقال أبو العتاهية:
يتيه ابن آدم من جهـلـه كأن رحا الموت لاتطحنه فسمع بعض من في موكبه ذلك فأخبر به القاسم؛ فيعث إلى أبي العتاهية وضربه مائة مقرعة، وقال له: يا ابن الفاعلة? أتعرض لي في مثل ذلك الموضع? وحبسه في داره. فدس أبو العتاهية إلى زبيدة بنت جفعر، وكانت تزجب له حفه ، هذه الأبيات:
حتى متى ذو التيه في تيهه أصلحه الـلـه ةعـافـاه
يتيه أهل التيه من جهلهـم وهم يموتون وإن تاهـوا
من طلب العو ليبقى بـه فإن عز المرء تـقـواه
لم يعتصم بالله منخلـقـه من ليس يرجوه ويخشـاه وكتب إليها بحالة وضيق حبسه، وكانت مائلة إليه، فرثت له وأخبرت الرشيد بأمره وكلمته فيه؛ فأحضره وكساه ووصله، ولمك يرض عن القاسم حتى بر أبا العتاهية وأدناه واعتذر إليه.
ونسخت من كتاب هارون بن علي: قال حدثني علي بن مهدي قال حدثني محمد بن سهل عن خالد بن أبي الأزهر قال:

صفحة : 367

بعث الرشيد بالحرشي إلى ناحيى الموصل، فجبى له منها مالا عظيما من بقايا الخراج، فوافى به باب الرشيد، فأمر بصرف المال أجمع إلى بعض جواريه، فاستعظم الناس ذلك وتحدثوا به؛ فرأيت أبا العتاهية وقد أخذه شبه الجنون، فقلت له: مالك ويحك?? فقال لي: سبحان الله أيدفع هذا المال الجليل إلى امرأة، ولاتتعلق كفي بشيء منه ثم دخل إلى الرشيد بعد أيام فأنشده:
الله هون عندك الدنيا وبغضها إليكا
فأبيت إلا تصغر كل شيء في يديكا
ماهانت الدني على أحد كـمـا هـانـت عـلـيكـا فقال له الفضل بن الربيع: ياأمير المؤمنين، مامدحت الخلفاء بأصدق من هذا المدح. فقال: يافضل، أعطه عشرين ألف درهم. فغدا أبو العتاهية على الفضل فأنشده:
إذا ما كنت متخذا خـلـيلا فمثل الفضل فاتخذ الخلـيلا
يرى الشكر القليل له عظيما ويعطي من مواهبه الجزيلا
أراني حيثما يممت طرفـي وجدت على مكارمه دلـيلا فقال له الفضل: والله لولا أن اساوي أمير المؤمنين لأعطيتك مثلها، ولكن سأوصلها إليك في دفعات، ثم أعطاه ما أمر به الرشيد، وزاد له خمسة آلاف درهم من عنده.
أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال حدثنا المبرد قال حدثني عبد الصمد بن المعذل قال: سمعت الأمير علي بن عيسى بن جعفر يقول: كنت صبيا في دار الرشيد، فراست شيخا ينشد والناس حوله:
ليس للإنسان إلا مـارزق أستعين الله بالـلـه أثـق
علق الهم بقلـبـي كـلـه وإذا ماعلق الهم عـلـق
بأبي من كان لي من قلبـه مرة ود قلـيل فـسـرق
يابني الإسلام فيكم مـلـك جامع الإسلام عنه يفترق
لندى هارون فيكـم ولـه فيكم صوب هطول وورق
لم يزل هارون خيرا كلـه قتل الشر به يوم خـلـق فقلت لبعض الهاشميين: أما ترى إعجاب الناس بشعر هذا الرجل? فقال: يابني، إن الأعناق لتقطع دون هذا الطبع. قال: ثم كان الشيخ أبا العتاهية، والذي سأله إبارهيم بن المهدي استعطف الرشيد وهو محبوس فأطلقه حدثنا الصولي قال حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال حدثني عبد القوي بن محمد بن أبي العتاهية عن أبيه قال: لبس أبو العتاهية كساء صوف ودراعة صوف، وآلى على نفسه ألا يقول شعرا في الغزل، وأمر الرشيد بحبسه والتضييق عليه؛ فقال: صوت

يابن عم النبي سمعـا وطـاعة قد خلعنا الكسـاء والـدراعة
ورجعنا إلى الصنـاعة لـمـا كان سخط الإمام ترك الصناعة وقال أيضا :
أما رحمتني يوم ولت فأسرعت وقد تركتني واقفا أتـلـفـت
أقلب طرفي كي أراها فلا أرى وأحلب عيني درها وأصـوت فلم يزل الرشيد متوانيا في إخراجه إلى أن قال:
أما والله إن الظـلـم لـوم ومازال المسيء هو الظلوم
إلى ديان يوم الدين نمضـي وعند الله تجتمع الخصـوم
لأمر ماتصرفت اللـيالـي وأمر ماتوليت الـنـجـوم
تموت غدا وأنت قرير عين من الغفلات في لجج تعوم
تنام ولم تنم عنك الـمـنـايا تنبه لـلـمـنـية يانـؤوم
سل الأيام عن أمم تقضـت سنخبرك المعالم والرسـوم
تروم الخلد في دار المنـايا وكم قد رام غيرك ماتروم
ألا يا أيها الملك المـرجـى عليه نواهض الدنيا تحـوم
أقلني زلة لم أجر مـنـهـا إلى لوم ومامثلي مـلـوم
وخلصني تخلص يوم بعـث لإذا للناس برزت الجحـيم فرق له وأمر بإطلاقه.
حديثه عن شعره ورأى أبي نواس فيه
نسخت من كتبا هارون بن علي: قال حدثني علي بن مهدي قال حدثني ابن أبي الأبيض قال:












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:48 AM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي

صفحة : 368

أيتيت أبا العتاهية فقلت له: إني رجل أقول الشعر في الزهد، ولي فيه أشعار كثيرة، وهو مذهب أستحسنه؛ لأني أرجو ألا آثم فيه، وسمعت شعرك في هذا المعنى فأحببت أن أستزيد منه، فأحب أن تنشدني من جيد ماقلت؛ فقال: أعلم أن ماقلته رديء. قلت: وكيف? قال: لأن الشعر ينبغي أن يكون مثل أشعار الفحول المتقدمين أو مثل شعر بشار وابن هرمة، فإن لم يكن كذلك فالصواب لقائله أن تكون ألفاظه مما لا تخفى علي جمهور الناس مثل شعري، ولا سيما الأشعار التي في الزهد؛ فإن الزهد ليس من مذاهب الملوك ولا من مذاهب رواة الشعر ولا طلاب الغريب، وهو مذهب أشغف الناس به الزهاد وأصحاب الحديث والفقهاء وأصحاب الرياء والعامة، وأعجب الأشياء إليهم ما فهموه. فقلت: صدقت. ثم أنشدني قصيدته:
لدوا الموت وابنوا للـخـراب فكلكم يصير إلـى تـبـاب
ألا يا موت لم أر منـك بـدا أتيت وما تحيف وما تحابـي
كأنك قد هجمت على مشيبي كما هجم المشيب على شبابي قال: فصرت إلى أبي نواس فأعلمته ما دار بيننا؛ فقال: والله ما أحسب في شعره مثل ما أنشدك بيتا آخر. فصرت غليه فأخبرته بقول أبي نواس؛ فأنشدني قصيدته التي يقول فيها:
طول النعاشر بين الناس ممـلـول ما لابن آدم إن فتشت مـعـقـول
يا راعي الشاء لا تغفل رعايتـهـا فأنت عن كل ما استرعيت مسؤول
إني لفي منزل مازلـت أعـمـره على يقين بأني عنـه مـنـقـول
وليس في موضع يأتيه ذو نـفـس إلا وللموت سيف فيه مـسـلـل
لم يشغل الموت عنا مذ أعج لـنـا وكلنا عنه باللـذات مـشـغـول
ومن يمت فهو مقطوع ومجتـنـب والحي ماعاش مغشي وموصـول
كل مابدا لـك فـالآكـال فـانـية وكـل ذي أكـل لابـد مـأكـول قال: ثم أنشدني عدة قصائد ما هي بدون هذه، فصرت إلى أبي نواس فأخبرته؛ فتغير لونه وقال: لم خبرته بما قلت قد والله أجاد ولم يقل فيه سوءا .
كان أبو نواس يجله ويعظمه أخبرن يالحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال حدثني علي بن عبد الله بن سعد قال حدثني هارون بن سعدان وملى البجليين قال: كنت مع ابو نواس قريبا من دور بين نيبخت بنهر طابق وعنده جماعة، فجعل يمر به القواد والكتاب وبنو هاشم فيسلمون عليه وهو متكىء ممدود الرجل لايتحرك أحد منهم، حتى نظرنا إليه قد قبض رجليه ووثب وقام إلى شيخ قد أقبل علي حمار له، فاعتنق أبا نواس ووقف أبو نواس يحادثه، فلم يزل واقفا معه يروح بين رجليه يرفع رجلا ويضع أخرى، ثم مضى الشيخ ورجع إلينا أبو نواس وهو يتأوه. فقال له بعض من حضر: والله لأنت أشعر منه. فقال: والله مارأيته قط إلا ظننت أنه سماء وأنا أرض رأي بشارفيه
قال محمد بن القاسم حدثني علي بن محمد بن عبد الله الكوفي قال حدثني السري بن الصباح مولى ثوبان بن علي قال: كنت عند بشار فقلت له: من أشعر أهل زماننا? فقال: مخنث أهل بغداد )يعني أبا العتاهية( عزى المهدي في وفاة ابنته فأجازه
أخبرني يحيىبن علي المنجم إجازة: قال حدثني علي بن مهدي قال حدثني الخزجي الشاعر قال حدثني عبد الله بن أيوب الأنصاري قال حدثني أبو العتاهية قال: ماتت بنت المهدي فحزن عليها حزنا شديدا حتى امتنع من الطعام والشراب، فقلت أبياتا أعزيه بها؛ فوافيته وقد سلا وضحك وأكل وهويقول: لابد من الصبر على مالابد منه، ولئن سلونا عمن فقدنا ليسلون عنا من يفقدنا، ومايأتي الليل والنهار على شيء إلا أبليه. فلما سمعت هذا منه قلت: ياأمير المؤمنين، أتأذن لي أن أنشدك? قال هات؛ فأنشدته:
ما للجديدين لايبلى اختلافـهـمـا وكل غض جديد فيهمـا بـالـي
يامن سلا عن حبيب بعد مـيتـتـه كم بعد موتك أيضا عنك من سالي
كأن كـل نـعـيم أنـت ذائقــه من لذة العيش يحكي لمـعة الآل
لاتلعبن بك الـدنـيا وأنـت تـرى ماشئت من عبر فيهـا وأمـثـال
ماحيلة الموت إلا كـل صـالـحة أولا فما حيلة فيه لـمـحـتـال

صفحة : 369

فقال لي: أحسنت ويحك وأصبت مافي نفسي وأوجزت ثم أمر لكل بيت بأفل درهم حبسه الرشيد مع إبراهيم الموصلي ثم أطلقهما
أخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا العنزي قال حدثني أحمد بن خلاد قال حدثني أبي قال: لما مات موسى الهادي قال الرشيد لأبي العتاهية: قل شعرا في الغمزل؛ فقال: لاأقول شعرا بعد موسى أبدا ، فحبسه. وأمر إبراهيم الموصلي أن يغني؛ فقال: لاأغني بعد موسى أبدا ، وكان محسنا إليهما، فحبسه. فلما شخص إلى الرقه حفر لهما حفرة واسعة وقطع بينهما بحائط، وقال: كونا بهذا المكان لاتخرجا منه حتى تشعر أنت ويغني هذا. فصبرا على ذلك برهة. وكان الرشيد يشرب ذات يوم وجعفر بن يحيى معه، فغنت جارية صوتا فاستحسناه وطربا عليه طربا شديدا ، وكان بيتا واحدا . فقال الرشيد: يماكان أحوجه إلى بيت ثان ليطول الغناء فيه فنستمتع مدة طويلةبه فقال له جعفر: قد أصبته. قال: من أين? قال: تبعث إلى أبي العتاهية فيلحقه به لقدرته على الشعر وسرعته. قال: هو أنكد من ذلك، لايجيبنا وهو محبوس ونحن في نعيم وطرب. قال: بلى فاكتب إليه حتى تعلم صحة ماقلت لك. فكتب غليه بالقصة وقال: ألحق لنا بالبيت بيتا ثانيا . فكتب إليه أبوالعتاهية:
شغل المسكين عن تلك المحن فارق الروح وأخلى من بدن
ولفد كلفت أمرا عـجـبـا اسأل التفريخ نم بيت الحزن فلما وصلت قال الرشيد: قد عرفتك أنه لايفعل. قال: فتخرجه حتى يفعل. قال: لا حتى يشعر؛ فقد حلفت. فأقام أياما لايفعل. قال: ثم قال أبو العتاهية لإبراهيم: إلى كم هذا نلاج الخلفاء هلم أقل شعرا وتغن فيه. فقال أبو العتاهية:
بأبي من كان في قلبي له مرة حب قليل فـسـرق
يابني العباس فيكم مـلـك شعب الإحسان منه تفترق
إنما هارون خـير كـلـه مات كل الشرمذ يوم خلق وغنى فيه إبراهيم. فدعا بهماالرشيد؛ فأنشده أبوالعتاهية وغناه إبراهيم، فأعطى كل واحد منهما مائة ألف درهم ومائة ثوب.
حدثني الصولي بهذا الحديث عن الحسين بن يحيى عن عبدالله بن العباس بن الفضل بن الربيع، فقال فيه: غضب الرشيد على جارية له فحلف ألا يدخل إليها أياما ، ثم ندم فقال:
صد عني إذ رآني مفتـتـن وأطال الصد لما أن فطـن
كان مملوكي فأضحى مالكي إن هذا من أعاجيب الزمن وقال لجعفر بن يحيى: اطلب لي من يزيد على هذين البيتين. فقال له: ليس غير ابي العتاهية. فبعث إليه فأجاب بالجواب المذكور، فأمر بإطلاقه وصلته. فقال: الآن طاب القول؛ ثم قال:
عزة الحب أرته ذلـتـي في هواه وله وجه حسن
ولهذا صرت مملوكا له ولهذا شاع مابي وعلـن فقال: احسنت والله وأصبت مافي نفسي وأضعف صلته شعره في ذم الناس
نسخت من كتاب هارون بن علي بن يحيى: قال حدثني علي بن مهدي قال حدثني الهيثم بن عثمان قال حدثني شبيب بن منصور قال: كنت في الموقف واقفا على باب الرشيد، فإذا رجل بشع الهيئة على بغل قد جاء فوقف، وجعل الناس يسلمون عليه ويسائلونه ويضاحكونه، ثم وقف في الموقف، فأقبل الناس يشكون أحوالهم: فواحد يقول: كنت منقطعا إلىفلان فلم يصنع بي خيرا ، ويقول آخر: أملت فلانا فخاب أملي وفعل بي، ويشكو آخر من حاله؛ فقال الرجل:
فتشت ذي الدنيا فليس بها أحد أراه لآخر حـامـد
حتى كأن الناس كلـهـم قد أفرغوا في قالب واحد فسألت عنه فقيل: هو أبو العتاهية يخاطب سلما الخاسر:
تعالى الله ياسلم بن عمـرو إذل الحرص أعناق الرجال فقال المأمون: إن الحرص لمفسد للذين والمروءة، والله ماعرفت من رجل قط حرصا ولا شرها فرأيت فيه مصطنعا . فبلغ ذلك سلما فقال: ويلي على المخنث الجرارالزنديق جمع الأموال وكنزها وعبأ البدور في بيته ثم تزهد مراءاة ونفاقا ، فأخذ يهتف بي إذا تصديت للطلب.
اقتص منه الجماز لخاله مسلم فاعتذر له
أخبرني أحمد بن العباس العسكري المؤدب ومحمد بن عمران الصيرفي قالا حدثنا أحمد بن خلاد عن أبيه عن عبد الله بن الحسن قال: انشد المأمون بيت أبي العتاهية يخاطب سلما الخاسر:

صفحة : 370


تعالى الله ياسلم بن عمـرو أذل الحرص أعناق الرجال فقال المأمون: إن الحرص لمفسد للدين والمروءة، والله ماعرفت من رجل قط حرصا ولا شرها فرأيت فيه مصطنعا . فبلغ ذلك سلما فقال: ويلي على المخنث الجرار الزنديق جمع الأموال وكنزها وعبأ البذور في بيته ثم تزهد مراءاة ونفاقا ، فأخذ يهتف بي إذا تصديت للطلب.
اقتص منه الجماز لخاله مسلم فاعتذر له: أخبرني أحمد بن العباس العسكري المؤدب ومحمد بن عمران الصيرفي قلا حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني محمد بن أحمد بن سليمان العتكي قال حدثني العباس بن عبيد الله بن سنان بن عبد الملك بن مسمع قال: كنا عند قثم بن جعفر وعنده أبو العاهية ينشد في الزهد، فقال قثم: ياعباس، اطلب الساعة الجماز حيث كان، ولك عندي سبق. فطلبته فوجدته عند ركن جعفر بن سليمان، فقلت: أجب الأمير؛ فقام معي حتى أتى قثم؛ فجلس في ناحية مجلسه وأبوالعتاهية ينشده؛ فأنشأ الجماز يقول:
ماأقبح التزهيد مـن واعـظ يزهـد الـنـاس ولايزهـد
لو كان في تزهيده صـادقـا أضحى وأمسى بيته المسجد
يخاف أن تـنـفـذ أرزاقـه والرزق عند اللـه لاينـفـد
والرزق مقسوم على من ترى ينـالـه الأبـيض والأسـود قال: فالتفت أبوالعتاهية إليه فقال: من هذا? قالوا: هذا الجماز وهو ابن أخت الحاسر، اقتص لهخاله منك. فأقبل عليه وقال: يابن أخي، إني لم أذهب حيث ظننت ولاظن خالك، ولاأردت أن أهتف به؛ وإنما خاطبته كما يخاطب الرجل صديقه، فالله يغفر لكما، ثم قام غناه مخارق بشعره
أخبرني أحمد بن عبيد بن عمار قال حدثني محمد بن أحمد بن خلف الشمري عن أبيه قال: كنت عند مخارق، فجا أبو العتهاية في يوم الجمعة فقال: لي حاجة وأريد الصلاة؛ فقال مخارق: لاأبرح حتى تعود. قال: فرجع وطرح ثيابه، وهي صوف، وغسل وجهه، ثم قال له: غنني: صوت

قال لـي أحــمـــد ولـــم يدر مـــابـــي أتـحـب الـغــداة عـــتـــبة حـــقـــا
فتنفست ثم قلت نعم حبا جرى في العروق عرقا فعرقا فجذب مخارق دواة كانت بين يديه فأوقع عليها ثم غناه؛ فاستعاده ثلاث مرات فأعاده عليه، ثم قام يقول: لايسمع والله هذا الغناء أحد فيفلح. وهذا الخبر رواية محمد بن القاسم بن مهروية عنه.
زحدثنا به أيضا في كتاب هارون بن علي بن يحيى عن ابن مهروية عن ابن عمار قال حدثني أحمد بن يعقوب عن محمد بن حسان الضبي قال حدثنا مخارق قال: لقيني أبو العتاهية فقال: بلغني أنك خرجت قولي:
قال لي أحمد ولم يدر مابي أتحب الغداة عتبة حـقـا فقلت نعم. فقال: غنه فملت معه إلى خراب، فيه قوم فقراء سكان، فغنيته إياه؛ فقال: أحسنت والله منذ ابتدأت حتى سكت؛ ثم قال لي: أبتدأت حتى سكت؛ ثم قال لي: أماترى مافعل الملك بأهل هذا الخراب شعره في تبخيل الناس
أخبرني جحظة قال حدثني ميمون بن هارون قال: قال مخارق: لقيت أبا العتاهية على الجسر، فقلت له: يا أبا إسحاق، أتنشدني قولك في تبخيلك الناس كلهم? فضحك وقال لي: هاهنا? قلت نعم. فأنشدني:
إن كنت متخذا خـلـيلا فتنق وانتقـد الـخـلـيلا
من لم يكن لك منصـفـا في الود فأبغ بـه بـديلا
ولربما سـئل الـبـخـي ل الشيء لايسوى فتـيلا
فيقول لاأجـد الـسـبـي ل إلـيه يكـره أن ينـيلا
فلـذاك لاجـعــل الإل ه له إلى خـير سـبـيلا
فاضرب بطرفك حيث شئ ت فلن ترى إلا بـخـيلا فقلت له: أفرطت يا أبا إسحاق فقال: فديتك فأكذبني بجواد واحد. فأحببت موافقته، فالتفت يمينا وشمالا ثم قلت: ماأجد. فقبل بين عيني وقال: فديتك يابني لقدر رفقت حتى كدت تسرف كان بعد تنسكه يطرب لحديث ابن مخارق
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدثني هارون بن مخارق قال: كان أبو العتاهية لما نسك يقول لي: يابني، حدثني؛ فإن ألفاظك تطرب كما يطرب غناؤك جفاه أحمد بن يوسف فعاتبه بشعر
أخبرني علي بن صالح بن الهيثم الأنباري قال حدثني أبو هفان قال حدثني موسى بن عبد الملك قال:












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
قديم 06-26-2006, 10:50 AM   المشاركة رقم: 20
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
من قبيل نيتشـــــه ...

البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 10
المشاركات: 10,743 [+]
بمعدل : 3.46 يوميا
اخر زياره : [+]
 

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غيارى الراوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : غيارى الراوي المنتدى : اقرأ
افتراضي


صفحة : 371

كان أحمد بن يوسف صدقا لأبي العتاهية، فلما خدم المأمون وخص به، رأى منه أبو العتاهية جفوة، فكتب إليه:
أبا جعفر إن الشـريف يشـينـه تتايهه على اللأخلاء بـالـوفـر
ألم تر أن الفقر يرجى له الغنـى وأن الغنى يخشى عليه من الفقر
فإن نلت تيها بالذي نهلت من غنى فإن غناي في التجمل والصبـر قال: فبعث إليه بألفي درهم، وكتب إليه يعتذر مما أنكره.
طلب إليه أن يجيز شعرا
فأجازه على البديهة:
أخبرني الحسن ين علي قال حدثنا ابن مهروية قال حدثني إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم الكوفي قالاحدثني أبو جعفر المعبدي قال: قلت لأبي العتاهية: أجز لي قول الشاعر:
وكان المال يأتينا فكـنـا نبذره وليس لنا عـقـول
فلما أن تولى المال عنـا عقلنا حين ليس لنا فضول قال: فقال أبو العتاهية على المكان:
فقصر ماترى بالصبر حقا فكل إن صبرت له مزيل أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا ابهن مهروية قال حدثني الحسن بن الضل الزعفراني قال: حدثني من سمع أبا العتاهية يقول لابنه وقد غضب عليه: اذهب فإنك ثقيل الظل جامد الهواء أهدى إلى الفضل نعلا فأهداها للخليفة
أخبرن الحسن بن علي قال حدثنا ابن مهروية قال حدنث ي يحيى بن خليفة الرازي قال حدثنا حبيب بن الجهم النميري قال: حضرت الفضل بن الربيع متنجزا جائزتي وفرضي، فلم يدخل عليه أحد قبلي، فإذا عون حاجبه قد جاء فقال: هذا أبو العتاهية يسلم عليك وقد قدم من مكة؛ فقال: أعفني منه الساعة يشغلني عن ركوبي. فخرج إليه عون فقال: إنه على الركوب إلى أمير المؤمنين. فأخرج منكمه نعلا عليها شراك فقال: قل له إن أبا العتاهية أهداها إليك جعلت فداءك. قال: فدخل بها؛ فقال: ماهذه? فقال:: نعل وعلى شرامها مكتوب كتاب. فقال: ياحبيب، أقرأ ماعليها فقرأته فإذا هو:
نعل بعثت بها ليلبـسـهـا قرم بها يشي إلى المجـد
لوكان يصلح أن أشركهـا خدي جعلت شراكها خدي فقال لحاجبه عون: احملها معنا، فحملها. فلما دخل على الأمين قالله: ياعباسي، ماهذا النعل? فقال: أهادها إلي أبو العتاهية وكتب عليها بيتين، وكان أمبر المؤمنين أولى بلبسها لما وصف به لابسها. فقال: وما هما? فقرأهما. فقال: أجاد والله وماسبقه إلى هذا المعنى أحد، هبوا له عشرة آلاف درهم. فأخرجت والله في بدرة وهو راكب علىحماره، فقبضها وانصرف.
قيل إنه كان من أقل الناس معرفة
أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال حدثنا إسماعيل بن عبد الله الكوفي قال حدثناعمروس صاحب الطعام وكان جار أبي العتاهية، قال: كان أبو العتاهية من أقل الناس معرفة، سمعت بشرا المريسي يقول له: يا أبا إسحاق، لاتصل خلف فلان جارك وإمام مسجدكم؛ فإنه مشبه. قال: كلا إنه قرأ بنا البارحة في الصلاة: قل هو الله أحد ؛ وإذغ هو يظن أن المشبه لايقرأ قل هو الله أحد شكا غليه بكر عن المعتمر ضيق حبسه
فكتب إليه شعرا :
أخبرن يالحسن قال حدثنا ابن مهروية قال حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح قال: كنت أمشي مع أبي العتاهية يده في يدي وهو متكء علي ينظر إلى الناس يذهبون ويجيئونن فقال: أما تراهم هذا يتيه فلا يتكلم، وهذا يتكلم بصلف ثم قال لي: مر بعض أولاد المهلب بمالك بن دينار وهو يخطر، فقال: يابني، للو خفضت بعض هذه الخيلاء ألم يكن احسن بك من هذه الشهرة التي قد شهرت بها نفسك? فقال له الفتى: أو ماتعرف من أنا فقال له: بلى والله أعرفك معرفة جيدة، أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت بين ذينك حامل عذرة. قال: فأرخى الفتى أذنيه وكف عما كان يفعل وطأطأ رأسه ومشى مسترسلا . ثم أنشدني أبو العتاهية:
أيا واها لذكـر الـل ه ياواها لـه واهـا
لقد طيب ذكـر الـل ه يالتسبيح أفـواهـا
فيا أنتن مـن حـش على حش إذا تاهـا
أرى قوما يتـيهـون حشوشا رزقوا جاها مدح إسماعيل بن محمد شعره واستنشده إباه
حدثني اليزيدي عن عمه إسماعيل بن محمد بن أبي محمد قال.


صفحة : 372

قلت لأبي العتاهية وقد جاءنا: يا أبا إسحاق، شعرك كله حسن عجيب، وقلد مرت بي منذ أيام أبيات لك استحسنتها جدا ،؛ وذلك أنها مقلوبة أيضا ، فأواخرها كأنها رأسها، لو كتبها الإنسان إلى صديق له كتابا والله لقد كان حسنا أرفع مايكون شعرا . قال: وماهي? قلت:
المرء في تأخـير مـدتـه كالثوب يخلق بعبد جـدتـه
وحياتـه نـفـس يعـد بـه ووقاته استكمـال عـدتـه
ومصيره من بعـد مـدتـه لبلى وذا من بعد وحـدتـه
من مات مال ذوومـودتـه عنه وحالوع عن مـودتـه
أزف الرحيل ونحن في لعب مانستعـد لـه بـعـدتـه
ولقلما تبقي الخطوب علـي أشر الشباب وحر وقـدتـه
عجبا لمنتبـه يضـيع مـا يحتاج فيه لـيوم رقـدتـه شبه أبو نواس شعرا له بشعره
قال اليزيدي: قال عمي وحدثني الحسين بن الضحاك قال: كنت مع أبي نواس فأنشدني أبياته التي يقول فيها:
يابني النقص والغـير وبني الضعف والخور فلما فرغ منها قال لي: يا أبا علي، والله لكأنها من كلام صاحبك)يعني أبا العتاهية( سأل أعرابيا عن معاشه ثم قال شعرا
أخبرني الحسن بن علي قال حدثني حذيفة بن محمد الطائي قال حدثني أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي قال: حججت فرأيت أبا العتاهية واقفا على أعرابي في ظل ميل وعليه شملة إذا غطى بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطى رجليه بدا رأسه. فقال له أبو العتاهية: كيف اخترت هذا البلد القفر على البلدان المخصبة? فقال له: ياهذا، لولا أن الله أقنع بعض العباد بشر البلاد، وماوسع خير البلاد جميع العباد. فقال له: فمن أين معاشكم? فقال: منكم معشر الحااج، تمرون بنا فتنال من فضولكم، وتنصرفون فيكون ذلك. فقال له : إنما نمر وننصرف في وقت من السنة، فمن أين معاشكم? فأطرق الأعرابي ثم قال: لا والله لاأدري ماأقول إلا أنا نرزق من حيث لا نحتسب أكثر مما نرزق من حيث نحتسب. فولى أبو العتاهية وهو يقول:
ألا ياطالب الدنـيا دع الدنيا لشانيكـا
وماتصنع بالدنـيا وظل الميل بكفيكا شتمه سلم لما سمع هجوه فيه
أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا الزبير بن بكار قال: لما قال أبو العتاهية:
تعالى الله ياسلم بن عـمـر أذل الحرص أعناق الرجال قال سلم: ويلي علي ابن الفاعلة كنز البدور ويزعم أني حريص وأنا في ثوبي هذين كان ابن عبد العزيز يتمثل كثيرا بشعره
أخبرني محمد بن مزيد والحرمي بن أبي العلاء قالا حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عمرو بن أدعح قال: قلت لعبد الله بن عبد العزيز العمري وسمعته يتمثل كثيرا من شعر أبي العتاهية: أشهد أني سمعته ينشد لنفسه:
مرت اليوم شاطره بضة الجسم ساخره
إن دنيا هي التـب مرت اليوم سافره
سرقوا نصف اسمها فهي دنيا وآخـره فقال علد الله بن عبد العزيز: وكله الله إلىآخرتها. قال: وماسمع بعد ذلك يتمثل ببيت من شعره.
قال علي بن الحسين مؤلف هذا الكتاب: هذه الأبيات لأبي عيينة المهلبي، وكان يشبب بدينا في شعره، لإإما أن يكون الخبر غلطا ، وإما أنيكون الرجل أنشدها العمري لأبي العتاهية وهو لايعلم أنها ليست له.
موازنة بينه وبين أبي نواس
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا عيسى بن إسماعيل قال: قال لي الحرمازي: شهدت أبا العتاهية وأبا نواس في مجلس، وكان أبو العتاهية أسرع الرجلين جوابا عند البديهة، وكان أبو نواس أسرعهما في وقل الشعر؛ فإذا تعاطيا جميعا السرعة فضله أبو العتاهية، وإذا توقفا وتمهلا فضله أبو نواس.
رأى من صالح المسكين جفوة فعاتبه
فجاهره بالعداوة:
أخبرني أحمد بن العباس عن ابن عليل العنزي قال حدثنا أبو أنس كثير بن محمد الحزاميقال حدثني الزبير بن بكار عن معروف العاملي قال:

صفحة : 373

قال أبو العتاهية: كنت منقطعا إلى صالح المسكين، وهو ابن جعفر المنصور، فأصبت في ناحيته مائة ألف درهم، كان لي ودودا وصديقا ، فجئته يوما ، وكان لي في مجليه مرتبة لايجلس فيها غيري، فنظرت إليه قد قصربي عنها، وعاودته ثانية فكانت حاله تلك، ورأيت نظره إلي ثقيلا ، فنهضت وقلت:
أراني صالح بغضـا فأظهرت له بغضـا
ولا والـلـه لاينــق ض إلا زدته نقضـا
وإلا زدتـه مـقـتـا وإلا زدته رفـضـا
ألا يامفـسـد الـود وقد كان له محضـا
تغضبت مـن الـريح فما أطلب أن ترضى
لئن كان لك المال الم صفى إن لي عرضا قال أبو العتاهية: فنمي الكلام إلى صالح فنادى بالعداوة؛ فقلت فيه:
مددت لمعرض حبلا طويلا كأطول مايكون من الحبـال
حبال بالصريمة ليس تفنـى موصلة على عدد الرمـال
فلا تنظر إلي ولاتـردنـي ولاتقرب حبالك من حبالـي
فليت الردم من يأجوج بينـي وبينك كثبتا أخرى الليالـي
فكرش إن أردت لنا كلامـا ونقطع قحف رأسك بالقذال استنشده مساور شعرا في جنازة فأبى
حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثنا علي بن سليمان النوفلي قال: قال مساور السباق، وأخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير عن مساور السباق قال: شهدت جنازة في أيام الحج وقت خروج الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن المقتول بفخ، فرأيت رجلا: قد حضر الجنازة معنا وقد قال آخر: هذا الرجل الذي صفته كذا وكذا أبو العتاهية فالتفت إليه فقلت له: أنت أبو العتاهية? فقال: لا، أنا أبو إسحاق. فقلتله: أنشدني شيئا من شعرك؛ فقال لي: ماأحمقك نحن علي سفر وعلى شفير قبر، وفي أيا م العشر، وببلدكم هذا تستنشدني الشعر ثم أدبر عني ثم عاد إلي فقال: وأخرى أزيدكها، لا والله في بني آدم أسمج منك وجها قال النوفلي في خبرهك وصدق أبو العاتهية، وكان مساور هذا مقبحا طويل الوجه كأنه ينظر في سيف.
حجبه حاجب يحيى بن خاقان
فقال شعرا فاسترضاه فأبى:
أخبرني عمي الحسن بن محمد وجحظة قالا حدثنا ميمون بن هارون قال: قدم أبو العتاهية يوما منزل يحيى بن خاقان، فلما قدم بادر له الحاجب فانصرف. وأتاه يوما آخر فصادفه حين نزل، فسلم عيه ودخل إلى منزله ولم يأذن له؛ فأخذ قرطاسا وكتب إليه:
أراك تراع حين ترى خيالي فما هذا يروعك من خيالي
لعلك خائف منـي سـؤال ألا فلك الأمان من السؤال
كفيتك إن حالك لم تمل بـي لأطلب مثلها بدلا بحالـي
وإن اليسر مثل العسر عندي يأيهما منيت فـلا أبـالـي فلما قرأ الرقعة أمر الحاجب بإدخاله إليه، فطلبه فأبى أن يرجع معه، ولم يلتقيا بعد ذلك.
كان بينه وبين أبي الشمقمق شر
أخبرني عبد الله بن محمد الرازي قال حدثنا أحمد بن الحارث قال حدثنا المدائني قال: اجتمع أبو نواس وأبو الشمقمق في بيت ابن أذين، ومان بين أبي العتاهية وبين أبي الشمقمق شر، فخبؤه من أبي العتاهية في بيت. ودخل أبو العتاهية فنظر إلى غلام عندهم فيه تأنيث، فطن أنه جارية، فقال لابن أذين: متى استطرفت هذه الجارية? فقال: قريبا يا أبا إسحاق، فقال: قل فيها ماحضر؛ فمد أبو العتاهية يده إيه قال:
مددت كفي نحوكم سائلا ماذا تردون على السائل فلم يلبث أبو الشمقمق حتى ناداه من البيت:
نرد فـي كـفـك ذا فــيشة يشفي جوى في استك من داخل فقال أبو العتاهية: شمقمق والله وقام مغضبا استنشد ابن أبي أمية شعره ومدحه
أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثنا علي بن محمد النوفلب قال حدثني سليمان بن عباد قال حدثنا سليمان بن مناذر قال:

صفحة : 374

كنا عند جعفر بن يحيى وأبو العتاهية حاضر في وسط المجلس؛ فقال أبو العتاهية لجعفر: جعلين الله فداك معك شاعر يعرف بابن أبي أمية أحب أن أسمعه ينشد؛ فقال له جعف: هو أقرب الناس منك. فأقبل أبو العتاهية على محمدن وكان إلى جانبه، وسأله أن ينشده، فكأنه حصر ثم أنشده: صوت

رب وعد ممنك لاأنساه لـي أوجب الشكر وإن لم تفعل
اقطع الدهر بوعد حـسـن وأجلي غمرة ماتنجـلـي
كلما أملت وعدا صالـحـا عرض المكروه دون الأمل
وأرى الأيام لاتدنـي الـذي أرتجي منك وتدني أجلـي -في هذه الأبيات لأبي حبشة رمل-قال: فأقبل ابو العتاهية يردد البيت الأخير ويقبل رئاي ابن أبي أمية ويبكي، وقال: وددت والله أنه لي بكثير من شعري.
لم يرض بتزويج ابنته لمنصور بن المهدي
أخبرني حبيب بن نصر قال حدثنا عمر بن شبة قال: كانت لأبي العتاهية بنتان، اسم إحداهما لله والأخرى بالله فخطب منصور بن المهدي لله فلم يزوجه، وقال: إنما طلبها لأنها بنت أبي العتاهية، وكأني بها قد ملها، لم يكن لي إلى الانتصاف منه سبيل، وما كنت لأزوجها إلا بائع خزف وجرار، ولكني اختاره لها موسرا .
كان له ابن شاعر
وكان لأبي العتاهية ابن يقال له محمد وكان شاعرا ، وهو القائل:
قد أفلح السالم الصموت كلام راعي الكلام قوت
ماكل نطف له جـواب جواب مايكره السكوت
ياعجبا لامرىء ظلـوم مستيقـن أنـه يمـوت أخبار متفرقة
نسخت من كتاب هارون بن علي بن يحيى: حدثنا زكريا بن الحسين عن عبد الله بن الحسن سهل الكاتب قال: قلت لأبي العتاهية: أنشدني من شعرك ماتستحسن، فأنشدني:
ماأسرع الأيام في الشهـر وأسرع الأشهر في العمر صوت

ليس لمن لبست لـه حـيلة موجودة خير من الصبـر
فاخط مع الدهر إذا ماخطا واجر مع الدهر كما يجري
من سابق الهر كبا كـبـوة لم يستقله آخـر الـدهـر لإبراهيم في هذه الأبيات خفيف ثقيل وثقيل أول قال عبد الله بن الحسن: وسمعت أبا العتاهية يحدث قال: مازال الفضل بن الربيع من أميل الناس إلي، فملا رجع من خراسان بعد موت الرشيد دخلت إليه، فاستنشدني فأنشدته:
أفنيت عمـرك إدبـارا وإقـبـالا تبغي البنين وتبغي الأهل والـمـالا
الموت هول فكن ماشئت ملتمـسـا من هوله حيلة إن كنت مـحـتـالا
ألم تر الملك الأمسيحـين مـضـى هل نال حي من الدنيا كـمـا نـالا
أفناه من لم يزل يفني القرون فـقـد أضحى وأصبح عنه الملك قـد زالا
كم من ملوك مضى ريب الزمان بهم فأصبحوا عبرا فـينـا وأمـثـالا فاستحسنها وقال: أنت تعرف شغلي، فعد إلي في وقت فراغي اقعد وآنس بك. فلم أزل أرقب أيامه حتى كان يوم فراغه فصرت إليه؛ فبينما هو مقبل علي يسنشدني ويسألني فأحدثه، إذ أنشدته:
ولى الشباب فماله منـحـيلة وكسا ذؤابتي المشيب حمارا
أين البرامكة الذين عهدتهـم بالأمس أعظم أهلها أخطارا فلما سمع ذكرى البرامكة تغير لونه ورأيت الكراهية في وجهه، فما رأيت منه خيرا بعد ذلك.
قال: وكان أبو العتاهية يحدث هذا الحديث ابن الحسن بن سهل؛ فقال له: لئن كان ذلك ضرك عند الفضل بن الربيع لقد نفعك عندنا؛ فأمر له بعشرة آلاف درهم وعشرة أثواب وأجرى له كل ثلاثة آلاف درهم، فلم زيل يقبلها دارة إلى أن مات.
عاتب مجاشع بن مسعدة فرد عليه من شعره: قال عبد الله بن السحن بن سهل: وسمعت عمرو بن مسعدة يقول: قال لي أخي مجاشع: بينما أنا في بيتي إذ جائتني رقعة من أبي العتاهية فيها:
خليل لي أكاتـمـه أرانـي لاألائمــه
خليل لاتهب الـري ح إلا هب لائمـه
كذا من نال سلطانـا ومن كثرت دراهمه












توقيع :

.
.




للمراسلة بخصوص شبكة قامات الثقافية
ghayara.qamat@gmail.com


.
.
.

عرض البوم صور غيارى الراوي  
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

تصميم و وتركيب انكسار ديزاين

جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 03:51 AM.




Powered by vBulletin Version 3.7.3
جميع الحقوق محفوظة لشبكة قامات الثقافية 2008
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009